العيد في العراق: ارتفاع أسعار اللحوم وعوائل فقيرة تمنت أن ‘لا يأتي العيد’

حجم الخط
0

ضياء السامرائي:

استقبلت العديد من العوائل الفقيرة في ارض السواد عيد الاضحى وهي تستعد للاحتفال به بما توفر لديها من مستلزمات العيد، فيما تمنى بعض ارباب العوائل الفقيرة أن ‘لا يأتي العيد هذا العام’ لأنهم محرجون من عدم استطاعتهم من توفير مستلزماته لاطفالهم وعوائلهم. حيث قررت الكثير من العوائل الفقيرة البقاء في بيوتها بسبب ظروفها المعيشية الصعبة، لقضاء العيد بما وصفته ‘على قدر الحال’. يقول صاحب احدى عربات الدفع اليدوي في منطقة الشورجة عن ظروفه التي يعاني منها، قائلا ‘اني استغل فرصة العيد للعمل داخل الاسواق بسبب حركة الناس في هذه الايام، فأعمل لزيادة مردودي المالي بسبب انشغال بعض اصدقائي في زيارة اقاربهم لتتاح لي الفرصة بأن اشتغل مكانهم’. فيما قالت ام محمود، وهي ام لاربعة اولاد فقدت زوجها في احداث العنف التي شهدتها البلاد خلال الاعوام الماضية، ‘بعد وفاة زوجي عانيت كثيرا بسبب عدم وجود معيل لي ولا لأولادي، خاصة اني ام لي ولدان وبنتان وهم في بداية حياتهم فالعيد لدي لا اجده الا طقوس دينية لكنها خالية من الفرح’. في الوقت نفسة تشهد الأسواق المحلية ارتفاعا واضحا في أسعار اللحوم والخراف عند حلول عيد الاضحى بسبب الاقبال على شرائها تلبية لحاجة المسلمين الى الاضاحي، وبارتفاعها يجد معظم الناس حرجا في شرائها بما يثقل كاهلهم ويزيد من اعبائهم، مقابل ذلك يقول الجزارون ان لهم معاناتهم من ارتفاع اسعار المواشي في المزارع اصلا.

احد الجزارين في احدى الاسواق الشعبية بمدينة الصدر شرقي بغداد حسين علي 37 عاما سبب ارتفاع اللحوم بـ ‘حاجة الناس للاضاحي في عيد الاضحى’، مبينا ان ‘علوة البيع هي من ترفع اسعار المواشي بصورة عامة’. ويوضح حسين نحن ‘نبيع كيلو اللحم مع العظم بـ 16 الف دينار عراقي ومن دون عظم بـ 17 الف دينار عراقي، وقبل ذلك كنا نبيع النوع الاول بـ 14 الفا، والاخر بـ 15، والسبب في ذلك هو الاقبال على شراء الخراف في هذا الموسم’. وحول اسباب ارتفاع الاسعار غانم صابر وهو صاحب محل جزارة في منطقة البياع ‘ان ‘قلة اعداد الماشية في العراق هي السبب الرئيسي حيث لم نعد نجد ماشية كافية للذبح كالسابق، اضافة الى عمليات التهريب الكبيرة التي تجري على الحدود مع دول الجوار’، فضلا عن ‘كسر القوانين السابقة التي كانت يفرضها النظام السابق على مربي المواشي والتي كانت تمنع ذبح الاناث بغية تكثير الحيوانات، الا اننا اليوم نرى ان عمليات الذبح للاناث لم تعد محظورة ولا احد يحترم القانون’. وفي نفس الصدد تقول ام علي من سكنة باب المعظم انها كانت تريد ان تشتري العجل من بغداد، لكنهم نصحوها بشرائه من اربيل وتقول ‘ارتفعت اسعار العجول في بغداد في عيد الاضحى لهذا العام بسبب زيادة عدد القتلى نتيجة للانفجارات الاخيرة التي حدثت في بغداد’. تضامنا مع كنيسة النجاةفي الوقت نفسة، يلقي الملف الامني بثقله بعد ان قررت كتلة المثقفات والمثقفين والناشطين المدنيين المنضوين في اطار مرصد (كامل شياع) الغاء احتفالهم بعيد الأضحى تضامنا مع ضحايا كنيسة سيدة النجاة. فقد قررت كتلة المثقفات والمثقفين والناشطين المدنيين المنضوين في اطار مرصد (كامل شياع) الغاء احتفالهم بعيد الأضحى تضامنا مع ضحايا كنيسة سيدة النجاة. وعزت الكتلة في بيان لها منه قرارها هذا الى وجوب ‘احترام الأرواح الطاهرة التي سلبها العنفُ الأعمى في بلادنا’. وقالت ‘تضامناً مع ذوي ضحايا كنيسة سيدة النجاة، واستلهاما لكل لحظة خوف عاشها الشهداءُ والرهائن وتضامناً مع مسيحيي العراق، الذين يستهدفهم العنف، هوية، ووجوداً، وجماعة، ومواطنة، والذين باتوا يقيمون في خوف متنقل، إذ تُهدَّد حياتُهم وأمنهم، من دون دولة قادرة على حمايتهم، ولا مبادرة مجتمعية للذود عنهم، نعلن، نحن كتلة المثقفات والمثقفين والناشطين المدنيين المنضوين في إطار (مرصد كامل شياع)، إلغاء احتفالاتنا بعيد الأضحى’. كما قررت الكتل ‘عدم عد عيد الاضحى مناسبة لتبادل التهاني، واستبدال طقسه بإيقاد شمعة لشهداء الكنيسة’. وفي المقابل دعا الكاردينال عمانوئيل الثالث بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، العائلات المسيحية الى الثبات على الايمان ذاكرا في خطابه للمسيحيين العراقيين ‘بأن العراق بلد الجميع وهو بلدكم وثباتكم يعطي الشهادة الحقيقية والخالصة وتكونوا مثالا للايمان الصالح’. وفي صور اخرى للمشهد العراقي خلال فترة العيد تباينت آراء المواطنين حول اندثار وبقاء العادات الخاصة باستقبال عيد الاضحى، فرأى بعضهم أن التكنولوجيا لعبت دورا مهما في تغيير العادات المتوارثة الخاصة بالعيد، فيما القى البعض الاخر تبعات التغيير إلى الواقع الامني الذي يفرض ظلاله بشدة على طبيعة هذه التقاليد.

يقول علي قاسم من سكنة منطقة الشيخ عمر التجارية ‘اندثرت بعض العادات التي توارثناها ابا عن جد بعد دخول التكنولوجيا الى البيت العراقي’. وأضاف، مثال على ذلك الموبايل، فبعد دخوله الى العراق، اصبح معظم الناس يتعايدون من خلال الاتصال به او عن طريق ارسال رسالة قصيرة الى احبائهم واصدقائهم، كي لا يتكبدوا عناء الذهاب اليهم، وبالتأكيد هذه الحالة قد تسبب البرود في العلاقات وما إلى ذلك من قطيعة بمرور الزمن’. اما ابو حسان من نفس المنطقة فيعلق على هذا الموضوع بالقول إن ‘احد اولادي يقوم بمعايدتي عن طريق الموبايل في كل عام بسبب سفره إلى خارج العراق، لكن هذا لا يمنعني ان اعذره لتصرفه هذا، فهذه التكنولوجيا مكنته ان يقوم بمعايدتي من ذلك المكان البعيد’. واضاف ‘من العراقيين من يفضل الجلوس امام التلفزيون، الذي يتيح لهم رؤية جميع القنوات والمحطات الفضائية، ومثلما يكون الهلال بياناً للعيد يكون التلفزيون تأكيداً لذلك، ويعتبر بعض العراقيين ان ظهور ام كلثوم وهي تشدو (الليلة عيد) حسماً باعلان العيد.

المهجرون وعيدهماما الهجرون في العراق فلم يكن طعم هذا العيد طعمه عندهم كما لدى غيرهم، لاختفاء الاجواء العائلية كونهم يعيشون بعيدا عن الاهل والاصدقاء. إذ اضطرت الظروف الامنية العديد من العراقيين إلى ترك مدنهم والعيش في مدن آمنة مثل مدن اقليم كردستان، فيما هاجر ميسورو الحال إلى دول اخرى ومنها سورية والاردن. وقال عمر يونس وهو صيدلاني اضطر لترك منزله في حي الجهاد وسط بغداد ويسكن حاليا مدينة دهوك، إن ‘الاوضاع الامنية واستهداف الاطباء دفعاني إلى ترك مدينتي والهجرة إلى دهوك، لكني اعيش هنا بعيدا عن اسرتي وافتقدهم دائما، خصوصا ايام العيد التي اقضيها وحيدا’. ‘وتابع منطقتي شهدت الكثير من اعمال العنف، وبعد عمليات القتل الطائفي العشوائية اضطررنا إلى ترك منازلنا والهجرة، وبسبب الوضع الاقتصادي لم نتمكن من السفر إلى خارج البلاد، وجئت الى دهوك، حيث الامان والاستقرار’. واستدرك قائلا ‘لكن الكثير من اقاربي واصدقائي سافروا خارج العراق ومنهم من عاد إلى بغداد، ولم نعد نلتقي كما كنا في السابق ولا حتى في الاعياد، بل اصبح العيد من دون طعم’. من جهتها، قالت نسرين بكر وهي مهجرة لكونها موظفة في إحدى الوزارات الامنية وتركت عملها بعد تلقيها تهديدا من مجهولين، إن ‘العيد لم يكن كباقي الاعياد عندما كنا بقرب الاهل ونتزاور فيما بيننا لتقديم التهاني والتبريكات بهذه المناسبة’. وبينت أن ‘الاهل يأتون الينا بين عيد وعيد، فعناء السفر والحالة الاقتصادية تحول دون تكرار الزيارات، فضلا عن كون اغلبهم خارج البلاد، وبهذا نكون فقدنا نكهة العيد إلا عندما يأتي قريب او صديق ليسعدنا بمجيئه لساعات قليلة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية