العيداني يعمّق أزمة الحكومة المحلية في البصرة… والتظاهرات تتجدد

حجم الخط
0

البصرة ـ «القدس العربي»: انعكست الخلافات السياسية بشأن استكمال تشكيل الحكومة العراقية، على الشارع في البصرة، بعد جلسة مجلس المحافظة التي أخفق فيها بالإطاحة بالحكومة المحلية ورئيسها أسعد العيداني.
وأخفق مجلس المحافظة من عقد جلسة يوم الجمعة الماضي، للتصويت على محافظ، ورئيس مجلس للمحافظة جديدين، بسبب اندلاع تظاهرات احتجاجية عارمة أمام مبنى الحكومة المحلية، تخللها حرق إطارات وإلقاء الحجارة على سيارات أعضاء الحكومة المحلية فور إعلان فشل الجلسة وخروجهم من المبنى.
وجدد العشرات من المتظاهرين الذين كانوا يحتشدون قرب ديوان محافظة البصرة، تظاهراتهم، أمس الأول، عبر مسيرة احتجاجية جماعية تضمنت ترديد هتافات ضد المحافظ الحالي ورئيس مجلس المحافظة وكالة.
وحوّل المتظاهرون تظاهراتهم التي انطلقت من أمام مبنى ديوان المحافظة في منطقة المعقل، إلى مسيرة احتجاجية وتوجهوا بشكل جماعي إلى منطقة الطويسة مروراً بمنطقة الجبيلة، ليحتشدوا أمام دار رئيس مجلس محافظة البصرة بالوكالة وليد حميد كيطان، الواقع في منطقة البراضعية، وأضرموا النار في إطارات سيارات، فيما فرضت القوات الأمنية إجراءات مشددة حول الدار، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لإبعاد المحتجين.
واعترضت جموع المتظاهرين على ظاهرة «بيع وشراء» مناصب الحكومة المحلية في مدينة البصرة، الغنية بالنفط، مطالبين المحافظ أسعد العيداني بتوضيح موقفه، إما البقاء بمنصبه محافظاً للبصرة، أو الاستقالة والتفرغ لعمله الجديد كعضو في مجلس النواب الاتحادي.
ومما زاد الأمر تعقيداً، هو عدم حسم محافظ البصرة موقفه، بكونه يخشى التفريط بمنصب محافظ البصرة مقابل مقعد برلماني، خوفاً من إقالته مستقبلاً، حسب مراقبين.
وسبق لمحافظ البصرة أن أكد أخيراً، أن «اشخاصا سياسيين حضروا من خارج البصرة لكي يقوم بعملية استبدال للحكومة المحلية رغم عدم شرعية تلك المحاولات (بكون المحافظ لم يقدم استقالته، وما يزال يمارس عمله في المحافظة)».
وأضاف أن «الحراك السيئ للإطاحة بالحكومة المحلية في البصرة من قبل أناس بعيدون كل البعد عن المحافظة، وأهلها ومشاكلها بل هم الذي عاثوا بالبصرة فسادا وتدميرا واستهتارا من خلال جماعتهم السابقين والآن هم يحاولون إعادة الكرة نفسها».
وتابع العيداني أن «أعضاء مجلس المحافظة رفضوا حضور الجلسة لتمرير هذا المشروع»، مشيدا بالمتظاهرين «الذي حرصوا على أن تكون البصرة عصية على المفسدين». على حدّ قوله.
وعلى إثر تجدد أزمة الحراك الاحتجاجي في البصرة، عقدت كتلة «النهج الوطني» في المحافظة مؤتمرا صحافيا أمس الأحد، دعت فيه «القوى السياسية في محافظة البصرة إلى مغادرة الانقسام والتخندق واللجوء للحوار المباشر ومراعاة مصالح المحافظة وأهلها والابتعاد عن التشبث بمصالح فئوية ومكاسب ضيقة تجازف باستقرار المحافظة وأمن مواطنيها».
وقال عضو مجلس النواب عن الكتلة جمال المحمداوي، خلال المؤتمر، إن «اعتماد الحوار وسيلة لإنهاء التجاذبات والتقاطع السياسي وتجنب أساليب العنف ونبذها هو الكفيل بتهيئة الظروف المناسبة لإنجاز حلول ومعالجات الأزمات السياسية والمشاكل الخدمية والمعيشية».
واضافت أن «الشواهد والتجارب القريبة، دللت على ارتباط أمن واستقرار العراق بأمن واستقرار البصرة»، مبينة أن «تعريض البصرة لأزمات جديدة تهدد استقرارها وسيؤدي إلى خسارة الجميع وتقود لنتائج وخيمة على المستوى المحلي والوطني».
وأكدت الكتلة على «أهمية استماع وتجاوب جميع القوى السياسية للمطالب المشروعة لمواطني البصرة وتضافر الجهود وتنسيق المواقف في سبيل انجازها وتحقيقها، وأن تتوحد خطوات الجميع على جامع تحقيق المصالح العامة ومواجهة التحديات والمشاكل الضاغطة على المحافظة وأهلها».
وأوضح أن «أي حراك سياسي يهمل تلك الثوابت ويتغافل عن التزامها سنواجهه بالرفض الشديد ونعتبره تخليا واضحا عن أدنى مستويات المسؤولية الوطنية تجاه أبناء شعبنا الممتحن».
النائب عن محافظة صلاح الدين، مثنى السامرائي، اعتبر، استمرار الصراعات في مجالس المحافظات «قد يدفع لاتخاذ قرار لتجميد عمل المجالس»، مشيرا إلى وجوب العمل على التخفيف من حدة الأزمات في العراق.
وقال، في بيان، إن «ما تشهده مجالس المحافظات من انقسامات و اصطفافات جديدة وما يتبعها من تغييرات في الحكومات المحلية سواء بتغيير المحافظين ومعاونيهم أو رؤساء المجالس أو حتى مدراء الدوائر أصبح ظاهرة سلبية تزيد تداعياتها من تأزيم الأوضاع في البلاد وتؤدي إلى تعميق المشكلات والخلافات بين الكتل السياسية، خصوصا أن بعض هذه التغييرات تتم وفق صفقات مشبوهة لا تهدف لخير المحافظات بقدر حرصها على تحقيق مصالح آنية وحزبية ضيقة».
وأضاف أن «هناك ضرورة ملحة للعمل على التخفيف من حدة الأزمات في العراق، وأن تبذل الأطراف السياسية كل الجهود اللازمة لفرض حالة من الاستقرار في الحكومات المحلية في المحافظات لحين إجراء انتخابات مجالسها التي ينتظر البت فيها قريبا في مجلس النواب».
وأكد أن «استمرار حالة التخبط والصراعات في مجالس المحافظات الحالية سيدفعنا إلى تقديم مقترح قانون في مجلس النواب يتضمن تجميد عمل مجالس المحافظات وإيقاف إجراءات تغيير المحافظين، وأن يتولى مجلس النواب مراقبة عمل الحكومات المحلية لحين إجراء انتخابات محلية جديدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية