العمال الآسيويون في الامارات يشتكون من ظروف عمل صعبة واستغلال مفرط

حجم الخط
0

دبي ـ رويترز: وصل عامل البناء بي. لال الي امارة دبي الغنية منذ اكثر من عام ونفسه تفيض بالامل في ان يتمكن من التخلص من الفقر المدقع الذي تعاني منه عائلته في الهند. لكنه يقول اليوم انه يريد الانتحار. ويقول لال انه لم يتقاض اجره منذ ما يزيد علي ستة شهور رغم انه يعمل فترات مضاعفة في الطقس القائظ. وقال انه عندما شكي لرب العمل واجه المسألة بعدم الاكتراث.

واضاف لال وقطرات العرق تعلو جبينه لن اعود لبلادي. سأموت هنا. سأنتحر هنا. في موطني لا اجد مالا لزوجتي واولادي. وهنا لا أجد مالا لاطعم نفسي. كيف ارجع لبلادي واظهر امام الناس. اتيت الي هنا حتي يعيش اولادي حياة طيبة ويتلقون تعليما جيدا. جئت الي هنا من اجل الثروة لكني لم احصل علي شيء.

ومحنة لال يواجهها ايضا عشرات الآلاف من العمال الاسيويين الذين يتطلعون الي فرصة لتحقيق حياة افضل لهم ولذويهم من خلال العمل في دبي التي تجتاحها حمي البناء والتشييد. ولكن كل ما يلاقونه هو الواقع المرير لعدم حصولهم علي الاجور وبسبب ظروف المعيشة المزرية. وكثيرا ما تنشر الصحف اخبارا عن حالات انتحار بين العمال الذين يكدحون منذ الفجر وخلال ساعات الليل في العادة للبناء في المدينة مقابل نحو مئة دولار امريكي شهريا. واصبحت طرق دبي السريعة الفسيحة التي تصطف علي جانبيها ناطحات السحاب الشاهقة والفنادق الفخمة الراقية ومراكز التسوق الحديثة المليئة بالسلع الفاخرة بمثابة عالم يفصله فارق شاسع عن المعسكرات التي يسكن فيها العمال. وفي اذار (مارس) الماضي تظاهر مئات العمال قرب موقع برج دبي الذي تتصل تكلفة انشائه الي مليار دولار ويعد اكبر برج في العالم للمطالبة باجور اعلي وبدفع اجورهم الاضافية. وكان هذا الاحتجاج واحدا من احتجاجات عدة نظمها عمال اسيويون العام الماضي لتسليط الضوء علي سوء معاملة ارباب العمل. واتهمت منظمات حقوق الانسان حكومة دولة الامارات بغض الطرف عن مسألة عدم دفع اجور العمال ونقص الرعاية الصحية وسؤ الاوضاع السكنية. ويمثل الاجانب الذين يشملون العمال وموظفين تنفيذيين اصحاب دخول بين متوسطة ومرتفعة اكثر من 85 بالمئة من اربعة ملايين نسمة هم سكان دولة الامارات.

وقال هادي الغيمي الباحث في قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا بمنظمة (هيومان رايتس ووتش) المعنية بحقوق الانسان وجدنا ان هناك استغلالا منتظما وواسع النطاق للعمال من ارباب العمل. والحكومة يتعين عليها ان تفعل بالكثير لمواجهة هذه المشكلة وانهاء هذا الموقف الذي نجمت عنه مصاعب جمة لعمال البناء هؤلاء.

واضاف انهم يحتاجون بالفعل الي اصلاح المناخ الذي تعمل فيه الشركات. علي سبيل المثال انهم يحتاجون الي تحديد حد ادني للاجر. واحدة من المشكلات الكبيرة انه لا يوجد حد ادني للاجور في الامارات العربية المتحدة وهذا ادي الي عدد من الاحتجاجات من عمال البناء.

ومن جانبها تعهدت حكومة الامارات بتشكيل اتحادات للعمال ومعاقبة الشركات التي لا تدفع اجور العاملين لديها في موعدها وعدم التغاضي عن اي تجاوزات. لكنها هددت بترحيل العمال الذين يثيرون المتاعب ويحفزون زملاءهم علي تنظيم الاحتجاجات. وقال العميد سعيد مطر بن بليلة رئيس اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي ان المشكلة تكمن في ان اغلب العمال الذين يأتون من اسيا هم مثل ما تقولين ممصوصين من هناك حيث ان شركات توريد العمالة في بلدانهم تأخذ منهم مبالغ كبيرة فيأتي العامل الينا منهكا وعليه مديونيات كبيرة.. لكن هذا ليس ذنب رب العمل بالامارات او في خارج بلدهم. هذه مشكلتهم ومشكلة حكومتهم نحن نعرف ان العامل الآتي من اسيا دفع عشرات اضعاف ما قد يحصل عليه سنويا هنا. وبعضهم دفعوا ما يعادل اجرة سنتين او ثلاث لمكاتب توظيف تعتبر مثل المافيا. ويقول العميد بن بليلة ان الامارات تمنح هؤلاء العمال فرصة ذهبية لتحسين احوالهم المعيشية وظروف حياتهم علي نحو افضل كثيرا من بلادهم. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية