الغاء مهرجان جرش وخسارة منصب اتحاد الكتاب العرب وإقامة معرض الكتاب الدولي ومهرجان المسرح العربي ومشاريع قادمة لوزارة الثقافة ومعرض عالمي لعمارة راسم بدران

حجم الخط
0

الحصاد الثقافي العربي لعام 2006 غالاردنف:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من يحيي القيسي: مر عام 2006 علي الساحة الثقافية الأردنية هادئا ومثمرا وواعدا بانجازات قادمة، ورغم أن الأحداث السياسية العاصفة التي تمر بها المنطقة، ولا سيما القتل المتواصل والاحتلال في فلسطين والعراق، والحرب علي لبنان وما يعصف به داخليا من أحداث، والحصار علي سورية وتهديدها، وبعض الصدامات في السعودية إلا أن الساحة الأردنية بقيت نوعا ما في منأي عما يحدث لجيرانها، رغم انعكاس هذه الأحداث بشكل أو بآخر علي الساحة الأردنية، والأبعاد التضامنية التي كانت تتم بين الحين والآخر من المثقفين الأردنيين والمؤسسات الشعبية والرسمية عبر إلغاء بعض الفعاليات أو تأجيلها، ومن الأمور التي برزت خلال هذا العام قياسا لما سبقه انشغال وزارة الثقافة بتقديم عدد من المشاريع المتميزة والتي ستنعكس إيجابيا علي المبدعين الأردنيين فقد استطاع وزيرها النشيط د. عادل الطويسي أن يزيد ميزانية الوزارة لتصبح ثلاثة أضعافها للدورة المقبلة أي نحو 15 مليون دينار، وذلك من أجل تغطية فواتير عدد من المشاريع المتميزة ومنها: نظام التفرغ الإبداعي، نظام المستشارين الثقافيين من الكتاب، ونظام مدن الثقافة الأردنية حيث تم فتح باب الترشيح لاختيار إحدي المدن الأردنية لأن تكون مدينة الثقافة في عام 2007 وستمنح مبلغا ماليا كبيرا لإقامة نشاطاتها والترويج لها ودعم البنية التحتية الإبداعية فيها، ورغم أن العاصمة عمان تأخذ نصيب الأسد كل عام من الفعاليات والبرامج الثقافية إلا أنه من المؤمل أن يتيح هذا الأمر فرصا ذهبية للمدن الأردنية للتخلص نهائيا من الترهل الثقافي والتحجج دوما بمركزية العاصمة.

من جهة أخري أقيمت فعاليات كثيرة فنية وأدبية خلال عام 2006 وصدرت مئات الكتب والمجلات، وما تزال الساحة منتجة، ولعل من الأحداث التي أود أن أشير إليها قبل الدخول إلي بعض التفاصيل للفعاليات خسارة منصب رئيس اتحاد الكتاب العرب خلال الدورة الأخيرة قبل نحو الشهر في القاهرة إذ كان مرشحا لها رئيس رابطة الكتاب الأردنيين د. أحمد ماضي، وقد أرسل وفودا من الكتاب الأردنيين إلي اتحادات كتاب دول عربية كثيرة من أجل إقناعهم بانتخابه، وتبنت رئاسة الوزراء تغطية التكاليف، ولكن الأمور باءت بالفشل بسبب انسحاب ماضي لعدم وجود فرصة لفوزه علي حد تعبير بعض أعضاء الوفد الأردني المرافق له، وقد فاز رئيس اتحاد كتاب مصر محمد السلماوي بالرئاسة بعد أن ألقت مصر بثقلها الثقافي والسياسي، ولعل هذا الأمر الذي ظل حبيس الأدراج في الصحافة الأردنية إلي الآن يفتح المجال للانتباه إلي التخبط وعدم التخطيط الذي يمارس عند بعض الجهات الثقافية لدينا، ودراسة جدوي ترشيح ماضي أساسا في ظل عدم وجود فرصة لفوزه علي حد تعبير بعض الكتاب مما أدي إلي خسارات معنوية ومادية، ومن جهة أخري شهدت الساحة الثقافية رحيل الفنان الفلسطيني الأردني اسماعيل شموط وهو أحد رواد الفن التشكيلي، والشاعرة شهلا الكيالي، كما تأجلت بعض الفعاليات أو ألغيت نهائيا ومنها مهرجان جرش للثقافة والفنون وذلك تضامنا مع الشعبين اللبناني والفلسطيني اللذين يتعرضان لعدوان اسرائيلي متواصل، حسب تصريحات مدير المهرجان الشاعر جريس سماوي للصحافة: ان اللجنة العليا وجدت انه نظرا للظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها المنطقة والعدوان علي لبنان الشقيق، ولما كان مهرجان جرش للثقافة والفنون منتميا للجسم الثقافي العربي بخاصة والانساني بعامة ومنسجما مع نبض الناس وهواجسهم ومعبرا عنهم ولهم، قررت اللجنة العليا تأجيل المهرجان هذا العام، وكان من المفترض ان يحتفل المهرجان بيوبيله الفضي، باعداد برنامج ثقافي وفني متنوع بمشاركة واسعة محلية وعربية وعالمية خلال الفترة من 26 تموز/ يوليو المنصرم وحتي العاشر من آب/ أغسطس، وقد سبق ان اجل مهرجان جرش أيضا فعالياته لعام 1982 الذي شهد عدوانا اسرائيليا علي لبنان. بقي أن أشير إلي أن الشاعر جريس سماوي قد تولي منصب الأمين العام لوزارة الثقافة في منتصف عام 2006، وهو ما يزال يجمع بين هذا المنصب وإدارة مهرجان جرش ولم يبد واضحا للآن إن كانت ثمة خسارات أو مكاسب للجهتين من هذا الجمع.

تبقي المعارض التشكيلية هي الأبرز في جدول الفعاليات الثقافية خلال عام 2006، ولا سيما في غاليري الأندي والأورفلي والمشرق ولاينز ورواق البلقاء، ولكن من الواضح أن هناك تراجعا ملحوظا لدور دارة الفنون الثقافي عدا عن البعد التشكيلي النشط فقد كانت هذه الدارة خلال الأعوام الماضية منارة حقيقية للآداب والفنون، وربما يكون لانتهاء عمل الأديب إبراهيم نصرالله فيها السبب الأبرز لهذا التراجع، وكلنا أمل أن تتم صياغة برامجها بشكل أكثر تكثيفا وقوة لعام 2007. الجانب الآخر الذي أود الإشارة إليه في هذا الحصاد هو تخلي بلدية إربد عن برنامجها الثقافي الذي كانت أعلنته نهاية عام 2005 كما تم التخلي عن رئيس بلديتها المثقف النشيط وليد المصري وعن مدير الدائرة الثقافية فيها الروائي هاشم غرايبة، ولعل أحلام المثقفين الأردنيين ولا سيما أبناء إربد كانت تنتظر فرصة ذهبية لتنشيط هذه المدينة والحراك الثقافي في منطقة شمال الأردن، وقد بدا واضحا أن عشرات المشاريع والفعاليات الفنية والأدبية قد وئدت في مهدها ولم يتم حتي الاعتذار عن عدم إقامتها من قبل رئيس البلدية الجديد.

نسجل في حصاد العام أيضا العتب علي تقليص ملحق الدستور الثقافي إلي النصف بعد أن كان من أفضل الملاحق الثقافية الأسبوعية العربية ويشرف عليه الناقد فخري صالح، ولم يبق للمثقفين الأردنيين غير ملحق الرأي الأسبوعي منبرا لكتاباتهم بعد أن ألغت جريدة الغد ملحق شرفات الثقافي و جريدة العرب اليوم ملحقها أيضا من قبل. كما من الواجب الترحيب بمجلة أقلام جديدة الأدبية الفنية التي ستصدر عددها الأول بعد أيام أي مع بداية العام الجديد، ويترأس تحريرها د. صلاح جرار، وبخصوص الفضاءات الجديدة افتتح في العاصمة عمان محترف الرمال الثقافي التشكيلي، ومقهي جفرا، وغاليري لاينز وهي مساهمات خاصة في المشهد الثقافي الأردني. ثقافة الخوف في فيلادلفيا شهدت جامعة فيلادلفيا الخاصة خلال الفترة من 24 ـ 26 من شهر نيسان/ إبريل وقائع مؤتمرها الدولي الحادي عشر الذي أقامته كلية الآداب والفنون فيها تحت عنوان ثقافة الخوف بمشاركة 81 باحثا ومشاركا من تسع عشرة دولة عربية واسلامية مثلوا ما يزيد عن خمسين جامعة ومؤسسة عربية وإسلامية وأجنبية، وقد ناقشوا خلال الأيام الثلاثة مجموعة من الموضوعات المتعلقة بثقافة الخوف، منها بيئة الخوف: النظام السياسي والاجتماعي والقيمي لثقافة الخوف، الظروف الموضوعية لإنتاج الخوف العربي من الغرب، الخوف المتبادل بين الشرق والغرب، تجليات الخوف في الأدب والفن والإعلام، نتائج ثقافة الخوف، مقاومة الخوف وآليات التخلص منه.

أما التوصيات التي خلصوا إليها فيمكن الإشارة إلي بعضها هنا ومنها:

ضرورة التنبه إلي خطر كون الدولة أداة تخويف للمجتمع مما يَترتب عليه آثار سلبية علي العلاقة السليمة بين المجتمع والدولة علي النحو الموجود في الدول المتطورة، ورفض عسكرة العولمة وهيمنة الثقافة الاستهلاكية التي تهمش خصوصيات الثقافة الوطنية، والمطالبة بضرورة امتلاك عوامل القوة لصياغة مستقبل أفضل في ظل تحديات العولمة والثورات التكنولوجية المتعاقبة، كما قدر المؤتمرون عالياً المقاومة الوطنية التي كسرت جدار الخوف خصوصاً في فلسطين ولبنان والعراق، إضافة إلي توجيه التحية لجهود المثقفين الذين يتصدون للدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، دون تدخل خارجي وحقهم في اختيار أنظمتهم السياسية والوطنية، وحرص المؤتمرون علي وحدة واستقلال وسيادة الدولة الوطنية منبهين إلي مخاطر محاولة تفكيك الدولة العربية إلي كيانات طائفية وقبلية وإثنية تحت مسميات عدة، منها مشروع الشرق الأوسط الكبير، في الوقت الذي تتوجه فيه المجموعة الأوروبية والآسيوية إلي وحدات جغرافية حيوية كبيرة، كما أوصوا بضرورة تعزيز شخصية الطفل العربي الإسلامي وبناء ثقته بنفسه وتحصينه قيمياً بما يضمن له بناء شخصية وطنية متماسكة متوازية في مواجهة الخوف وآثاره، ورأي المؤتمرون أن العلاقة الحالية بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة أخري باتت أكثر تأزماً بسبب الانحياز الكامل الذي يبديه الغرب في تبنيه لإسرائيل واعتماد الكيل بمكيالين، كما أوصوا بضرورة إزالة العوائق التي تقف أمام حرية الفكر والإبداع الثقافي والإعلامي وإعادة النظر في آليات الرقابة علي وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي والتخلص من جميع اشكال الضغط والترويع التي تمارس علي الإعلاميين، وطالبوا بتحرير الإعلام من الرسائل التي تبعث علي الخوف والترهيب وإشاعة الرعب علي مختلف الصعد وبالأخص البرامج الموجهة للأطفال، وأخيرا أوصوا بعقد المؤتمر الثاني عشر لجامعة فيلادلفيا تحت عنوان ثقافة الصورة.

المعماري بدران في بلاد الألمان معرض توثيقي ضخم أقيم في برلين لمسيرة عائلة بدران الفلسطينية الأردنية وجهودها الفنية والمعمارية التي استفادت من خبرات الغرب عبر الدراسة أو الإقامة أو العمل، وخبرات الشرق وإبداعات أبنائه عبر أبرز شخصيات هذه العائلة المعماري البارز د. راسم بدران والحائز علي أرفع جائزة معمارية عالمية (الآغا خان) 1995، وشهد حفل الافتتاح في مقر وزارة الخارجية الألمانية يوم الثامن من شهر نيسان/ إبريل عنوان عائلتي 1909 ـ 2005 ، وسعي المعرض كما أشار بدارن لإظهار جانب هام في التعامل مع الأدوات التي تصوغ أحد جوانب الحضارة المرئية والحسية المعاصرة في بعديها المادي والروحي من خلال سرد الإرث الحي لهذه العائلة العربية.. والبعد الثاني هو التداخل بين المعارف الثقافية والإبداعية والعلاقة التبادلية بين الحضارات متخطية حدود المكان والزمان، والتي تمثلت من خلال الدراسة الأكاديمية في الغرب حيث تلقي الفنان جمال بدران الأب علومه في الفنون والحرف الإسلامية المتخصصة في بريطانيا في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي بعد أن تخرج من كلية الفنون التطبيقية في القاهرة في منتصف العشرينات. ثم دراستي للهندسة المعمارية في ألمانيا الغربية سابقاً في فترة الستينات ثم تلقي شقيقتي سميرة بدران لعلوم الفنون الجميلة (الرسم والتشكيل الحديث) في إيطاليا بعد أن أنهت دراستها الأكاديمية في الفنون الجميلة في القاهرة في أواسط السبعينات. وليس أخيراً توجه ابني جمال الحفيد إلي بريطانيا لدراسة الهندسة المعمارية وابنتي علا لدراسة فنون التصميم المسرحي في لندن مطلع هذا القرن.

هذا وقد صدر أيضا كتاب بالانكليزية شامل عن تجربة بدران المعمارية المتميزة عالميا.

مهرجان المسرح الخامس: عروض متفاوتة أقامت وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين مهرجان المسرح الأردني الثالث عشر ـ الدورة العربية الخامسة وذلك في المركز الثقافي الملكي بعمان خلال الفترة من 14 ـ 25 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، وقد شاركت في الفعاليات فرق مسرحية من تونس والجزائر والسعودية والعراق وسورية وعمان وقطر والكويت ومصر إضافة إلي الدولة المضيفة الأردن، فيما لم تتمكن فرق من فلسطين والمغرب من الحضور وقد عكست المسرحيات المشاركة حالة المسرح العربي المتفاوتة المستوي بين الكلاسيكي والحداثي وبين الوعظي المباشر والمتخفي الرمزي، وبين الأداء الثقيل وبين الاندماج مع الدور تماما، وقد حصدت تونس جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة دور أول، والجزائر والسعودية جائزة الإخراج، والعراق جائزة العرض المتكامل، وتوزعت بقية الجوائز علي المسرحيات الأخري، وقد أقيمت أيضا ندوات فكرية حول الممثل في المسرح العربي مبدعا إضافة إلي عدد من الندوات التقييمية للعروض، كما تمت دعوة الفنان المصري محمد صبحي كضيف شرف إضافة إلي تكريمه، كما كرم الممثل الأردني ربيع شهاب وعدد آخر من الفنانين هم: هشام هنيدي، أحمد قوادري، سميرة خوري، وقد شهد حفل الافتتاح الذي رعاه وزير الثقافة عرضا للفرقة الوطنية للفنون الشعبية بعنوان حكاية من البادية من تصميم وتدريب ياسر المصري وأشعار عيسي صويص ومشاركة رانية فهد وشاكر جابر وعبدالكريم القواسمة وقد أخرجها محمد الضمور.

أما المسرحيات التي عرضت فهي: من الأردن مسرحية وادي النسا من تأليف سالم النحاس وإعداد وإخراج يوسف الجمل، وأداء داوود جلاجل، عثمان الشمايلة، ديانا رحمة، علاء الجمل، لينا الزريقي، نضال البتيري وغيرهم، مسرحية الأسيرات عن نص الكاتب الإيطالي أجوبتي في مسرحيته جريمة في وادي الماعز وهي من إعداد وإخراج خليل نصيرات وتمثيل سهير فهد، رانيا الحارثي، هيفاء كمال خليل، خالد الغويري، ومسرحية الاسكافية العجيبة من تأليف لوركا وإخراج حسين نافع وأداء بكر قباني وسوزان البنوي وبلقيس الزعبي وحابس حسين وغيرهم، ومن تونس مسرحية أهل الهوي من تأليف ظافر ناجي، وإخراج عبدالوهاب الجملي وأداء وجيهة الجندوبي، جمال مداني، خالد بوزيد. وشاركت مصر بمسرحية استعراضية رجل القلعة وهي من إخراج ناصر عبدالعزيز وأداء توفيق عبده، أشرف السيد بدر، محمود زكي، ماجدة منير، لقاء سويدان، سامية مشهري، طارق قطب وغيرهم، وقدمت سلطنة عمان مسرحية رثاء الفجر من إخراج يوسف بن محمد البلوشي، وأداء سميرة بنت خلفان الوهيبي وإدريس بن خميس النبهائي وعبدالله بن سيف الرواحي وغيرهم، وقدم العراق مسرحيتين هما: البدوي والمستشرق من تأليف وإخراج د. عقيل يوسف، وأداء د. جبار خماط، د. ريكاردوس يوسف، د. حسين علي عارف، د. خالد أحمد مصطفي وغيرهم. أما المسرحية الثانية فهي العرس الوحشي من تأليف فلاح شاكر وإخراج أحمد حسن موسي، وأداء د. شذي سالم ورائد محسن، أما السعودية فقدمت مسرحية سفر الهوامش من تأليف فهد الحارثي واخراج وتمثيل أحمد الأحمري، وأداء مساعد حسن الزهراني، سامي صالح الزهراني، محمد العصيمي، وغيرهم، وشاركت الجزائر بمسرحية مسافر ليل من تأليف صلاح عبدالصبور واخراج وتمثيل محمد فريهمدي وأداء الحاج الهواري سيخاوي ومحمد عبد الحكيم مباني، ومن قطر مشاركة بمسرحية السياب يعيش مرتين وهي من تأليف وإخراج غنام غنام وأداء أسماء مصطفي، هبة لطفي، علي حسن العلي، محمد أنور وغيرها.

معارض تشكيلية لمدارس متنوعة يمكن الإشارة بقوة إلي المعارض التشكيلية التي شهدتها العاصمة عمان خلال السنة التي توشك علي الأفول، ومن هذه المعارض ما يزال قائما إلي نهاية شهر كانون الثاني/ يناير المقبل ولا سيما للتشكيلي الرائد مهنا الدرة في غاليري لاينز، ومعرض للفوتوغرافي المتميز هاني الحوراني في غاليري رؤي، أما المعارض الأخري فمنها ما شهدته دارة الفنون خلال نيسان/ إبريل الماضي بعنوان (الجدار والحواجز) وشارك فيه أربعة فنانين فلسطينيين هم: إميلي جاسر، رلي حلواني، طارق الغصين، دانا عريقات إضافة إلي عرض متواصل لفيلم (توتر) للمخرج رشيد مشهراوي، وأقام غاليري رؤي معرضا خاصا بأعمال التشكيلي المصري أحمد نوار حيث عرض إحدي وخمسين لوحة، تعود إلي سنوات سابقة أغلبها خلال عامي 2004، و2005، لكن بعضها، ولا سيما الأعمال الغرافيكية تعود إلي سنوات السبعينات، ولعل الغالب علي هذه الأعمال أنها تحمل عنوانا واحدا هو روح الحضارة، إذ يعبر من خلالها نوار عن قلقه لذلك الهجوم التقني للحضارة الجديدة علي إنسانية الإنسان وروحه، وفي الغاليري نفسه عرض الفنان غسان أبو لبن لوحاته الجديدة، كما قدم خالد خريس معرضه الجديد بعنوان نور وعتمة ومن الواضح أن خريس في معرضه قد واصل ترسيخ تجاربه السابقة حيث التركيز علي الاختزال اللوني، والذهاب إلي أقصي درجات التجريد، فالأشكال في اللوحات تظهر غائمة الملامح مما يتيح مجالا واسعا للتأويل عند المتلقي، وهو هنا يركز علي اللون الأسود، والأزرق الكحلي، كأساس مظلم أو قاتم سرعان ما تظهر من خلاله ألوان مشرقة كالأبيض والأصفر، وأقام غاليري المشرق معرضا خاصا بستة فنانين عرب وأجانب وهو نتاج خلوتهم الفنية في وادي رم أما الفنانون المشاركون فهم: بدر محاسنة ومها ابو عياش من الاردن، ودوريثيا من المانيا، وتومي بار من ايرلندا، وجبار مجبل من العراق، وميريام من تونس وقد أتي هذا المشروع كثمرة تعاون بين غاليري دار المشرق وبعثة المفوضية الأوروبية في الأردن، وإضافة إلي التفاعل الذي حصل بين الفنانين وزملائهم من العرب والأردنيين، فقد ساهم في انتاج مجموعة من الأعمال إضافة إلي كتيب ملون خاص ضم أعمال الفنانين ونبذة عن كل واحد منهم.

أما غاليري الأورفلي فمن معارضه الكثيرة أذكر نوستالجيا لديانا شمعونكي ويبدو معرضها استعادة لحنين غامر لأيام مضت، فهي تنشغل فيه من خلال الألوان الزيتية، والأسلوب التعبيري برصد لمحات من المدن التي تركت مساحة كبري في روحها أولا، وفي بصرها ثانيا، ولهذا نراها تحتفي بالقدس وقبابها ومنائرها وأجراسها، وبعمان، والكرك، وصويلح، وقصر عمرة، وبيت لحم، وأم الكندم، مثلما تنتبه للتفاصيل التعبيرية المؤثرة لوجوه الناس، وهي هنا لا تنقل ما تري علي أساس فوتوغرافي بل تضفي عليه من رؤيتها الخاصة، وهذا ما يمنح اللوحة جمالياتها، لا سيما وهي تتقن اشتغالها باللون الزيتي اساسا، وتحترف توجيه الفرشاة بكل اتقان، وفي الغاليري نفسه أقيم معرض الفنان جهاد العامري وهو المعرض الأول الشخصي لهذا الفنان الشاب، وقد جاء ليعكس خصوصية وتميزا في التعامل مع فن الطباعة علي الحجر الليثوغراف، وعلي حد تعبير الباحثة والتشكيلية د. وجدان علي عميدة كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية التي افتتحت المعرض يوم 23 من شباط/ فبراير الماضي بأن هذا المعرض ملفت وفيه تنوع في التجربة بل انه خلق طفرة كبيرة في الغرافيك الأردني ومن الواضح مدي استفادة العامري في التعامل مع بيئته واستلهامها، ليس كصورة فوتوغرافية بل باتجاه التعبيرية التجريدية التي تبدو رموزها جلية للمتمعن باللوحات. من جهة أخري وفي خطة جديدة أقام رواق البلقاء معرضا خاصا بمجموعته من لوحات كبار الفنانين العرب ومنحوتاتهم في قصر الإمارات بأبوظبي ومن المتوقع أن يستمر المعرض حتي التاسع عشر من كانون الثاني/ يناير المقبل، أما الأعمال المشاركة فهي للفنانين: جورج بهجوري، فرغلي، حسين بيكار، راغب عياد، احمد صقر، محمود المينيسي من مصر، محمد العامري، سلام كنعان، فادي الداود، سناء كيالي، حسين نشوان، عصام طنطاوي، علي عمرو، وشادي داوود من الأردن، وسروان، اسامة حسن، هاني الدلة علي، سالم الدباغ، اديب مكي، محمد الشمري، مزاحم الناصري، محمد هبة، جبار مجبل من العراق، ونبيل عناني ومحمد خليل من فلسطين، وعتاب حريب، خالد الخاني، حمود شنتوت، احمد معلا، مطيع مراد، مهند عرابي، سيلفا منكنيان، نبيل السمان، نزيه ابو عفش، وياسر صافي من سورية، وامين الباشا من لبنان.

ليالي الكارافان السينمائية انطلقت خلال خريف عام 2006 مجموعة من الأسابيع السينمائية مثل: مهرجان الأفلام العربية الفرنسية، مهرجان الأفلام الأوروبية، وقد أقيمت في مركز الحسين الثقافي، كما انطلقت بعض عروض لمهرجان القصبة الفلسطيني، وليالي الكرفان السينمائية، وهذا المشروع يمتلك هدفا رئيسيا الا وهو التجوال بمجموعة من الأفلام العربية ـ الأوروبية والعربية لكي تصل إلي الجمهور في أماكنه، من الوطن العربي وأوروبا كما قالت في افتتاحه المخرجة سوسن دروزة المشرفة من شركة الرواد للصوتيات والمرئيات، وتابعت يحضر الشركاء صندوقهم المتجول من خلال ليالي كارافان السينمائية المليء بالأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والأفلام التسجيلية والتي يعتبرونها ذات أهمية ثقافية للجمهور المتذوق للسينما في المدن العربية مثل القاهرة، الإسكندرية، بيروت وعمان، وبالتوازي في المهرجانات الأوروبية الأساسية، بهدف التبادل الحضاري وبهدف مثالي ما زال يراودنا ألا وهو تغيير وجه العالم إلي الأفضل عبر رسالتنا الفنية والسينمائية. إذ أن الدورة الأولي جرت في شهر نيسان/ ابريل 2006 . وقد شهد مسرح البلد عروض ليالي كرفان الذي شاركت فيه عدد من الأفلام ومنها للمخرجات: سوسن دروزة، وغادة سابا، وسوسن دروزة وغيرها.

فعاليات ثقافية وأحداث سياسية بسبب الحرب علي لبنان والتي جاءت خلال صيف المهرجانات الحافل فقد علقت أو ألغت بعض الجهات فعالياتها مثل مهرجان جرش كما أشرت بداية، أما المهرجانات الأخري وأبرزها مهرجان الفحيص فقد تأثر بوضوح مع غياب الفنانين اللبنانيين في الأيام الأولي، بعد تعذر وصولهم بسب تدمير مطار بيروت والطرق البرية، كما تغيب عدد من أبرز الشعراء اللبنانيين أيضا عن الحضور، أما القرية العالمية التي تقام للسنة الثالثة علي التوالي فقد تأثرت في برنامجها الفني الذي خصص له مسرح يتسع لبضعة آلاف نتيجة لغياب معظم الفنانين اللبنانيين المشاركين ومن تضامن معهم من العرب، فيما لم تتأثر فعالياته التجارية التي شهدت حضورا مكثفا مع رجوع عشرات الآلاف من السياح الخليجيين من لبنان، إضافة إلي الإقبال المحلي الكبير للتعرف والتسوق في أجنحة 19دولة عربية واسيوية وأفريقــية هي: سورية، الهند، فلسطــــين، سنغافورة، الصين، الإمارات العربية المتحدة، العراق، السعودية، تايلاند، الباكســــــتان، اليمن، إيران، مصر، كينيا، الكـــويت، السودان، السنغال إضافة إلي الأردن، وتساهم القرية في تنشيط السياحة الداخلية وإضفاء حالة من البهجة علي الزائرين عبر مرافقــــها المختلفة وما توفره من لقاءات مبــاشرة مع ثقــــافات عالمية متنوعة، وتدير هذه الفعالية الضخمة علا المصري، وقد فقدت القرية هذا العام ناطقها الإعلامي الصحافي النشيط مأمون الروسان. بيت تايكي برزت نشاطاته بشكل واضح خلال هذا العام عبر أمسياته وندواته إضافة إلي إصداره لمجلته الفصلية التي تعني بالأدب النسوي وهناك فريق من الأدباء والكاتبات لإنجاز النشاطات تحت إشراف رئيسة التحرير بسمة النسور، ويبدو هذا البيت حالة ثقافية جديدة تنضاف إلي جهود الأمانة الأخري ولا سيما الدائرة الثقافية التي يديرها الشاعر عبدالله رضوان عبر نشاطاتها المستمرة وإصداراتها من الكتب ومجلة براعم عمان، وإشرافها علي عدد من المهرجانات، أما بيت الشعر فما زال هادئا تخفق الأرياح فيه رغم الأمسيات الشعرية التي تجري بين الحين والآخر والتي يمكن لأي جهة أخري أن تقيم مثلها، و أعود إلي بعض نشاطات بيت تايكي وآخرها الندوة التكريمية للشاعرة ثريا ملحس والتي شهدت مداخلات عديدة وقراءات شعرية، وندوة خاصة برواية غصون رحال خطوط تماس وأخري لرواية نوال العلي سيرة النائم، وندوة وفيلما عن القاص محمد طملية.

ومن جانب آخر نشطت بعض المراكز الثقافية الأجنبية خلال السنة الفارطة مثل المركز الثقافي الاسباني والمركز الثقافي الفرنسي، ومعهد غوته الألماني، وقد استضاف معهد سيرفانتس بعمان الروائي البيروي المعروف ماريو فارغوس يوسا الذي ألقي محاضرة تعريفية بأدبه حضرتها نخبة من المثقفين الأردنيين والأجانب في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي وذلك ضمن جولة للكاتب شملت سورية ولبنان أيضا، حيث تحدث عن أدب أميركا اللاتينية وأهميته، واستقبال العالم له ولا سيما أوروبا والعالم العربي، وجري نقاش واسع مع الروائي.

جوائز الدولة للآداب والفنون ذهبت جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية لعام 2006 كما يلي: حقل الآداب ـ الدراما التلفزيونية تقاسمها: د. وليد سيف، وجمال ابو حمدان، وفي حقل الفنون ـ الاخراج التلفزيوني فاز بها المخرج صلاح الدين ابو هنود، اما جائزة حقل العلوم ـ البحوث والتكنولوجيا الزراعية: فذهبت لكلية الزراعة في الجامعة الاردنية، وتسلمها رئيس الجامعة د.

عبد الرحيم الحنيطي، حقل العلوم الاجتماعية/ دراسات في الفكر الاسلامي المعاصر مناصفة لكل من: د. عبدالسلام العبادي، ود.

عبدالعزيز الخياط، اما جوائز الدولة التشجيعية لعام 2006 وهي لمن دون الأربعين من العمر فكانت في: حقل العلوم الاجتماعية/ دراسات في تاريخ الانباط: وفازت بها الهيئة العربية للثقافة والتواصل الحضاري بيت الانباط وتسلمها مفلح العدوان، وفي حقل الآداب/ الشعر ذهبت لثلاثة من الشعراء الشباب وهم: حاكم العقرباوي، نضال القاسم، نضال برقان، حقل الفنون/ الفن التشكيلي ـ فن الكاريكاتير: الفنان عبدالناصر الجعفري. فيما لم يحضر الفنان عماد حجاج لتسلم جائزته احتجاجا علي منح الجائزة مناصفة له، وفي حقل العلوم حجبت جائزة تكنولوجيا المعلومات ـ تطبيقات الحاسوب.

معرض الكتاب والإصدارات الجديدةأقيم معرض الكتاب الدولي في عمان خلال شهر ايلول (سبتمبر) المنصرم وهو من تنظيم اتحاد الناشرين الأردنيين وبدعم من أمانة عمان الكبري، وبدت دورة 2006 متقشفة من ناحية الفعاليات الثقافية الموازية والتي الغيت أيضا بسبب الحرب علي لبنان، وقد شهد المعرض إقبالا كبيرا وأجنحة عديدة عربية ومحلية وحفلات لتوقيع الكتب ومنها كتاب أقل من عدو: أكثر من صديق لابراهيم نصرالله، رواية عين الهر لشهلا العجيلي، رواية باب الحيرة ليحيي القيسي، كتاب إن شاء الله المترجم عن السويدية لديفيد بلوم وغيرها.

أما أبرز الإصدارات الأردنية لهذا العام فكانت: بكي صاحبي لما لخالد الكركي، جاز صحراوي لأمجد ناصر، الأعمال الكاملة القصصية لخليل قنديل، الأعمال الكاملة القصصية والروائية لعدي مدانات، الأعمال القصصية لفخري قعوار، كتاب نقدي الخروج من الذات: مقالات في القصة الأردنية المعاصرة هيا صالح، الأعمال الأدبية الكاملة لفايز محمود، نصفها ليلك شعر مها العتوم، ذئب الخطيئة شعر عبدالله رضوان، فكرة التاريخ عند العرب لمهند مبيضين، حفيد الجن لراشد عيسي، مزيدا من الوحشة قصص لبسمة النسور، بنية الرواية القصيرة في الأردن وفلسطين نقد لمحمد عبيدالله، بلاغة السرد في القصة القصيرة الأردنية لمحمد عبيدالله، أروي شعر نادر هدي، منازل الحكاية في الرواية العربية لسامح الرواشدة، عرب الماء والإنسان لعبدالكريم غرايبة، أمريكا الاسرائيلية واسرائيل الأميركية لحسني عايش، نهضة الفكر في الغرب وأزمة الفكر عند العرب لوهدان عويس، قضايا ومجامر: أشعار ثريا ملحس 1946 ـ 1956، كشف الحجاب عن خفايا رابطة الكتاب لمحمد مشايخ، الأعمال القصصية الكاملة لهند أبو الشعر، إيقاع المدي سيرة محمود السمرة، نهضة الفكر في الغرب وأزمة الفكر عند العرب لوهدان عويس، نارة رواية لسميحة خريس، تداخل الأجناس الأدبية لصبحة علقم، تحولات الشوق في موسم الهجرة إلي الشمال لمحمد شاهين، مواجهات مع الصحافة لثريا ملحس، الأعمال الكاملة القصصية ليوسف ضمرة، سيرة النائم لنوال العلي، كتاب عمان حوارات أدبية وفنية.

ويمكن الإشارة هنا إلي جهود أمانة عمان الكبري ووزارة الثقافة والبنك الأهلي الأردني في النشر للكتاب الأردنيين مجانا وتوزيع إبداعاتهم محليا وخارجيا، إضافة إلي جهود دور النشر الخاصة الأخري.

وبخصوص المجلات الثقافية الشهرية والفصلية فقد استمر صدور مجلة عمان المنتظم شهريا والتي يترأس تحريرها الكاتب عبدالله حمدان، وصدر أخيرا عددها رقم 136 كما صدرت أعداد مجلة تايكي الفصلية التي تترأسها القاصة بسمة النسور وآخرها رقمه 26، وما زالت مجلة أفكار التي تصدرها وزارة الثقافة منتظمة الصدور أيضا ويترأس تحريرها د. أحمد ماضي.

أخيرا تبقي أنظار المثقفين علي عام 2007 لعله يكون أكثر زخما في الفعاليات، وأكثر عمقا في طرحها وتنــــــوعها، ومن المؤمــــل أن يشهد 2007 انتخابات الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب، وتسجيل فرع لرابطة القلم الدولية في الأردن، وإقرار نظام التفرغ للمبدعين، والمستشارين الثقافيين في السفارات الأردنية في عدد من العواصم، وإقامة ملتقي عمان الثقافي حول الثقافة الرقمية، ومهرجان الفوانيس للفرق المسرحية المستقلة وغيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية