في حزب العمل ثلاثة مناصب فقط: منصب رئيس الحزب، ومنصب من يقتل رئيس الحزب، ومنصب الذي يترك باحتجاج لأنه لم ينتخب رئيساً للحزب. عمير بيرتس الذي انتخب مرة أخرى لرئاسة حزب العمل قبل شهر، شغل حتى الآن هذه المناصب الثلاثة. لذلك، لن نتفاجأ بأن ستاف شبير التي حلت في المكان الثاني قررت المغادرة والذهاب إلى المعسكر الديمقراطي لميرتس واهود باراك، ولا يمكنه الاحتجاج على ايتسيك شمولي الذي أنهى في المكان الثالث والغارق في تفكيره بالمغادرة بنفسه. هذا هو الـ دي.ان.ايه للحزب، وهذا هو مصير الرئيس.
منذ قتل اسحق رابين، لم يأت لحزب العمل رئيس بديل. كان للحزب تسعة رؤساء مختلفين منذ العام 1995: اهود باراك، وشمعون بيرس، وعمير بيرتس، الذين شغلوا ولايتين غير مكتملتين – وهذا دليل على تقلبات أعضاء الحزب، ودليل على مشكلة زعامة شديدة. “العمل” يقضي على زعمائه الواحد تلو الآخر، ولا يسمح لأي زعيم بأن يكبر. لقد تحول من “الحزب الذي أقام الدولة” إلى هيكل خردة، مثل سيارة فقدت القدرة على السفر وهي تلائم التفكيك كقطع غيار. يبدو أن له مؤسسات وإرثاً لتنظيم مرتب وديمقراطي، لكنها تحولت إلى أذيال قديمة لمنظمة أكل عليها الدهر وشرب. لاعبون جدد في الساحة السياسية يبتعدون عنه مثلما يبتعدون عن النار. في السابق كان هو بيتهم الطبيعي، جنرالات مثل بني غانتس وغابي أشكنازي ويئير غولان. والآن يفضلون أطراً جديدة لا يوجد فيها انتخابات تمهيدية وفروع.
العلامة التجارية تآكلت بشكل كبير. وعندما نجح في جلب 24 مقعداً في الانتخابات قبل الأخيرة، كان هذا باسم “المعسكر الصهيوني”، لأن تسيبي لفني التي ذهبت بعيداً في السير نحو اليسار في مواقفها، لم تستطع تحمل التفكير بأن تكون جزءاً من حزب العمل. والآن ستتنافس إلى جانب حزب غيشر لاورلي ليفي ابكاسيس تحت اسم ليس “العمل”. وخلافاً للفني، ليفي ابكاسيس التي لم يدخل حزبها للكنيست، حتى لا تجلب مقاعد.
إن اختيار بيرتس للشراكة مع ابكاسيس وليس مع ميرتس فُسر بأنه محاولة لسحب أصوات من اليمين المرن. لم يقل هذا بصوت عال، لكن القصد هو الشرقيون في الضواحي – المعاقل التي يفوز فيها الليكود دائماً. إذا كان ميرتس وباراك هم المعسكر الديمقراطي فإن “العمل” لبيرتس وأبكاسيس هو القوس الديمقراطية – يسار اجتماعي مقاتل بلون شرقي، سيتوجه إلى مصوتي غيشر وكلنا (2227.457 صوتاً، يعني 6 – 7 مقاعد). لو أن بيرتس وابكاسيس أقاما حزباً اجتماعياً جديداً لكانا نجحا في اجتياز نسبة الحسم. تحت شعار “حزب العمل” فإن هذا يظهر مثل عملية معقدة أكثر. إذا كان الجنرالات غير مستعدين للاقتراب منه، وشخصياته الكبيرة تتركه وغير مستعدة لقبول زعامة الرئيس المنتخب- فلماذا سيثق به الجمهور؟
الاندماج بين ميرتس وقائمة اهود باراك وستاف شبير تحت اسم “المعسكر الديمقراطي” يغير وضع حزب العمل. توجد النواة الصلبة لميرتس على يسار حزب العمل، بالأساس في المواضيع الأمنية. ولكن رئيس أركان ونائب رئيس أركان سابق، اللذين انضما لميرتس، يغلقان لها هذه الزاوية. يسار؟ بالتأكيد. لكن اليسار مع عداد أمني طويل، قد يأسف على قتل المواطنين العرب في أحداث تشرين الأول 2000. أمل بيرتس في أن تزيد سيطرته على العمل قيمة أسهمه المنخفضة، حيث على يمينه “أزرق أبيض” وعلى يساره المعسكر الديمقراطي.
معضلة بيرتس ليست صعبة. يمكن لحزب العمل اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات القريبة القادمة. وقد يشطب نهائياً. علامته التجارية ذات قيمة سلبية. الفروقات بينه وبين المعسكر الديمقراطي هامشية. ومن أجل البقاء كرئيس للحزب، عليه أن يحقق إنجازاً انتخابياً غير عادي، وفي حينه سيقتلونه، لأن هذه هي الحال في حزب العمل. الاندماج مع المعسكر الديمقراطي يظهر كحل معقول بالتأكيد في هذه الظروف. لا توجد لحزب العمل علامة تجارية رابحة، ولا يوجد دي.ان.ايه ناجح، ولا توجد له قصة مثيرة تبرر استمرار وجوده المستقل.
بقلم: سامي بيرتس
هآرتس 26/7/2019