العميد منير شحادة: الأهداف الإسرائيلية الثلاثة للحرب على إيران لم تتحقق

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في تقييم لنتائج الحرب المدمرة بين إيران وإسرائيل خصّ العميد منير شحادة المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات «اليونيفيل» الدولية في الجنوب والمحلل والباحث السياسي «القدس العربي» به وقال إنه «يجب أن نحدد ما الأهداف الإسرائيلية التي كانت وراء شن الحرب على إيران».
وأضاف أن «الهدف الأول كان طبعاً تدمير قدرات إيران النووية. والثاني هو إسقاط النظام والهدف الثالث جر المنطقة إلى حرب وإشعال المنطقة بجر أمريكا إلى حرب مع إيران لأن نتنياهو يسعى لأن يكون بنغوريون إسرائيل الجديد عند الصهاينة بتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى».
الهدف الأول: طبعاً تمكنت إسرائيل من استهداف البنى السطحية للمفاعلات النوية واستعانت بأمريكا وطائرة «بي 2» باستعمال قنابل جي بي يو ـ 57 المدمرة والخارقة للتحصينات لاستهداف مفاعل فوردو ونطنز وتبين أن إيران تمكنت من إخراج كل المواد المشعة ومحتوى مفاعل فوردو وحسب إعلان السلطات الإيرانية أنها تمكنت من إخراجها قبل الضربات».
وتابع شحادة «أصبحت المواد المخصبة في أماكن آمنة وحتى أمريكا اعترفت بأنه كان هناك حسب صور الأقمار الاصطناعية عدد كبير من الشاحنات التي كانت في محيط مفاعل فوردو فهل تمكنت هذه الضربات بالاشتراك مع الأمريكيين من تدمير برنامج إيران النووي؟… طبعاً لا لأن الأدمغة الإيرانية والمواد المشعة بقيت.
بالطبع سوف تؤخر الضربات البرنامج لشهور قليلة ولم يتم تدمير المواد المشعة. وبمعنى آخر لم تستطع إسرائيل أن تحقق هدفها بتدمير برنامج إيران النووي.

«نتج عنها تغيير في العقيدة الإسرائيلية ومعادلات جديدة»

بالنسبة لهدف إسقاط النظام فقد ثبت من جراء هذه الحرب أن الشعب الإيراني ظهر متماسكاً جداً. حتى المعارضون لهذا النظام ظهروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصرحوا بأنهم صحيح يعارضون النظام، ولكن لا يمكن أن يكونوا مع العدوان على بلدهم. فهم يؤيدون حالياً النظام ومع المحافظة على بلدهم. ففشل مشروع إسرائيل بإسقاط النظام.
والهدف الثالث كان لجر أمريكا للحرب وجر المنطقة للحرب وإشعالها. أيضاً فشل لأن أمريكا لم تشارك سوى بقصف رمزي لمفاعل فوردو. يعني ذلك أن إسرائيل لم تفلح في جر أمريكا للحرب وبالتالي إشعال المنطقة. يعني ذلك أن الحرب بالنسبة لإسرائيل لم تحقق أي هدف منها.
وأضاف شحادة حول النتائج «هنا نتحدث عن قدرات إيران التي أثبتت أن لديها قدرة صاروخية هائلة جعلت الدمار منتشراً في كل أنحاء إسرائيل. ونتجت عنها معادلات جديدة وتغيير في العقيدة الإسرائيلية وعقيدة لدى الشعب الإسرائيلي. المعادلة الأهم أن كل الحروب التي كانت تشنها إسرائيل على دول الجوار حروب استباقية لحماية وتأمين الأمن وسلامة الداخل الإسرائيلي وأصبحت هذه الحروب الآن في حال شنتها إسرائيل تجلب الدمار المزلزل وليس الأمن والسلام لها».
والمعادلة الثانية التي أصبحت راسخة لدى الإسرائيليين حالياً هي أنه لو التف العالم بأسره لحماية إسرائيل لن يستطيع ذلك وهذا ما حصل خلال كل هذه الحرب حيث اشتركت كل دول العالم بالتصدي لصواريخ إيران. ورغم ذلك استطاعت هذه الصواريخ أن تصل إلى جميع مناطق الكيان المحتل وتلحق دماراً كبيراً فاجأ العالم.
وبالتأكيد لازالت لدى إيران مفاجآت وكانت إسرائيل وأمريكا تراهنان على أن مخزون إيران من الصواريخ سوف ينفد بينما تبين أن إيران كل يوم تأتي بمفاجآت وتضرب مراكز وأهدافاً استراتيجية وتدمرها بشكل كامل. أنا أعتقد أنه حتى القواعد الجوية الأمريكية المنتشرة في المنطقة والقواعد الجوية الإسرائيلية في هذا الكيان لحق ضرر كبير فيها وأصبح واضحاً خلال 12 يوماً من الحرب كيف بدأت الطائرات الإسرائيلية تستعمل قواعد خارج الكيان وقواعد محيطة بإيران والبوارج البحرية المنتشرة في بحر قزوين وفي الخليج العربي لشن هجمات على إيران. وهذا يدل أن القواعد الجوية الإسرائيلية تعرضت لضربات قاضية جراء هذه الصواريخ التي سقطت في الكيان.
وتابع العميد شحادة «أعتقد أنها عندما تستأنف المفاوضات بخصوص الملف النوى الإيراني سوف تدخل في هذه المفاوضات من منطلق قوة وليس من منطلق ضعف كما كانت تخطط إسرائيل وأمريكا. وفي المحصلة أعتقد أنه نصر استراتيجي كبير لإيران جعل كل دول العالم تحسب لإيران حساباً ولم تحقق إسرائيل أياً من الأهداف الثلاثة التي ذكرتها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية