العنصرية الخطر المقبل والجوع عدو الفقراء والسلطة… وبيع المصانع آخر مسمار في نعش الفاشلين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال فستان الممثلة القادمة من رحم المجهول، يلقي ظلاله على المؤسسات كافة.. وبينما تتمنى صاحبة الفستان دفنه في أقرب وقت بعد الهجوم الذي تعرضت له، والمأساة التي تعيشها أسرتها بسبب هجوم الآخرين عليها، تتشبث مؤسسات الدولة العميقة التي وجدت في القضية اهتماما وصدى واسعا لدى الرأي العام، ما يمثل تخفيفاً عن السلطة التي تصب عليها الأغلبية اللعنات، بسبب تردي الأوضاع لمستوى غير مسبوق في الملفات الاقتصادية.. لأجل ذلك تحرص أجهزة الدولة وأذرعها الإعلامية على التشبث بصاحبة «الفستان» وما أثير حولها من خروج على الآداب العامة، وصدرت التوجيهات باستضافة رانيا يوسف في البرامج التلفزيونية، وهو الأمر الذي تكرر مؤخراً.أينما تنظر في صحيفة أو تتحول لفضائية فلا حديث إلا عن الفستان الفاضح فيما لا أثر يذكر للقضايا الكبرى.

الحكومة صامتة وحين تتحدث تخلق أزمة وتتشبث بفستان رانيا يوسف للهروب من لعنات الجماهير

وبينما كان مزيد من الأطفال في اليمن يلقون نحبهم جوعاً، وأمثالهم من أطفال الشوارع في أحياء القاهرة يقتلهم الصقيع، كانت الهيئة العامة للاستعلامات، التي كان لها دور بطولي في السابق في ما يخص القضايا القومية، كانت تدشن بياناً للأمة حول الفستان وتأثيره، حيث أصدرت الهيئة بيانًا جاء فيه، أن «تناول بعض وسائل الإعلام الدولية واقعة فستان الفنانة رانيا يوسف، الذي ظهرت به في ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، اتسم بالتضخيم والمبالغة، لبعض من الممارسات السلبية التي تتعلق بالحريات الشخصية في مصر، وتسارعت بعض هذه الوسائل في التوصل إلى استنتاجات وسمت المجتمع بخصائص عامة ذات طابع سلبي في مجال الحقوق والحريات، اعتماداً على البوادر الأولى للأزمة بدون انتظار لمساراتها المختلفة ونهايتها».


وفي صحف مصر الصادرة أمس الخميس 6 ديسمبر/كانون الأول تواصلت المعارك ضد المؤسسة الدينية والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وحفلت الصحف بأخبار الرئيس السيسي وتصدرت صور قيادات الإخوان المسلمين المحكوم عليهم بالمؤبد، وأسهبت الصحف في شن الهجوم على الجماعة متهمة إياها بالتخطيط لتدمير مؤسسات الوطن وهدمها.

ألا يخجل الوزير

البداية مع الكاتب علي القماش، الذي يضع نصب عينيه القضايا الوطنية حيث ندد عبر العديد من المواقع ومنها «الشبكة العربية» ببيع القطاع العام والهرولة نحو التطبيع وحذّر كذلك من السيناريوهات والمؤامرات الإسرائيلية للسطو على الآثار المصرية ونسبتها لليهود، وبالأمس بدا القماش غاضباً من وزير مخول له الدفاع عن القطاع العام، لكنه عازم على بيعه حيث كشف القماش في موقع «الشبكة العربية»، عن التمهيد لتصفية عدد من الشركات والمصانع التابعة لوزير قطاع الأعمال أعلن الوزير، بلا حياء، أن صناعة الحديد لم تعد صناعة استراتيجية، حين أن الحديد يدخل في عشرات الآلات والمعدات الصغيرة والكبيرة.. وحين يكون حديد التسليح العنصر الأساسي في أعمال البناء والمقاولات التي يعمل بها ملايين العمال، فهل تبقى صناعة الحديد استراتيجية عندما تكون ضمن احتكار عـــز وأبو هشيمة وحدهـــما مثلـــما حدث في مصانع الإسمنت؟ ما يجري من تصفية للمصانع والشركات، وما جرى من تعديل قانوني يحول المصـــانع والشركات التي استردتها الدولـــة بالعـــودة لأصحابها، واعتبار ما بها مجرد نزاعات داخلية ، وما يجري اعداده من طرح شركات رابحة وبنوك في البورصة ، خطة ممنهجة للقضاء على أهم الدعائم الوطنية.. ومن المؤسف أن يأتي هذا في وقت ترتفع القيود على الحريات، خاصـــة لمن تصدوا لبيع شركات قطاع الأعمال بطرق مشبوهة، وأمامنا ما حدث مع المهندس يحيى حسين عبد الهادي ومن قبل مع حمدي الفخراني. لقد كنا نحذر من عاطف عبيد ونقول إنزعوا السكين من يد هذا الوزير.. فما هو القول المناسب لما يجرى الآن؟».

فستان ويعدي

نتحول نحو أزمة الممثلة صاحبة الفستان الفاضح التي تتعاطف معها فاطمة ناعوت في «المصري اليوم»: «نشكرُ الَله أن زلزالَ الفستان قد انتهى أو كاد. ونشكرُ اللهَ أن المحامين الذين لاحقوا «فستان» الفنانة رانيا يوسف قضائيًّا لسجنه عامين، قد تكرّموا بسحب دعاواهم؛ رغم تحديد موعد الجلسة بسرعة الصاروخ، بعدما تحقّقت أهدافهم، التي تتلخص على الأغلب في: تحقيق بعض الشهرة بذكر أسمائهم في الصحفُ والمواقع – تقديم أنفسهم للمجتمع بوصفهم أربابُ الفضيلة وحُرّاس العفاف ووكلاء الله على الأرض – إنعاش مكاتبهم الشاغرة بقضايا صارخة؛ لضمان ذيوع الصيت وترويج البائر. ثم نشكرُ اللهَ على البيان الثاني الرصين لنقابة المهن التمثيلية، الذي صحّح البيان الأول المرتعد. أُقرُّ وأعترفُ بأن رانيا يوسف ليست صديقتي، ولم ألتقِ بها في حفل أو عرض خاص أو مهرجان. كما أعترفُ بأنني مُقلّةٌ للغاية في متابعة التلفزيون والمسلسلات والأفلام العربية، فأكادُ لا أعرفها إلا بعد «زلزال الفستان» الشهير. كما أقرُّ بأن هذا المقال ليس لتبرئة الفستان أو إدانته».

خونة بيننا

يحذر الدكتور أحمد يوسف في «الأهرام» من كارثة تنمو بيننا كما يوضح: «يبتلينا الله سبحانه وتعالى من حين لآخر بمن يعكر صفو حياتنا ويسبب لنا المشكلات في الداخل والخارج بدون داع، فهذا مذيع رياضي يسخر من رئيس دولة شقيقة، بمناسبة مباراة حساسة فيصب الزيت على نار بدأ اشتعالها بالفعل، ويتسبب في أزمة في علاقة مصر بهذه الدولة، وتلك مذيعة في إحدى الفضائيات تهين بنات جنسها في دولة شقيقة أخرى، بدون سند سوى الجهل فتُسبب أزمة ثانية، وفي الداخل كم ابتلينا بأصحاب الفتاوى الدينية المغلوطة التي تثير الفتن وتحاول بث الكراهية بين أبناء الشعب المصري، لكننا هذه المرة إزاء حماقة من نوع جديد فهذا مدرس يُفترض فيه أن يكون أميناً على مبادئ وقيم سامية يمسك برأس طفلة بريئة ويطلب من زملائها وزميلاتها إعراب جملة: بسملة تلميذة سوداء، ما شجع بعضهم على السخرية منها، وعندما انفجرت في البكاء هددها بالطرد ما لم تتوقف، وكالعادة فإن الروايات غير دقيقة، حيث فُهم من بعضها أن الإساءة ممتدة منذ وقت، وأن واقعة الإعراب هذه ليست سوى الذروة، وعلى أي حال فإنها وحدها تكفي لإثبات سوء التصرف وانعدام الإحساس بالمسؤولية وظيفياً ومجتمعياً، غير أن محافِظة دمياط النشيطة العادلة – التي سبق لها أن أنصفت بائعة خضار بسيطة من عسف سلطات مدينة رأس البر- تحضر طابور الصباح في المدرسة وبيدها باقة زهور تهديها لبسملة، وتلقي كلمة تشدد فيها على رفض التمييز والإساءة، وبعد ذلك التقى وكيل الوزارة المختص بسملة، وأمر بإيقاف المدرس والتحقيق معه، وقد زارها في منزلها واعتذر لها وكرر اعتذاره في طابور الصباح، وإن قيل في بعض المصادر إنه عاود السخرية منها».

جزر منعزلة

لا تخلو الصحف الحكومية من ظواهر غضب ضد الحكومة وسياسات الوزراء، وهو ما لفت الأنظار له صالح الصالحي في «الأخبار»: «الكل يعيش في جزر منعزلة.. ولا يوجد توحد في العمل أو الرؤية داخل المجتمع.. بمعنى آخر كل جزء من أجزاء المجتمع أصبح في واد، والكل يرشق الآخر بالاتهام، من الآخر كله في «الكليتش». تجد الحكومة إما في حالة صمت لا تصدر عنها أي بيانات، أو تتحدث الحكومة لتخلق أزمة.. فهي من تقول إنها «الحكومة» ستكتفي بدعم طفلين للأسرة في مشروع تكافل وكرامة، وتعود لتكذب الشائعة الخاصة بتطبيق ذلك على المنتفعين بأثر رجعي، ببساطة الحكومة لم تكن دقيقة في إطلاق التصريحات، فهي من تؤكد على وقف تراخيص التوك توك لفترة زمنية للحد من الظواهر السلبية لانتشاره.. معللة أن الشباب لا يذهب للعمل، وهجر الحرف.. ويستسهل العمل سائق توك توك. وهي أيضا من دفعت سوق النقل والمواصلات للعشوائية المفرطة، فبدلا من أن تقننه بعدما أصبح واقعاً مفروضا، تطارده في الشوارع.
الحكومة أيضا هي التي أعلنت عزمها إيقاف المعاش لبعض الأسر المنتفعين بالمعاشات الضمانية.. وتعود وتقول مجرد تحديث بيانات.. وتقدم أرقاما مبهمة عن استثمار أمـــوال التأميـــنات بدون أن تقدم بيانات شافية تطمئن بها ملايين الأفراد من أصحــاب المعاشات. الحكومة في كل المشكلات التي تستعرضها تجدها مصابة بالدهشة، وكأنها تسمع عن هذه المشكلات لأول مرة، تجد رئيس الوزراء يتساءل في لقائه بالمحافظين عن سر انتشار أكوام القمامة في الشوارع.. ويتساءل عن مصير الأموال التي حصلتها الحكومة من تقنين واسترداد الأراضي.. ويقول أين ذهبت هذه الاموال؟! ويندهش من انتشار أمراض الضغط والسكري وعمليات القلب المفتوح عند الشباب، أثناء زياراته للمستشفيات».

محاولة اغتيال

يخلط البعض بين الرغبة في المطالبة بالشفافية والإفصاح، والنية المبيتة للتشكيك واغتيال الآخر، وألف باء الكتابة ألا «تحتكر» الحقيقة هذه واحدة، كما يرى ذلك محمد أمين في «المصري اليوم»، أما الثانية فإنك لا تكتب لكي تعلق المشانق، وإنما لكي تُصلح وتقوّم إن كان هناك ما يستدعي الإصلاح والتقويم. ثالثاً: لا تحاول اغتيال الخصوم معنوياً وأدبياً. رابعاً: أن تتوقف عند نقطة «معينة» وتترك الأمر للنيابة. ولا يخفى عليكم أبداً أن ما جرى ضد مؤسسة 57 كان أقرب إلى محاولة الاغتيال، منها إلى طلب الإفصاح والشفافية، ولا يمكن أن يمر هذا الكلام فى صحيفة مثل «واشنطن بوست» أو «نيويورك تايمز» قبل أن يُطالب الكاتب نفسه بتقديم ما لديه من أوراق ووثائق قبل الكتابة، فالصحف الكبرى تمارس هذا النوع من التدقيق، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالذمة المالية. فليس هناك شيء واحد «صحيح».. لا الكلام عن التجارب السريرية، ولا المضاربة بالتبرعات في البورصة، ولا إهدار الأموال في الإعلانات.. فكيف مرت هذه الاتهامات بدون تدقيق؟ من سمح لهؤلاء؟ كيف يمكن الطعن فى شرف الناس هكذا؟ قدموا الأدلة واقطعوا رأس المتهمين، وللأسف ليس هناك دليل واحد.
وحين تدخل الأستاذ مكرم، قيل له أخرج من البلد! وتعلمنا زمان أن الحقيقة لها أربعة أوجه.. ومن المهم أن تترك احتمالاً واحداً أن كلامك خطأ.. قد لا ترى أحد الأوجه، وقد تكون تورطت، وفي هذه الحالة يمكن أن تعتذر.
تعلمنا أن رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب.. لكن أن تسأل كل من يتكلم: لماذا تدافع عن 57؟ السؤال: ولماذا لا يدافع عن 57 وهي قصة نجاح «حقيقية» في مصر؟ وبلا شك فإن قصص النجاح في بلادنا «محدودة».. نعض عليها بالنواجذ، وبالتالي فقد خرج عمرو أديب وأحمد موسى وتامر أمين يدافعون، وكتب خالد صلاح ودندراوي الهواري.. وقبلهما كتب الدكتور عبدالمنعم سعيد، وتحدث عن «العمل الأهلي» في العالم.. كل هؤلاء يتمسكون بقصة النجاح.. كل هؤلاء صدمتهم الحملة، وتشككوا أنها خالصة لوجه الله والوطن. فيا دعاة الليبرالية هناك «رأي آخر».. وليس كل من له رأي آخر عدوا.. وهناك فرق بين الرأي والتشكيك واغتيال السمعة والشرف.. ومن هنا كانت الأزمة، ولو كنت أدير الأمر «مهنياً».. كنت سأسمح بمقالين أو ثلاثة، ثم أكتب تعقيباً أننا لسنا «طرفاً» في الأزمة، ونكتفي بهذا القدر ويلجأ الكاتب للنيابة.. هذه هي المهنية التي تخلو من الغرض، وهذه أصول النشر إلقاء الاتهامات ليس مكانه الفضاء العام، وإنما مكانه «مكتب النائب العام».. وحين تدخل الأستاذ مكرم فإنما لأنه وجد أن هناك «اتهامات» ليس مكانها النشر.. وقد راعه الإضرار بمستشفى عظيم، ينبغي أن لا يعاقب على كلام مرسل.. وثبت أنه «كلام» لا يقوى على الصمود أبداً».

السفير يكنس المدرسة

يبدو محمد بركات في «الأخبار» شديد الانبهار بالنموذج الياباني: «هذه الواقعة تركناها تمر أمام أعيننا بدون اكتراث، وبدون أن تأخذ ما تستحقه من الاهتمام في الصحف وأجهزة الإعلام المختلفة والمتعددة، حيث لم يتوقف أمامها أحد ولم يركز عليها أحد، رغم أنها كانت تستوجب غير ذلك بالتأكيد. تقول الواقعة إن وزيري التربية والتعليم والاستثمار قاما منذ عدة أيام، بزيارة للمدرسة المصرية اليابانية في مدينة العبور، بحضور محافظ القليوبية والسفير الياباني في القاهرة، حيث قام الوزيران بتفقد الفصول وتبادل الحديث مع التلاميذ. وخلال الزيارة أبدى الوزيران إعجابهما بالمدرسة والمعلمين، وأشادا بأسلوب التعليم الذي أصبح جاذبا وممتعا للأطفال، إلى هنا والخبر عادي والواقعة طبيعية، في نطاق ما هو متوقع ومعمول به في مثل هذه الزيارات، التي اعتدنا عليها بصفة روتينية، وبالتالي يتم الاهتمام بها على قدر محدود في النشر في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة. ولكن غير العادي في هذه الواقعة، يتمثل في ما حدث خلال الزيارة من التلاميذ الأطفال، ومن السفير الياباني ماساكي توكي، حيث قام الأطفال ومعهم السفير بعملية تنظيف وكنس الفصل، وقال السفير وهو يقوم بالكنس، «إن تنظيف الفصول والمدرسة من أساليب وطرق التعليم في اليابان»، وأضاف: «أن ذلك أحد الأنشطة التي يتعلمها التلاميذ في بلاده».هذا ما كان يجب أن نهتم به ونتوقف عنده بالنشر في الصحف، ونسجله ونبثه بالصوت والصورة على الهواء مباشرة في التلفزيون وعبر الفضائيات، وفي مدارسنا، كي يكون درسا عمليا ومثالا حيا لما يجب أن يكون في المدارس، من حرص على زرع القيم الأخلاقية والتربوية الصحيحة، في عقول وقلوب أطفالنا وأبنائنا. وأملي أن يأتي اليوم الذي نرى نظافة الفصول والمدارس، قد أصبحت واجبا معمولا به باقتناع وبحب، من كل النظار والمدرسين والتلاميذ في بلدنا».

الوزير يكره الجمبري

من معارك أمس الهجوم الذي شنه حمدي رزق في «اليوم السابع» ضد وزير المالية: «الروبيان يسمى «القَمرون، والقريدس»، وهو حيوان مائي لافقري قشري يتنوع إلى حوالى ألفي نوع، ينتشر «الروبيان» في أغلب مناطق العالم، ويعيش في المياه، سواء كانت مالحة أو عذبة، وتسمى الأنواع الصغيرة منه «روبيان»، بينما تسمى الأصناف الكبيرة منه «الجمبري»، الروبيان معروف في مصر بالجمبري والكبير بالجامبو. ووفقاً للتقرير الإحصائي، للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2017 استوردت مصر روبيان «جمبري» بقيمة 37035 مليون دولار، وكافيار بقيمة 37906 ألف دولار، وكابوريا بقيمة 390720 ألف دولار، هنا يستوجب تحريك الدولار الجمركي على استيراد الروبيان.. ولا تثريب على الوزير معيط. بلاها روبيان طالما وزير المالية لا يحب الجمبري، فلنعتبره سلعة استفزازية مؤقتا، فعلا سعره مستفز، معاك يا سيادة الوزير حتى تحرير البلاد من الروبيان، بلاها أكل روبيان، حتى طعم الروبيان وحش، ربنا يخلي لنا بلطي المزارع وقراميط البرك.
ولكن لست مع الـــوزير معيط أبدا في تصنـــيف أجهـــزة الحاسب الآلي «الكمبيوتر» والتلفـــون المحـــمول سلعا اســـتفزازية تخضع للسعر الدولاري الجمركي الجديد، هناك فارق بين الروبيان والحاسوب، وبين الجمبري والمحمول، الروبيان طعام آخره خلف باب الحمام، والحاسوب ثقافة رقمية، وتعليم إلكتروني، يدخل في أبواب الثقافة والفنون والآداب من وسع، لزوم ما يلزم، سلعة ضرورية في عصر الانفجار الرقمي. نعم الروبيان سلعة الأغنياء، وافتكر آخر مرة أكلت روبيان كانت قبل سنوات، لما كنت غني قبل تطبيق الضريبة العقارية، إيش جاب لجاب، إيش جاب الجمبري للآي باد، المحمول حاجة تانية خالص، صنف تاني، في إيادي الفقراء، أصبح مكتوبا في قائمة عفش العروس».

أفضل من لا شيء

«عن مشروع قانون لإنشاء صندوق سيادي مصري يتحدث، حسام فتحي في «المصريون»، وهو المشروع الذي وافق عليه مجلس النواب، والذي قدمته الحكومة، برأس مال 200 مليار جنيه، ورأس ماله المصدر خمسة مليارات جنيه، يسدد منها مليار جنيه من الخزانة العامة للدولة عند التأسيس، ويسدد الباقي وفقا لخطط فرص الاستثمار المقدمة من الصندوق خلال 3 سنوات من تاريخ التأسيس. ونص القانون على أن يكون الصندوق مملوكا للدولة بنسبة 100٪، وأن يتم السماح للقطاع الخاص بالدخول كشريك في استثمار وتطوير الأصول غير المستغلة لتعظيم العائد منها، وبنسبة تحفظ حق الدولة والأجيال المقبلة في تلك الأصول. لا شك أن فكرة إنشاء الصندوق ـ وإن كانت قد جاءت متأخرة ـ إلا انها خطوة في غاية الأهمية، في سبيل تحقيق موارد تستفيد منها الأجيال المقبلة، تلك الأجيال التي حمّلناها ديوناً فوق طاقتها حتى قبل أن تولد! مع العلم أن الفكرة ليست جديدة فهناك العديد من الدول التي أنشأت صناديق سيادية كالكويت والإمارات والسعودية وقطر والصين وسنغافورة وروسيا، وفي مقدمتها النرويج، التي حلت في الصدارة في تقرير أصدره معهد «SWF »، المعني بدراسة استثمارات الحكومات والصناديق السيادية عن أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، إذ جاءت النرويج في المقدمة بعدما بلغ حجم صندوق التقاعد الحكومي (الصندوق السيادي) العام الماضي 922.11 مليار دولار».

يحيا الوفد

نتوجه نحو حزب الوفد حيث يهاجم عباس الطرابيلي في «الوفد» خصومه: «هؤلاء الذين يعملون في الظلام يخشون أن ينجح الوفد «الجديد» بقيادته الجديدة في عملية الإحياء ليعود – كما كان – الحزب الشعبي الأول والأكبر، الذي يقود العمل السياسي.. بينما «هم» من أوصلوه إلى ما وصل إليه، وكاد الحزب يتوارى ويكاد يختفي أيام كانوا هم المسيطرين عليه ليس فقط ماليًا، حتى أفقروه، بل سياسيا ولذلك هم واثقون من أن المستشار أبوشقة هو الرئيس المؤهل القادر على الإنقاذ، والبداية كانت في مارس/آذار الماضي – عند انتخاب رئيس الحزب – ثم كانت عند انتخابات الهيئة العليا – والمكتب التنفيذي – وعودة السياسي والنائب القديم فؤاد بدراوي إلى موقعه القديم سكرتيرًا عاما للوفد.. وليواصل العمل من أجل عودة الوفد إلى قواعده القديمة والأصيلة.. وهو الذي كان حافظا لتاريخ الوفد وأسراره، منذ عمل تحت قيادة جده الزعيم فؤاد سراج الدين.. وهو النحاس الأشهر وهو يعلنها كثيرًا« أنا نحاسى» نسبه إلى الزعيم مصطفى النحاس باشا. ونعود إلى خفافيش الظلام التي لا تجرؤ على العمل في النور فنقول إنها تعرف أن مصيرها مرهون بالجهد غير العادي الذي يقوم به المستشار أبوشقة.. وما البداية الطيبة الحالية التي تمت بإعادة النور إلى بيت الأمة بعمليات الترميم والتجديد التي تمت ولا تزال إلا مجرد إعادة الحياة إلى المقر.. الذي تحول على أيديهم وعلى أيدى من يدعمونهم إلى بيت للأشباح.. وهم للأسف مجرد أشباح يعشقون الظلام الذي تربوا عليه طويلاً. ثم هل ننسى عمليات إعادة بعث الحياة إلى النشاط الوفدي في المحافظات بإعادة تشكيل كل هيئاتها. ليعود للوفد بريقه وشعبيته.. إلى حيث قواعده الأصلية والأصيلة ويعود حزبًا لكل المصريين».

صنع في مصر

نبقى مع «الوفد» حيث عثرنا على طلعت المغربي سعيداً لسبب ليته يتحقق: «أسعدني كثيرًا القرار الذي اتخذه الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرًا بتكليف الهيئة العربية للتصنيع بإنتاج سيارة مصرية مئة في المئة، القرار في الصميم وجاء في وقته تمامًا، بعد تكدس السوق المصرية بالسيارات المستوردة من كل حدب وصوب، واستنزاف الموازنة العامة لارتباط الاستيراد بالدولار بشكل مباشر؛ خصوصًا بعد ثبات نسبة المكون المصري في السيارات المستوردة، التي يتم تجميعها في مصر في حدود 42٪ سنويًا، وكان المفترض أن تقل تلك النسبة تدريجيًا حتى تصل إلى صفر في المئة ولكن ذلك ـ لظروف عديدة ـ لم يحدث وهو ما أدى إلى الارتفاع الرهيب في أسعار السيارات في السنوات الأخيرة بعد قرار تعويم الجنيه وارتفاع الدولار من 8 جنيهات إلى 18 جنيهًا، ولولا تدخل الدولة لارتفع أكثر من ذلك، مصر ليست بعيدة عن صناعة السيارات، وقد أنتجت في الستينيات من القرن الماضي السيارة نصر؛ ولكن مع سنوات الانفتاح في السبعينيات وفتح باب الاستيراد دخلت السوق المصري السيارات الأجنبية من كل بلاد العالم تقريبًا، ولدعم صناعة السيارات في بعض تلك الدول، فقد كانت أكثر فخامة وجودة، ما أدى إلى تراجع الإقبال على السيارة المصرية نصر، حتى توقف الإنتاج تقريبًا، وتم توجيه طاقة الهيئة العربية للتصنيع لتصنيع منتجات جديدة، خصوصًا الأجهزة الكهربائية والمنزلية في السنوات الأخيرة، وبخلاف صناعة السيارات عرفت مصر صناعة الفضيات على يد شركة سيجال وكانت صاحبة شهرة واسعة قبل أن تتلاشى مع سنوات الانفتاح أيضًا أمام المنتجات الفضية الأجنبية المدعمة».

الاجتهاد لمن؟

«يذهب علماء الدين إلى ضرورة توافر شروط معينة في المجتهد، ويستندون، كما يؤكد محمود خليل، لحجج وجيهة شكلياً تقول إن دخول كل من هب ودب إلى ساحة الاجتهاد قد يؤدي في بعض الأحيان إلى التلاعُب بالنصوص، واستنباط أحكام غير شرعية منها. هذا الكلام لا يخلو من وجاهة شكلية كما ذكرت، لكن على المستوى الموضوعي نجد الأمر مختلفاً. فقصر الاجتهاد على أشخاص أو مؤسسات دينية بعينها يتناقض مع الكثير من المفاهيم الثابتة في الإسلام. فالنبي شجّع المسلم – أي مسلم- على الاجتهاد، في قوله، صلى الله عليه وسلم: «مَن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد، ومَن اجتهد وأصاب فله أجران»، فالاجتهاد في الإسلام مطلوب في ذاته ولذاته. والقرآن الكريم طالب المسلم في العديد من الآيات الكريمة بالاحتكام إلى عقله في الاهتداء إلى الله، وفي الحكم على الحلال والحرام، والطيب والقبيح، والمقبول وغير المقبول في الحياة. وقد جمع واحد من كبار مفكرينا، الأستاذ عباس محمود العقاد هذه الآيات الكريمة ونسج حولها دراسة هائلة، اختار لها عنواناً شديد الدلالة هو «التفكير فريضة إسلامية». جملة «التفكير فريضة إسلامية» شديدة الدلالة في موضعها، وهي تقول إن «الاجتهاد العقلي» فريضة مقرّرة على كل مسلم، شأنها في ذلك شأن الصلاة والزكاة والصيام والحج. فكل مسلم مطالب بالتفاعل العقلي مع النص الديني، والاجتهاد في فهمه. وعقله هو مرجعيته، وليس يهم بعد ذلك إذا أخطأ أو أصاب، لأن «الاجتهاد» مطلوب في ذاته ولذاته. ولكي يتمكن المسلم من أداء هذه الفريضة، فعليه أن يتعلم، وأن يرتقي بعقله ويحسن تأسيسه. فمثلما يتعلم المسلم الصلاة والصيام والحج والزكاة، عليه أن يتعلم التفكير، ويفهم أنه فريضة».

حاقدون هنا وهناك

«ما أن نزل المتظاهرون في فرنسا إلى الشوارع ، حتى انطلق كارهو ثورة 25 يناير/كانون الثاني المجيدة، كما يشير أشرف البربري في «الشروق» في الحديث عن الفوضى التي تضرب فرنسا، والكأس الذي تشرب منه جزاء وفاقا لتأييدها لثورات الربيع العربي عام 2011، وغير ذلك من الكلام الذي يدل على جهل فاضح من ناحية، ومحاولة التدليس على الواقع من ناحية أخرى. المحزن أن هذه الأصوات التي تصر على إهانة عقل وإدراك الشعب المصري بحديثها عن «المؤامرات الخارجية التي تضرب فرنسا»، والشرطة الفرنسية التي تستخدم القوة الباطشة ضد المتظاهرين، والفوضى العارمة التي أصابت فرنسا، تتجاهل حقيقة أنه في حين وصل عدد المشاركين في نحو 1600 مظاهرة شهدتها مدن فرنسا إلى مئات الآلاف، فإن عدد من تم القبض عليهم لم يزد عن 140 متظاهرا، ممن تورطوا في أعمال عنف وتخريب، ولم يصدر حكم بالسجن إلا على 9 فقط ولمدد لم تزد عن 18 شهرا، في حين لم يسقط أي قتيل في صفوف المتظاهرين، باستثناء سيدة عجوز لقيت حتفها بسبب اختناقها من الغاز المسيل للدموع. و«استخف الهوى» بهؤلاء المحسوبين على الإعلاميين والسياسيين فتحدثوا عن «الخريف الأوروبي» وعن فرنسا التي ستصبح «زي سوريا والعراق». حملت المظاهرات الفرنسية اسم «السترات الصفراء» لارتداء المتظاهرين السترات الصفراء العاكسة للضوء التي ألزم قانون فرنسي بدأ تطبيقه عام 2008 بوجودها داخل أي سيارة لكي يرتديها السائق عند نزوله من السيارة على الطريق في حالات الطوارئ. وانطلقت هذه المظاهرات احتجاجا على زيادة الضريبة على وقود الديزل، وهو ما اعتبرته قطاعات واسعة من الشعب الفرنسي استمرارا لسياسات الرئيس ماكرون المنحازة للأغنياء وأصحاب الشركات والأعمال على حساب العمال والطبقة المتوسطة».

الخير في غزة

يعد جمال زهران من بين المراهنين على أهمية النضال الفلسطيني وجدواه كما يؤكد في «الأهرام»: «رغم كل المعاناة اليومية التي تواجه شعب الجبارين، والحصار المنظم برًا وبحرًا وجوًا، ورغم القتل والتدمير الصهيوني لأهلنا في غزة، فكل يوم نزفّ شهداء إلى الجنة، فإن شعب فلسطين والشعب العربي في غزة صامد صمود الجبال، كما قال أبو عمار يومًا ما: «يا جبل ما يهزك ريح» والجبل هو الشعب الفلسطيني، والريح هي ذاك الكيان الصهيوني المسمى بـ«إسرائيل»، الذي يمارس العدوان اليومي بدون رادع من العالم أو الإقليم. فقد قامت إسرائيل مؤخرًا بالعدوان كعادتها على قطاع غزة، لتقتل وتدمر وتخرب وتزيد شعب غزة معاناة، وتصرفت على النحو الذي تمارس به الغرور والفجور وكأنها تلعب من طرف واحد ضامنة الفوز على خصم غير موجود نهائيًا في إدراكها، وساعدها في ذلك غطاء استعماري أمريكي وغطاء إقليمي متداخل الهويات. إلا أن ذلك الكيان الصهيوني، فوجئ بما لا يشتهي، بالمقاومة المتجددة من أبناء القطاع ضد المستوطنات الصهيونية، حيث أطلقت أكثر من 500 صاروخ أصاب البشر والحجر والمستعمرات، وأثار الفزع وأطلقت صفارات الإنذار وفتحت الخنادق والأنفاق للاختباء فيها واكتشفوا عدم جاهزيتها، لأنهم أدركوا أنهم أصبحوا في مأمن بعد التطورات الأخيرة، إلا أن إسرائيل في عهد نتنياهو الآن، صرخت وللمرة الأولى، وطالبت بوقف النار، ووسطت دولاً في الإقليم على مقربة ومبعدة، من أجل وقف حالة الذعر التي أصابتها من المفاجأة غير المتصورة، وبطبيعة الحال إلى حين إعادة الدراسة وإعادة الهيكلة للنظر في ما يمكن عمله مع المقاومة الفلسطينية المتجددة! وبالفعل توقفت هذه الجولة بعد خمسة أيام ما بين البداية والتوقف نهائيًا».

المدهش أن تكون فلسطينياً

نبقى مع الشأن الفلسطيني وعصام شيحة في «المصري اليوم»: «تتسارع خطى البناء الاستيطاني، وتعمد الولايات المتحدة إلى تحويل القضية الفلسطينية، من حق مشروع في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، إلى قضية مساعدات زائفة، وتنمية مزعومة في غزة، حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتهم أبومازن بأنه لا يريد الخير لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة. بالتوازي مع هذه الصورة القاتمة، يدهشك الداخل الفلسطيني، إذ يتوفر إجماع كافة الأطراف على أهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني! ثم تجد الجهود متعثرة، لا تزال تراوح موقعها منذ سنوات على طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية، تجمع «فرقاء» النضال الفلسطيني في خندق واحد، أمام ما يواجههم من تحديات لنيل الحق الفلسطيني المشروع. والواقع أن الوصول إلى حكومة وحدة وطنية – وهو أمر ليس بالقريب المنظور- لا يُعد ضمانة في حد ذاته، ما لم تتأسس مواقف الأطراف الفلسطينية كافة على قناعات حقيقية صادقة، بما يجمعهم من مصير واحد، رغم ما تجود به النفوس من مصالح ذاتية صغيرة قصيرة لا تطاول مسيرة نضال الشعب الفلسطيني. فقد عرف المشهد الفلسطيني حكومة وحدة وطنية عام 2006، وهو العام الذي شهد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، ولم تستمر الحكومة، وأفضت التجربة إلى ما نحن فيه الآن، مروراً بتفاصيل مريرة على كل نفس، تشعر بالمسؤولية الوطنية والقومية، شهدت الكثير من المعارك الإعلامية، والمفاوضات سابقة التجهيز في عواصم لا تحبذ الوفاق الفلسطيني».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية