العليا الإسرائيلية تسمح بهدم شقق تحت سيطرة السلطة في شرقي القدس

حجم الخط
0

المحكمة العليا سمحت في الأسبوع الماضي بهدم 13 مبنى فيها 100 شقة سكنية في حي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية في شرقي القدس بذريعة أنها قريبة من جدار الفصل، ولذلك هي تشكل خطراً أمنياً. 20 شقة من الشقق مسكونة والباقية قيد البناء، وصادقت عليها السلطة. الحديث يدور عن سابقة، التي حسب أقوال سكان الحي والسلطة الفلسطينية، ستمكن الجيش من هدم آلاف المباني المحاذية لجدار الفصل في أراضي الضفة الغربية.
حي وادي الحمص يقع على مدخل قرية صور باهر، جنوب شرق القدس. خلافاً لأجزاء القرية الأخرى هذا الحي يوجد خارج حدود بلدية القدس في أراضي الضفة الغربية. معظم الحي يعتبر منطقة أ، أي تحت إدارة السلطة ومسؤوليتها الأمنية. ولكن في أعقاب التماس قدمه السكان في السابق تم تغيير مسار الجدار بحيث لا يمر من وسط القرية. نتيجة ذلك، الحي في الطرف الإسرائيلي من الجدار، لكن من ناحية قانونية يعتبر جزءاً من الضفة الغربية وتحت مسؤولية السلطة.
حسب أقوال سكان صور باهر فإن وادي الحمص منطقة التوسع الوحيدة التي بقيت للقرية، والذي أصبح محشوراً بين أحياء إسرائيلية لجدار الفصل. هكذا في السنوات الأخيرة بنيت في القرية مبان كثيرة بمصادقة مكاتب التخطيط في السلطة الفلسطينية، التي سكنت في معظمها أزواج شابة وعائلات من القرية.
ولكن قبل سبع سنوات أصدر قائد المنطقة الوسطى أمراً يمنع إقامة مبان على بعد 250 متراً عن جدار الفصل. وحسب أقوال السكان الأمر لم يتم نشره وهم لم يعرفوا عنه. وفي الأصل صلاحية التخطيط في أراضي القرية هي في أيدي السلطة الفلسطينية. قبل سنتين أصدر الجيش أمر هدم لـ 13 مبنى جديداً، التي تخرق توجيهات الأمر.
في أحد المباني التي صدر بحقها أمر هدم، يعيش بلال كيانية مع زوجته وأولاده الخمسة، من عمر سنتين حتى 15 سنة. «أنا أعمل بمشقة منذ جيل الـ 17 وأوفر شيكلاً كل يوم. بعد عشرين سنة وضعت كل مالي، وقروض حصلت عليها في هذا المبنى»، قال للصحيفة. «الآن يعيدونني عشرين سنة إلى الوراء، الأولاد دائماً يسألون متى سيأتون لهدم البيت. وليس لي ما أفعله، سأنتقل إلى السكن في الشارع».

بذرائع أمنية: هدم 13 مبنى… ومنع البناء على بعد 250 متراً عن جدار الفصل

أما المكان الذي يعيش فيه محمد أبو طير، أحد السكان الآخرين في القرية، وهو مهدد أيضاً بالهدم، فقال: «معظم أراضينا صودرت لصالح مستوطنة جبل أبو غنيم. وما بقي صادروه من أجل الجدار، وكذا الشارع الأمريكي (شارع واسع تم شقه في شرقي القدس)، والآن يهدمون هنا. ماذا يريدون من الناس أن يفعلوا؟».

رأس الحربة

سكان من القرية قدموا التماساً للمحكمة العليا بدعوى أنه لا توجد للجيش صلاحية لهدم مبان حصلت على تراخيص بناء من السلطة الفلسطينية، وأنهم قاموا ببناء بيوتهم بدون معرفة أن الجيش يمنع ذلك. حسب أقوال المحامي الذي يمثل السكان، هيثم الخطيب، فإن تحليل خارطة تقييدات البناء من قبل الجيش تدل على أنه في أجزاء من جدار الفصل التي توجد في المناطق بعيداً عن حدود بلدية القدس، يمنع الجيش الإسرائيلي البناء على بعد 250 متراً عن الجدار. ولكن في أجزاء الجدار القريبة من حدود المدينة، يسمح الجيش بالبناء حتى على بعد صفر منه. «إذا كان من الخطر البناء قرب الجدار فكيف إذاً في هذه المناطق لا توجد مشكلة؟»، سأل الخطيب. في إطار التماس السكان عرض موقفاً أمنياً يقول إنه يمكن حل الخطر الأمني من خلال زيادة ارتفاع الجدار وإضافة الكاميرات. ولكن هذا رفض أيضاً. «ما الأكثر منطقية، هدم البيت أم زيادة ارتفاع الجدار؟»، سأل.
قضاة المحكمة العليا، مني مزوز وعوزي فوغلمان واسحق عميت، وافقوا الأسبوع الماضي على موقف وزارة الدفاع وكتبوا في قرارهم «إن استمرار البناء بدون مصادقة بمحاذاة الجدار الأمني يقيد حرية العمل العملياتية ويزيد الاحتكاك مع السكان المحليين. هذا البناء يمكن أن يشكل أيضاً غطاء لمنفذي العمليات الانتحارية أو المقيمين غير القانونيين داخل مجموعة سكانية مدنية غير مختلطة، ويمكن الإرهابيين من تهريب الوسائل القتالية وحتى الدخول من المناطق إلى الأراضي الإسرائيلية. لذلك، مقبول علينا موقف الجهات الأمنية بأن هناك حاجة عسكرية ـ أمنية لتقييد البناء قرب الجدار من أجل منع هذا الخطر». مع ذلك، خلال النقاشات وافقت الدولة على تقليص الهدم. وفي جزء من المباني صادقت على إبقاء الطوابق السفلية والاكتفاء بهدم الطوابق العليا.
حسب أقوال الخطيب وشخصيات كبيرة في السلطة التي زارت يوم الأحد خيمة الاحتجاج المقامة في القرية، فإن الحديث يدور عن قرار يشكل سابقة قانونية تمس بسيادة السلطة الفلسطينية. وحسب أقوالهم، القرار يفتح ثغرة لهدم أكبر للبيوت قرب جدار الفصل في جميع الضفة الغربية. «هذا رأس الحربة، الجيش تلقى الضوء الأخضر وسيبدأ العمل في جميع المناطق»، قال الخطيب.

نير حسون
هآرتس 18/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية