لندن- “القدس العربي”: علقت صحيفة “أوبزيرفر” في افتتاحيتها على الأوضاع في أفغانستان الذي نتجت بسبب الانسحاب المتعجل للقوات الأمريكية والمتحالفة معها في آب/أغسطس 2021، حيث قالت فيها إن على الولايات المتحدة وبريطانيا الشعور بالعار الأبدي بسبب الانسحاب، مشيرة إلى أن الحكومتين على جانبي الأطلنطي لا تزال ترفضان الاعتراف بمسؤولية تسليم أفغانستان لطالبان.
وقالت إن سقوط العاصمة كابول في آب/أغسطس 2021 اقترن بعملية إجلاء فوضوية للقوات الأمريكية والبريطانية، المواطنين الأجانب وعدد محدود من المدنيين الأفغان، كان تتمة لعشرين عام من التدخل الغربي للقتال وبناء دولة جديدة في أفغانستان بعد هجمات 9/11.
ويعلم أيضا أكبر تراجع وإهانة في تاريخ السياسة الخارجية لأمريكا وبريطانيا تمر على الذاكرة الحية. ومن الغريب بل والمدهش أنه وبعد عامين على الانسحاب لم يعترف أي من البلدين بمسؤوليته عن هذه المهزلة.
وفي تقرير أصدرته إدارة بايدن في الأسبوع الماضي عمل على تأكيد هذا الرفض الوقح من الوزراء والمسؤولين البارزين ومسؤولي الاستخبارات على جانبي الأطلنطي وفشلهم في مهمتهم. فعلى الأقل كان، جو بايدن ووزير خارجيته أنطوني بلينكن يراقبان الوضع. أما في بريطانيا، فقد أخذ رئيس الوزراء بوريس جونسون ووزير الخارجية دومينك راب ووزير أفغانستان طارق أحمد والأمين الدائم لوزارة الخارجية فيليب بارتون إجازة.
وتقول الصحيفة إن التقرير البريطاني يقرأ مثل اعتذار تلميذ عن فشله في تحضير واجبه المدرسي، دفاع عن النفس ومحاولة لإرضاء النفس وثناء على الذات. فمن الواضح أن تأكيد التقرير على “إجماع الاستخبارات والجيش” في بداية 2021 على قدرة الجيش الأفغاني والاستخبارات “للقتال بفعالية والدفاع عن بلده وعاصمتهم كابول”، بعد انسحاب قوات الحلفاء، كان كلاما غير صحيح.
ومن الواضح أن أنه وعلى الرغم من الزعم بوجود “عملية اتخاذ القرار المدروسة والمكثفة والدقيقة والشاملة” أن بايدن كان يضغط باتجاه الانسحاب الذي أمر به دونالد ترامب وتم بشكل متعجل وأدى لكارثة.
وقتل الجنود الأمريكيون وهم يحاولون تنظيم الانسحاب في مطار حامد كرازي، وماتت أعداد كبيرة من الأفغان بعد اقتراب طالبان للقتل ولا يزالون يموتون. وتقول الولايات المتحدة إنها تعلمت من الدروس التي نتجت عن الانسحاب، وأن أي عملية انسحاب في المستقبل ستنظم بشكل أبكر. وقالت إن مقتل عشرة مدنيين في طائرة مسيرة بعد عملية التفجير في المطار كان “خطأ مؤسفا” نتج عن “بيئة بدناميكية خطرة وتهديد عال”.
وردد التقرير كلام بايدن من أن الولايات المتحدة قامت بتنفيذ عمل جيد و “أكبر عملية إجلاء جوي لغير المقاتلين في التاريخ”.
ويرى آخرون أن التقرير حول محاولة متحزبة لرمي اللوم على ترامب، في وقت يقوم فيه الجمهوريون بالتحقيق في أفعال بايدن. ومع أن التقرير يحاول خدمة الديمقراطيين إلا أن تشويهه لدور ترامب له ما يبرره، فالرجل الذي زعم أنه صانع الصفقات سلم مستقبل افغانستان لطالبان عندما تنازل في اتفاقية الدوحة عام 2020، واستبعد فيها الحكومة الأفغانية. وتعهد بانسحاب سريع والإفراج عن السجناء مقابل وعود مبهمة من طالبان وحديثها المثير للضحك عن السلام. وبشكل ما فقد قيد الاتفاق يد بايدن.
ويذكر التقريرالأمريكي بتقرير بريطاني برأ النفس وصدر في العام الماضي حلل عملية ما بعد الانسحاب، وجاء ردا على النقد الحاد من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم. واعترف “بضرورة تحسين مجالات في ردها على الأزمة”. وكان توم توغينات، رئيس اللجنة السابق واضحا “من الواضح أن القيادة داخل وزارة الخارجية قصرت قبل وأثناء وبعد انسحاب بريطانيا من أفغانستان”، ولم يفت الوقت على استقالة راب من الحكومة، حيث لم يعد وزير الخارجية ولكنه لا يزال في الحكومة.
وتعتبر التحقيقات الإستعادية مهمة ولكنها لا تفعل الكثير لمساعدة الشعب الأفغاني، ضحايا الأزمة الإنسانية اليومية ونظام طالبان المعادي للمرأة والقمعي. وما هي هذه الحكومة للمرأة الأفغانية والبنات اللاتي يعشن لاجئات وفي أوضاع مزرية والذين تم إجلاؤهن، ويمثل الانسحاب من كابول خيانة ولا تزال الخيانة مستمرة.