العملية العسكرية في أريحا كانت تحمل رسالة الي حماس والجهات المتطرفة بعدم نقض الاتفاقات الموقعة

حجم الخط
0

العملية العسكرية في أريحا كانت تحمل رسالة الي حماس والجهات المتطرفة بعدم نقض الاتفاقات الموقعة

العملية العسكرية في أريحا كانت تحمل رسالة الي حماس والجهات المتطرفة بعدم نقض الاتفاقات الموقعة لعملية أريحا رسالة لها عنوان. الرسالة: لا تنقضوا الاتفاقات، لانكم ستدفعون عن ذلك ثمنا باهظا. أما العنوان فالغُلاة في حماس.قالت حكومة اسرائيل باختراق السجن واستعمال القوة العسكرية استعمالا كثيفا، وهي العملية التي تمت في وضح النهار وفي ضوء كشافات شبكات التلفاز، قالت بصراحة لقيادة حماس: لا تلعبوا معنا بالنار. لا تحلموا حتي بنقض اتفاقات موقعة كما أردتم نقضها فيما يتعلق بقتلة الوزير زئيفي. لانه في اللحظة التي يصلنا فيها أمر النقض، سنكون عندكم في البيت لنسبق المرض بالعلاج. سنكون مع القوة العسكرية ومع المعلومات الاستخبارية، لأننا الآن شديدو الاحتفال باحترام الاتفاقات. لعملية أريحا معني سياسي واسع ايضا. فقد بينت أن العالم سيعاضد اسرائيل أو علي الأقل لن يشوش عليها عندما تستعمل قوتها العسكرية للرد علي نقض أحادي للاتفاقات. يطمح كثير في قيادة حماس الي الخلاص من الالتزامات التي أخذتها السلطة الفلسطينية نحو اسرائيل علي عاتقها. لقد رأوا ذلك منذ البداية خيانة للاسلام وللفلسطينيين وللعرب. الآن جاءت العملية في أريحا لتوقفهم أمام خيار غير لطيف جدا: اذا ما تخلت حكومة حماس في المستقبل عن الالتزامات التي أخذتها علي نفسها حكومة فتح فانها لن تستطيع الحكم. فالدبابات التي اخترقت أريحا تستطيع التوجه الي رام الله ايضا.هذه الرسالة القوية ستتغلغل عميقا. لقد أصبحت تغلغلت. تتألف قيادة حماس من أناس يعرفون تفسير الاجراءات الاسرائيلية. يعرفون التفسير والخوف. لقد أُقنعت حماس بالكف عن العمليات التفجيرية عندما تبين لها أن الاسرائيليين قادرون علي اغتيال الشيخ ياسين بغير أن يخافوا اشتعال الشرق الاوسط كله، كما تنبأ آنذاك خبراء الشرق الاوسط. لكن النار لم تشتعل فقد خبت خاصة.العملية في سجن أريحا ستعزز الجهات المعتدلة في حماس وفي السلطة الفلسطينية وتُضعف المتطرفين. ولذلك فانها ستعزز أبو مازن ايضا. لانه ما الذي سيقوله أبو مازن لحماس؟ أنظروا أيها الاصدقاء، سيقول لهم، ما الذي حصلتم عليه بحديثكم عن اطلاق سراح قاتلي الوزير زئيفي؟ حصلتم علي إذلال قوات الأمن الفلسطينية ونصر عسكري واعلامي اسرائيلي. آه، وقد نسيت تقريبا ـ سيقول أبو مازن لحماس ـ أين كنتم عندما قصف اليهود أريحا؟.وفي الحقيقة، صمت أفراد حماس أو تلعثموا في اثناء العملية. لم يصدر أمر لمواجهة الجيش الاسرائيلي أو للدفاع عن السجناء. كشفت حماس عن عجزها. وليس ذلك صدفة: فحماس حركة ارهابية مهزومة عسكريا واستخباريا. انها مسكونة بالعملاء. انها حائرة في سياستها ومواقفها.في عملية الجيش الاسرائيلي في أريحا برهن اولمرت علي قدرات ادارية. لقد حل أزمة مركبة ومعقدة. مكّن الجيش الاسرائيلي من استعمال تكتيك الضغط حتي النهاية؛ ومن اجل ذلك يُحتاج الي أعصاب قوية. كانت هناك أمور كثيرة يمكن أن تشوش لكنها لم تشوش. لقد تورط رؤساء حكومات في اسرائيل وخاضوا في الوحل في عمليات عسكرية أقل تعقيدا. ما يزال سكان اسرائيل يعيشون حتي اليوم ذكريات سنوات الانتفاضة، عندما طغت موجة الارهاب ردا علي كل عملية اسرائيلية. لكن منذ ذلك الحين تغير الواقع. القدرات التنفيذية للمنظمات الارهابية محدودة، انها قادرة علي تجنيد منتحرين قلة فقط. لم يعد يقف من ورائهم شعب مستعد للتضحية كما كان آنذاك (ولا يعني هذا الي الآن أنهم لم ينجحوا في تنفيذ عملية هنا وهناك). البلاغات في الاعلام الدولي عن العملية نفسها كانت منضبطة ومتزنة. كانت ردود الحكومات الغربية متفهمة بل مشايعة. وماذا عن الحكومات العربية؟ هربت من الميدان كالعادة. فهي لن تمنح حماس أي دعم.هذه الرسالة ايضا ستُستوعب في غزة وفي رام الله. إن من خرجوا من سجن أريحا وأيديهم مرفوعة ربما كانوا قد دلوا بخضوع علي بدء نهاية حكومة حماس قبل حتي أن تقوم.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 15/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية