برازيليا – “القدس العربي”: ما زال المنتخب القطري يقطع خطوات كبيرة وهائلة في تطوره استعدادا لاستضافة مونديال 2022، فأكد على تحسنه بفوزه بكأس آسيا في مطلع العام الجاري، مفاجئاً عددا كبيرا من المتابعين، قبل ان يقارع منتخبات قارة امريكا الجنوبية بدعوته للمشاركة في كوبا اميريكا.
ربما لم يستطع المنتخب القطري اجتياز الدور الأول في كوبا أميريكا في البرازيل، لكنه نجح في ترك بصمته بالبطولة وفي قلوب الجماهير في قارة الفن الكروي الجميل. وخرج “العنابي” بنقطة ثمينة من التعادل مع باراغواي في مباراته الأولى ونال احترام المتابعين للبطولة من خلال عرضين رائعين في المباراتين التاليتين أمام اثنين من المنتخبات العريقة في عالم اللعبة وهما المنتخبان الكولومبي والأرجنتيني. لكن مكاسب العنابي تجاوزت هذه النقطة وكذلك الخبرة الهائلة التي اكتسبها اللاعبون من الاحتكاك مع مدارس كروية كبيرة وقوية والتي ستفيد الفريق كثيرا على طريق الاستعداد للمنافسة بقوة في كأس العالم 2022 في بلاده.
ووضعت مشاركة العنابي في كوبا أميريكا حجرا مهما في بناء صلة قوية بين بلدان أمريكا الجنوبية وجماهير هذه البلدان مع البلد المضيف للمونديال المقبل. “لم أذهب إلى قطر من قبل، لكنني الآن أتطلع لزيارتها ومشاهدة هذه الدولة التي استطاعت أن تترك لدينا هذا الانطباع المميز بمنتخب شاب ومشاركة استثنائية في بطولة كبيرة وتاريخية”، هكذا لخص المشجع الكولومبي جوفاني مارين أهمية المشاركة القطرية والتي أصبحت بمثابة وثيقة تعارف جديدة ومهمة بين الجماهير في أمريكا الجنوبية والبلد المضيف للمونديال. وأوضح مارين أهمية الانفتاح علي دولة المونديال، مشيرا إلى أنه تابع مباراة قطر وكولومبيا من الملعب، ورغم تشجيعه لمنتخب بلاده، فإنه أعجب بمستوى الفريق القطري والأداء القوي من اللاعبين والروح العالية التي لعبوا بها والتي نالت احترامه وإعجابه الشديد. وأكد: “كمشجعين في أمريكا الجنوبية كنا نريد التعرف على هذا الفريق، وكان مهما لقطر أن تنفتح علينا لنعرف استعداداتها لاستضافة كأس العالم”. وأشار إلى أن المنتخب القطري يتمتع بالسرعات الكبيرة ولديه خط هجوم ودفاع قوي جدا، مشيرا إلى أنه “خلال 3 أو 4 سنوات سيكون لقطر فريق صعب المراس”، وأنه يتطلع الآن لزيارة هذا البلد الذي قدم فريقا بهذا المستوى تمكنه المنافسة في المونديال.
وقبل مشاركة العنابي في كوبا أميريكا، لم يكن كثير من المشجعين في أمريكا الجنوبية يهتم كثيرا بمعرفة تفاصيل عدة عن هذا البلد المضيف للمونديال، خاصة وأن البطولة ستقام بعد ثلاثة أعوام ونصف العام كما تسير الاستعدادات على نحو جيد بدون أي مشاكل أو تأخير بعكس ما كانت عليه الحال في نسخ سابقة عانى فيها المنظمون من تأخيرات وتأجيلات ومشاكل في الاستعداد للبطولة. واعترفت البرازيلية ماريا إدواردو، التي تعمل مضيفة طيران، أن صورة قطر تغيرت بالنسبة لها بسبب كوبا أميريكا، خاصة أنها لم يكن لديها الكثير من المعلومات عنها. وأكدت أنها المرة الأولى التي تعرف فيها معلومات أكثر عن المنتخب واللاعبين وفوز الفريق بكأس آسيا لأول مرة في تاريخه. وقالت ماريا، وهي تعيش في نوفو هامبورغو التابعة لبورتو أليغري جنوب البرازيل: “كل معلوماتنا عن قطر كانت أنها ستستضيف كأس العالم لأول مرة في الشرق الأوسط. لكن، الآن زادت المعلومات وبدأنا نعرف أسماء اللاعبين ونجوم الفريق وشاهدناهم يلعبون ويقدمون كرة جميلة وأصبح للفريق جمهور هنا في البرازيل”. وأكدت أن منتخب قطر لديه فرصة رائعة من أجل التطور واكتساب المزيد من الخبرات للتقدم عبر اللعب مع منتخبات عالمية وفرق لها باع وتاريخ كبير في كرة القدم.
ولم يكن الأداء الكروي الراقي من العنابي في البطولة، هو كل ما جذب انتباه المشجعين نحو الفريق بل كان التزام اللاعبين والتعامل باحترافية والإصرار والروح القتالية التي ظهرت في كل المباريات وساهمت في قلب النتيجة من تأخر بهدفين إلى تعادل ثمين 2/2 مع باراغواي في المباراة الأولى من العناصر التي دفعت المشجعين إلى الاهتمام بهذا الفريق والخلفية التي ينتمي إليها والثقافة التي يعيشها. ومن المؤكد أن هذا الاهتمام سيسهم بدوره في تعريف جماهير أمريكا الجنوبية وأماكن مختلفة من العالم بالثقافة العربية والحياة القطرية. وقال المشجع الكولومبي لويس أوزفالدو إنه تعرف على الثقافة العربية عبر المنتخب القطري حيث حرص على القراءة عبر الإنترنت حول وجود العرب في إسبانيا وتحديدا في أشبيلية وحكموها لسنوات طويلة. وأوضح: “كان الأمر غريبا لنا أن يتواجد فريق عربي من قارة آسيا في قارة أمريكا الجنوبية لكنها كانت تجربة فريدة لنا كمشجعين وأيضا للفريق نفسه الذي أعتقد أنه واجه مدارس كروية متباينة وقوية ستفيده كثيرا في الإعداد لكأس العالم 2022 التي سيستضيفها متمنيا أن يكون موجودا في هذه البطولة ويشجع منتخب بلاده كولومبيا”. وأكد المشجع البيروفي خورخي فارفان أنه شاهد منتخب قطر لأول مرة واستمتع كثيرا بأداء الفريق وروحه القتالية العالية، مشيرا إلى أن معظم الجماهير في قارة أمريكا الجنوبية لم تكن تعرف الكثير عن الكرة الآسيوية ولكن أتيحت لها فرصة التعرف عليها من خلال العنابي. وقال فارفان: “مهم جدا للفريق القطري اللعب في بطولات من هذا المستوى لأنها ستمنحه هامشا كبيرا للتطور واكتساب الخبرات. مستوى الفريق تصاعد من مباراة لأخرى وشخصية اللاعبين ظهرت في مباراة كولومبيا بالذات”. وأضاف: “أعتقد أن قطر ستبهر الجميع في كأس العالم 2022 بعد ما شاهدناه في كوبا أمريكا والخبرات التي حصلوا عليها”. وأعرب المشجع التشيلي إيميلو سانشيز عن سعادته الكبيرة بلقاء العديد من الأصدقاء من ثقافات مختلفة لأول مرة في كوبا أمريكا بمشاركة قطر واليابان. وقال: “سعيد بقطر على وجه التحديد كونها المرة الأولى التي يشارك فيها البلد المضيف لكأس العالم 2022 في هذه البطولة”. وأشار إلى أنه لم يكن يملك الكثير من المعلومات عن المنتخب القطري أو الكرة القطرية لكن هذه البطولة كانت فرصة له وللكثير من المشجعين بأمريكا الجنوبية للتعرف على الفريق”.