صورة متداولة على مواقع التواصل
الرباط- “القدس العربي”: وجّه مغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي التحية لمواطنيهم الذين تنبهوا إلى وجود خطأ على العلم الوطني الذي كان يرفرف فوق شرفة مقهى، أسوة بأعلام البلدان التي تشارك منتخباتها في نهائيات كأس إفريقيا المقامة حاليا في كوت ديفوار.
المشهد الذي وثقه مغاربة بالصوت والصورة، جاء على شكل مقاطع فيديو متعددة الصيغ، لكنها تفيد بقصة واحدة، وهي تدخل شباب مغاربة “لإزالة علم منسوب للمغرب في شوارع كوت ديفوار يحتوي نجمة غير النجمة الأصلية للعلم المغربي”.
لكن القصة الحقيقة هي تلك التي تناسلت كلماتها على ضفاف مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صاحب المقهى في الكوت ديفوار إلى الخطأ وسحب العلم الذي لا علاقة له بالراية المغربية الحالية.
بعد كثرة التأويلات والتفسيرات والتخمينات وطرح بعض الأسئلة من قبيل “هل الأمر مقصود من أجل تشتيت التركيز المغربي على اللقب؟، هل هناك أياد خلف الأمر الذي اعتبر “تدنيسا” للعلم المغربي؟”.
لكن كل تلك التأويلات والفرضيات عن سوء النية انتهت بمجرد ظهور التفسيرات التاريخية لحقيقة النجمة السداسية ونظيرتها الخماسية. وقال متابع في تعليقه بالدراجة المغربية ما معناه: “العلم المغربي في 1912 كان بنجمة سداسية وتم استبداله بنجمة خماسية سنة 1915″، ليخلص في استنتاجه إلى أن “هذا دليل على أن إفريقيا مازالت تعيش قبل 1912”.
المعنى أن صيغة العلم قديمة، وفي عام 2015 أكمل مئة عام، بشكله الحالي الأحمر وتتوسطه النجمة الخماسية الخضراء، وذلك حين إحداثه بظهير ملكي من طرف السلطان مولاي يوسف العلوي، في 17 من تشرين الثاني/ نوفمبر.
بعض التدوينات لم تتوقف عند الخلط في صيغة العلم ونجمته، بل اختار أحدهم عنوانا مثيرا مثل “نجمة داوود على العلم المغربي في كوت ديفوار ومشجعون يطالبون بتدخل السفير”، وهذا ما كان فعلا لكن دون مطالب بتدخل السفير، لأن صاحب المقهى سحب العلم موضوع الخطأ الذي يبدو أنه تمت طباعته بناء على صورة قديمة قبل تغييره إلى الصيغة الحالية.
وأصر صاحب التدوينة على أنه تم “التلاعب بالعلم المغربي في مدينة سان بيدرو التي تستضيف مباريات المنتخب الوطني في الدور الأول لكأس إفريقيا، حيث وجدوا أنه يحمل نجمة داوود بدل النجمة الخماسية.”
ووفق صاحب التدوينة، فإن أحد مشاهير “اليوتيوب” في المغرب، هو من انتبه إلى ذلك، كما أن الصدفة لعبت دورا من خلال وجود مشجعين مغاربة في كوت ديفوار لتشجيع المنتخب الوطني المغربي خلال منافسات كأس أفريقيا، فهل فعلا هي “واقعة مسيئة لرموز المملكة”؟ كما يفترض صاحب هذه التدوينة.
الجواب كان تاريخ تغيير العلم المغربي، وهو ما تحدث عنه المفكر المغربي حسن أوريد في تصريحات سابقة لموقع “سي إن إن” بالعربية، حيث أزال الكثير من اللبس حول مسألة النجمة السداسية التي تحيل على النبي داوود، وقال “لم تكن الأعلام المغربية قبل عام 1917 حمراء فقط، بل كانت تتوسطها نجمة سداسية، إلّا أن هذه النجمة لم تكن تحيل على التراث اليهودي، ولا علاقة لها أبدًا بالصهيونية، بل إنها كانت جزءًا من أشكال هندسية عُرفت بها الحضارة الإسلامية، وهي الحضارة التي أثرت كثيرًا في التراث اليهودي، وليس العكس”.
كلام المعرفة ينهي كلام التدوينات وشيطنة خطأ عابر كاد أن يكدر صفو التركيز المغربي على كرة القدم ونهائيات يحلم الجميع بأن تكون مثالية لأسود الأطلس، وتعزيزا لإزاحة هذا اللبس، نضيف ما قاله حسن أوريد في التصريح نفسه للمنبر ذاته “استوحى بن غبريط اللون الأحمر من لفظة (ماروك) التي هي تحريف لكلمة مراكش، المدينة الحمراء. أما الأخضر، فهو يحيل إلى نخيل مراكش، والأضلاع الخمسة تشير إلى أركان الإسلام”.
نهاية الكلام بسحب النسخة الخطأ من العلم المغربي في مقهى بكوت ديفوار واستبداله بالعلم المغربي في نسخته الحالية التي تستوطن كيان المغاربة ويثورون في وجه كل من سولت له نفسه المساس به أو تدنيسه.