العولمة بين الانفتاح والمناهضة
العولمة بين الانفتاح والمناهضةان الاختلاف من طبائع البشر يثري الفكر ويحرك الوجدان لما هو اعظم وافضل للبشرية، والاختلاف من النقيض الي النقيض، او من الضد الي الضد عبر التاريخ قائم ودائم ومستمر ولاشك، فما ان تبرز نظرية او فرضية بل وحقيقة احيانا الا ان تجد لها ضد ينافح عن هذا الرأي، ولعل في ذلك دوافع كثيرة تبرز باعتبارها قناعات تقف ضد هذه الفكرة او الطرح سواء اكان فرضية او حقيقة تدافع عنها، امتدادا لماض ما زال مختزنا يفتش عن دور له، او ربما عدم القناعة بالتجديد والتحديث كاسلوب لتطور الحياة، ولكنني اقف هنا عند اولئك النخبة الذين يعارضون علي اسس منهجية منطقية لها ما يبررها علي ارض الواقع باعتبار الفكرة القائمة لها اشكاليات او عظائم تؤثر في سير الحياة او تشكل اذي للانسانية علي هذه الارض وعلي ممتلكاته وحياته وربما منهج فكره، وخلاصة او نواتج هذا الفكر، مما يجعلني احترم هذا الراي وان كان نقيضا لتلك الفكرة الجديدة المستحدثة التي ينظر لها علي اساس انها منقذ للعالم رغم قناعتي ان الوسطية هي الكفيلة بخلق الاستقرار الذي يساهم بشكل افضل في بناء المجتمعات.مقدمة تقتضي الاسترسال في خصوصية ما اقول الذي يتعلق بالعولمة ومضامينها ومناهجها ورجالها وما تسعي اليه ونواتج ما سوف تؤدي اليه من خير او شر علي البشرية والارض بما حوت كفكر نسبي اختلف فيه رجاله انفسهم بين مبسط يعتبر العولمة في حدودها الاقتصادية، وبعدها الثقافي المحدود، الي من يجعلها حالة فكرية عامة يجب ان تستوطن العالم كله في مختلف مناحيه الحياتية واليومية من عولمة الوجبات الغذائية، الي المصطلحات والتعبيرات اليومية، بما يعني ذلك من ثقافة الاحتواء بمفهومها الواسع وليس التاثر بمفهومه المحدد، الي عولمة العادات والتقاليد والقيم التي تجعل لها بعدا اجتماعيا مؤثرا يعيشه الناس علي مدار الساعة، يؤدي تراكمها والتفنن في ايصالها وتعظيمها وترسيخها في المجتمعات الي ذوبان الهوية الوطنية والقومية والدينية والخصوصية التي تتعلق بالتراث والمعتقدات والمخزون الثقافي والاجتماعي الذي يرتبط بالتاريخ بما فيه من العزة والكرامة والمجد والحماسة والنشوة، وفي المحصلة شخصية الامة وقوامها في ذلك المجتمع، وهنا تجدر الاشارة الي الخطورة في ذلك كله ان التأثر والاحتواء ياتي من الغالب للمغلوب، ومن القوي للضعيف، ومن المؤثر الي المتاثر، الذي يستقبل ويتقبل هذا الفكر بكافة ابعاده من منطلق القناعة او العجب اوالايمان او التصديق او هــــو التيار الجارف الذي يأخذ هذه المجتمعات بافرادها وبعض نخبها دون تمحيص.د. محمد جميعانرسالة علي البريد الالكتروني6