العودة الي أوهام استخدام القوة ضد الفلسطينيين مصحوبة برياح العملية الانتخابية القادمة
كل ضغط اضافي يزيد في الدفع نحو اليأس والارهابالعودة الي أوهام استخدام القوة ضد الفلسطينيين مصحوبة برياح العملية الانتخابية القادمة في مطلع الانتفاضة، لم يكن في القيادة الاسرائيلية سوي قليلين ممن اعتقدوا أنه يمكن كسر الفلسطينيين بوسائل الضغط الاقتصادي. في قيادة الجيش الاسرائيلي كانوا مقتنعين بأن منع إخراج المنتوجات الزراعية من المناطق سوف يدفع بالفلسطينيين الي التعقل، وأنه سيضغط علي قيادتهم للتخلي عن الارهاب. في احدي الحالات عندما منع نائب وزير الدفاع، آنذاك، افرايم سنيه، الحظر الشامل علي تصدير التوت الارضي للفلسطينيين، ادعت قيادة الجيش بأن الفلسطينيين كانوا علي حافة الانهيار، لكن مسألة التوت حطمت كل شيء .هذا يعتبر مُميزا دائما في النظرة الاسرائيلية للفلسطينيين: من ناحية، نحن نُصر علي رؤية مؤسسات منظمة لديهم، تتخذ القرارات وتقوم بتنفيذها، تماما كما هو عندنا. هكذا ادعي كل من رأي الانتفاضة علي أنها شيء بادر اليه قاده ياسر عرفات، وكأنه قائد جيش نظامي حقيقي. وهناك من فكروا علي نحو آخر، مثل قائد الشاباك الحالي يوفال ديسكن، ولم يسمع به الجمهور الاسرائيلي بتاتا. ومن ناحية اخري، نفس الاشخاص يعتقدون أن الفلسطينيين، علي عكسنا، يتحطمون تحت الضغط الاقتصادي أو قوة اخري. والحقيقة هي أنه يوجد مجتمع عرف الألم، وكل ضغط اضافي يزيد في دفعه عميقا نحو اليأس والارهاب، لا يُقنعه.الآن، وجهة النظر هذه تعود وهي مصحوبة برياح العملية الانتخابية القادمة، وبشبح جديد يمكن للجميع أن يتوحد لمواجهته، وهو حماس. ففي المداولات الحثيثة الجارية يتسابق هؤلاء المدعوون بزعماء، واحد مع الآخر فيمن يقترح وسائل اقتصادية أكثر خطورة يمكن أن تقنع الفلسطينيين بأنهم اخطأوا في انتخاباتهم. في اسرائيل والولايات المتحدة والتي ضغطت من اجل اجراء الانتخابات في المناطق بكل ثمن، فان رياحا جديدة ـ قديمة أخذت تهب الآن: النتائج لا تروق لنا، ونحن سنغيرها بثمن العقاب الجماعي لشعب بأكمله. إن الذي لا يتعلم من التاريخ، محكوم عليه بأن يعايشه مرة ثانية بشروط أخطر بكثير. الضغوط الاقتصادية علي الفلسطينيين سوف تفعل ما فعلته قبل خمس سنوات: ستدفع بالمزيد من الاشخاص الي الجانب المعتم من اليأس، وعندها تكون الطريق الي الارهاب والانتحار أقصر من ذي قبل. وستُضعف مجتمعا ليس لديه ما يخسره، وهي بذلك تثبت الاعتقاد بأن الاسرائيليين لا يفهمون إلا لغة القوة، وتزيد التفافهم حول دُعاة قوة الارهاب. وسوف تجر المنطقة، التي كان الهدوء النسبي فيها خلال السنتين الأخيرتين ينبع أساسا من مصلحة حماس التي أرادت تقليص حصتها في القتال، والعودة الي الدائرة الدموية التي ستكون نارا حقيقية للفلسطينيين، إلا انها ستكلف اسرائيل دماء كثيرة.عدم تحويل الاموال للفلسطينيين، التي تقوم اسرائيل بجبايتها لصالحهم، ومنع دخول العمال الفلسطينيين للعمل في اسرائيل، ومنع تنقل الاشخاص والبضائع وغيرها من الوسائل القمعية التي تقترحها المستويات المقررة بحماسة أحدها للآخر، لن تدفع بالفلسطينيين الي الانقلاب علي حماس، بل بالعكس، سيلتفون حول قيادتها المنتخبة ويدعمونها. هذا لن يقنعنا، وكذلك لن يقنعهم، والاثبات علي ذلك كُتب بدماء اسرائيلية وفلسطينية منذ عام 2000. في هذه المرة، فان اصوات عاقلة تُسمع علنا، لو انها تقريبا تهمس، فرئيس مجلس الأمن القومي، غيورا آيلاند، وآخرين يحذرون من المشاجرة ومن الافعال المتغطرسة المنادية بـ ريجيم لشعب كامل، ومن الخطوات المتهورة التي ستأتي في أعقابها. والأمر الأكثر سوءا من بينها هو أنه لا يوجد من يستمع اليهم، ليس لأنهم غير صادقين، بل لأنه يجب اعطاء الاجابة ـ لا لوصول المتطرفين الي الحكم، بل ليافطات الدعاية المنشورة بأن أحدا علي هذا النحو أو غيره سيكون أكثر قوة من حماس.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 19/2/2006