ما يجري في العيسوية الآن فيه كل شيء. إطار مشهد وطننا، هناك حرف أنظار عن الأساس والانشغال بالأمور الهامشية؛ تنكيل وجرائم احتلال بقناع الحفاظ على الأمن؛ والإيمان بأنه يمكن حل كل شيء بالقوة؛ وبالطبع رؤية أخرى للأبرتهايد في بنتوستان آخر.
العيسوية هي هونغ كونغ الاحتلال الإسرائيلي، بدون أن تشمل النمو الاقتصادي بالطبع. وكما أن هونغ كونغ “منطقة إدارية خاصة” للجمهورية الشعبية الصينية، فإن العيسوية منطقة إدارية خاصة للاحتلال. ثمة حرية نسبية. يمكن لسكان الدولة الاستبدادية أن يحلموا بها، بما في ذلك حرية الحركة، والتأمين الوطني والإقامة، في حدود تقررها الدولة الاستبدادية. عندما يجتاز السكان الحدود، في نظر الدولة الاستبدادية، فإن الدولة في “هونغ كونغ” تهدد بالعمل وهي تعمل في العيسوية. قريباً ستأتي بعثات من الخبراء الصينيين إلى العيسوية للتعلم من الإسرائيليين كيف يقمعون شعباً بطريقة تمثل نبراساً للغرباء.
العيسوية وصلت للحظة إلى الوعي الإسرائيلي بفضل مسلسل تلفزيوني عرضت فيه بصورة كاذبة على أنها إقليم مليء بالكراهية والأخطار، وأيضاً بفضل النبأ الذي نشره نير حسون عن غرس السلاح. ما حدث بعد ذلك يعد أمراً طبيعياً: قوافل الضمير الإسرائيلي استيقظت للحظة من سباتها، لكنها فعلت ذلك بطريقتها، بإجراءات فارغة وقلب الوظائف وإدانات وخطوات واستنتاجات وطرد، وسرعان ما أصبحت الصورة باهتة: تحولت الضحية إلى متهمة، أحد المتهمين تحول إلى ضحية والمتهم الأساسي يواصل حياته الطبيعية وكأن شيئاً لم يحدث.
ألقيت التهمة على “كودا للإعلام”، ورام لندس أعلن عنه كمحتل للعيسوية. هو من ناحيته اعتذر عن الخطأ وتجاهل ضحيته المباشرة، سامر سليمان. عندها جاءت صحوة الضمير الكبرى والمثيرة للحدث الإعلامي، الذي لم يكن مستعداً للصمت أكثر. على ماذا؟ على وقف الاتصال مع “كودا”. ليس بسبب التنكيل في العيسوية أو تصرف رجال الوحدة السرية الخاصة، فـ “كودا” هي التي تهمهم. والذين لم يوقعوا على عريضة بشأن أي موضوع تجندوا لصالح لندس. مصير “كودا” هو الذي أيقظهم من سباتهم. أما المتهم الأساسي، شرطة لواء القدس والمسؤولون عنها، يواصل حياته العادية بدون إزعاج.
أمس، نشر نير حسون في الصحيفة أن تنكيل رجال الشرطة في القدس بسكان العيسوية تواصل أيضاً في أيام العيد. اقتحامات عنيفة للبيوت أثناء مأدبات العيد بلا سبب، بما في ذلك إطلاق الرصاص المطاطي واعتقال بسبب حيازة مسدس لعبة. وجدت العيسوية في حالة حظر تجول في فترة العيد، من يزرعون الدلائل – من يزرع دلائل في التلفزيون يفعل ذلك أيضاً بعيداً عن العدسات كعمل روتيني – يواصلون أعمال الزعرنة، والعملية التي أعلنوا عنها والتي هي ليست سوى تنكيل من أجل التنكيل، وربما أيضاً من أجل التدريبات ورفع قائد اللواء الجديد، تواصلت رغم كل ما نشر عنها.
لقد خاب أمل من اعتقد أن المنشورات ستوقف الشرطة ولو للحظة، لقد انتهى خجل الاحتلال منذ زمن. في السابق كانت قضية كهذه ستخفف عمل الشرطة ولو لفترة ما. لم تعد حاجة إلى ذلك. الاحتجاج الوحيد هو على إقصاء المخرج التلفزيوني. “كودا للإعلام” عوقبت بشدة، لكن لم يتم حتى الآن التحقيق مع أي شرطي زرع أدلة.
القرية التي تقع على سفح الجامعة العبرية، منارة العلم والأكاديميا في إسرائيل، التي لم تهتم في أي يوم بما يجري تحتها وكأنها برج عاجي، تواصل كونها ضحية لعنف الشرطة، ولا يهم مصيرها أي أحد.
ما يريدونه في هونغ كونغ يريدونه في العيسوية: الحرية والهوية القومية. استبداد الصين واستبداد إسرائيل لن يسمحا بحدوث ذلك. والفرق بينهما هو أنه لا يوجد أحد في العالم يقول إن الصين ديمقراطية.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 15/8/2019