العمل الأهلي الفلسطيني وحصاد الانتخابات المر
العمل الأهلي الفلسطيني وحصاد الانتخابات المر صعدت حماس، وهوت فتح، واتضح مأزق اليسار، كلمات تشخّص باختصار وجلاء نتيجة الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية، كلمات موجزة تغني إلي حد كبير عن مئات الصفحات والمقالات التي كتبها الخبراء والمحللون، لكـــــنها ورغم صحتها، أغفلت أن هناك طرفا آخر خسر المعركة ليـــــس اقل من غيـــــره، وهو مدعو كباقي الخاسرين لتحمل مسؤوليته الكاملة عن الخسارة، مع انه لم يكن لاعـــــبا مباشرا في الحلبة أو مجسّدا بكتلة انتخـــــابية تتنافس مع الكتل الأخري، انه العمل الأهلي بمجموع مكـــــوناته وشبكاته، وبمؤسساته ذات الطـــــابع الوطني العام وتلك ذات الطابع المحلي المحدود، وبجمعـــــياته التعاونية والخيرية، وباتحاداته الشعبية وبمراكز بحثه ودراساته.فالعمل الأهلي الذي والي جانب مهمته الأساسية التي تشكل من اجلها ـ وهي تعزيز مقومات الصمود للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ـ كان له مهمة أخري لا تقل أهمية عن مهمته الأولي، ألا وهي المساهمة بفعالية في عملية التنوير وبناء المجتمع المدني، وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية وثقافة المشاركة، في المجتمع الفلسطيني، ومن اجل ذلك ولأغراض التنمية المستدامة الشاملة، حصلت مكونات العمل الأهلي المختلفة علي مئات ملايين الدولارات، التي رصدتها في حينها دول ومؤسسات أجنبية وعربية، كجزء من أموال الدعم التي تقدمها للشعب الفلسطيني.ولكن إذا استثنينا المؤسسات الأهلية التي تديرها حماس (الفائزة) والتي كانت مسيسة إلي حد كبير، وتحمل هوية حماس وتخدم أهدافها ورؤياها، سنجد أن المؤسسات الأهلية الأخري المرتبطة بالتيار الوطني العلماني (فتح واليسار)، أو تنسجم معه بالرؤية، وهي التي تعتبر الأكثر عددا وتنوعا وتمويلا، سنجد أنها قد فشلت فشلا ذريعا في بناء قاعدة مجتمعية، تشكل رافدا وعمقا لتلك التنظيمات السياسية، وهو ما ظهر جليا في نتائج الانتخابات التشريعية.فالتنظيمات اليسارية ذات الباع الطويل في بناء مؤسسات العمل الأهلي، والتي في مرحلة معينة قامت ببناء مؤسساتها الخاصة، كي تجعلها واجهات جماهيرية لعملها السياسي، التفافا منها علي قوانين وإجراءات الاحتلال، هذه التنظيمات ذات العمر الذي يتجاوز العقود الطويلة من السنين حصلت علي أصوات بالكاد سمحت لها بتجاوز نسبة الحسم ومكنتها من دخول المجلس، وفي أحسن أحوالها نالت عددا اقل من عدد أصابع اليد الواحدة من النواب.خالد منصورنابلس ـ فلسطين6