هيام حسان: نصح جوناثان ستيل مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في أفغانستان اد ميليباند زعيم حزب العمال الجديد بمعارضة الخط الذي تنتهجه الحكومة في التعامل مع الملف الأفغانستاني وأن يدفع باتجاه اجراء محادثات مع حركة طالبان للخروج من المأزق الأفغاني برمته. وقال ستيل خلال محاضرة ألقاها مؤخراً في جمع من كوادر حزب العمال في مجلس بلدية كامدن (شمال لندن) ان الاشارة التي صدرت عن ديفيد ميليباند عندما كان وزيراً للخارجية في الحكومة السابقة والتي لفت فيها الى ضرورة اجراء حوار مع ‘من يطلق عليك النار’ دون تسمية طالبان قد لاقت الغضب والاستياء من ادارة أوباما ولكنها كانت خطوة في الاتجاه الصحيح حسب تقديره.
ورجح أن لا يقدم ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني على اثارة غضب الادارة الأمريكية مجدداً بتكرار ما ألمح اليه ميليباند قبل شهور، مشككاً في صواب هذا الطريق ومعتبراً أن المحادثات مع طالبان أمر لا مفر منه لانهاء الحرب في أفغانستان وذلك استناداً للعديد من الشواهد والتجارب السابقة في التاريخ ومنها تجربة البريطانيين في ايرلندا الشمالية. وعن موقف الأفغان أنفسهم وما اذا كانوا راغبين في الحوار مع قوات التحالف قال ستيل ان استطلاعات الرأي في قندهار وغيرها من المقاطعات الأفغانية أوضحت أن الغالبية العظمى من المواطنين لا تمانع في اجراء حوار مع قوات التحالف، لافتاً على وجه الخصوص الى بعض الآراء التي استقاها من المجتمع المدني وممثلين في البرلمان حيث نقل عن عضو في البرلمان قولها ان السبب وراء تمنع المجتمع الدولي عن الانخراط في حوار مع طالبان هو عدم استيعابهم لحقيقة أن طالبان جزء من الشعب الأفغاني وثقافته وأن القضاء على عناصرها بالنهج العسكري أمر مستحيل. وأما في خصوص موقف طالبان من الحوار ومدى استعدادها له قال ستيل ان عرض الاندماج والمصالحة الذي يقدمه كرزاي لعناصر طالبان أمر غير مقبول بالنسبة للحركة لأنه ببساطة يعني الاستسلام غير المشروط من طرفهم، مشدداً على ضرورة أن تبادر أمريكا وحلفاؤها الى النظر بجدية في وجهة نظر طالبان ومحاولة تفهم شروطها للحوار والتفاوض معهم، مؤكداً أن الامر في غاية التعقيد وقد يستغرق وقتاً طويلاً جداً واجراء محادثات تمهيدية قبل الشروع في المحادثات الفعلية. ولفت الى أنه يجري على أرض الواقع نوع من المحادثات المصغرة بين قوات التحالف وعناصر طالبان حيث تعمد القوات الى استمالة ما يمكن تسميتهم بـ ‘طالبان ذوي العشرة دولارات’ أي أولئك الأفراد الذين تجندهم طالبان مقابل عشرة دولارات في الشهر في حين تحاول قوات التحالف استعادتهم الى صفوف المواطنين العاديين من خلال تقديم اغراءات وحوافز لهم بما تزيد قيمته عن عشرة دولارات. وشكك ستيل في مثل هذا النوع من الحوار معرباً عن اعتقاده بأنه يشكل حافزاً بالنسبة للكثير من الأفغان الذين يعانون البطالة والفقر للانخراط في صفوف طالبان من أجل الحصول على اغراءات من قوات التحالف. وتحدث ستيل عن مشاهداته واستنتاجاته التي وقع عليها خلال فترة مرافقته للقوات البريطانية المتواجدة في اقليم هلماند الذي تزعم سيطرتها عليه. وقال ان أول ما لفت انتباهه كان افتقاد القوات البريطانية للأمن وتعرضها لهجمات متكررة حتى من قبل الصبيان الأفغان الذين يلقون الحجارة على دورياتها طيلة فترة تجوالها في الشوارع كما أن الاتصال بين القوات والمؤيدين لها في صفوف الأفغان كان صعباً للغاية لتخوفهم من اتهامات العمالة وملاحقة طالبان لهم. وقال انه عرف بوجود 16 امرأة ضمن صفوف قوات الشرطة الأفغانية الذين تدربهم القوات وأن معظمهن كن لا يجرؤن على ارتداء الزي الخاص بهن حتى داخل المعسكر، الأمر الذي ترك عنده الانطباع بأن القوات البريطانية لم تفلح في توفير قدر معقول من الأمن رغم انقضاء نحو خمس سنوات على وجودها هناك ذلك الوقت. وأثار ستيل ما اعتبر أنه أمر نادر الحديث عنه في الاعلام البريطاني حيث لفت الى أن وزارة الدفاع البريطانية طلبت منه التوقيع على وثائق تلزمه بعرض كل ما يكتب أو ينتج من مواد صحافية خلال فترة مرافقته للقوات قبل نشره. واعتبر ستيل ان هذا النوع من الرقابة أمر غير مألوف وأنه ينطوي على اهانة لحرية التعبير. وقال ان طلباته المتكررة بضرورة أن يلتقي بشخصيات المجتمع المدني ومواطنين أفغان غير مدرجين على برنامج المرافقة للقوات كانت صعبة التحقيق لأسباب أمنية غالباً. وفي خصوص الأموال التي تنفقها القوات البريطانية في أفغانستان قال ستيل ان هذه الأموال يجري اهدار معظمها لغرض توفير الأمن للجنود البريطانيين، لافتاً في الوقت نفسه الى أن الجزء الذي يتم استثماره في الأغراض التنموية للأفغان لا تتم الاستفادة منه على النحو الأمثل لأن أيدي الفاسدين من المسؤولين الأفغان تصله قبل أن يجد طريقه الى المواطنين، معتبراً أن الفساد مشكلة كبرى في طريق التنمية في أفغانستان. وقال ان هناك صورة مغلوطة كانت لديه قبل أن يبدأ العمل في أفغانستان وأنها ما تزال موجودة في أذهان الكثيرين بقوة حول أن طالبان تقوم بحرق المدارس والعيادات الطبية التي يتم انشاؤها بأموال المساعدات الخارجية، نافياً أن يكون ذلك من الممارسات الشائعة ومؤكداً أن المعلومات التي توافرت له من مصادر تعمل على أرض الواقع أكدت له أن عناصر طالبان يحرصون على الحفاظ على هذه المنشآت لأنها تنفع المواطنين وأن هذا الموقف لا استثناء فيه عندما يكون قائد الوحدة الطالبانية من المحليين الأفغان وليس باكستانياً أو من جنسية أخرى. وعن حجم المناطق التي تسيطر عليها قوات التحالف قال انه من الصعوبة بمكان الجزم في هذا الأمر فقد تدعي القوات سيطرتها على منطقة معينة في حين أن الواقع هو أن عناصر طالبان يكونون قد ألقوا أسلحتهم الى حين وتلاشوا في أوساط المواطنين على هيئة مزارعين أو غير ذلك فيما تظل امكانية استعادتهم للسلاح قائمة في أي لحظة. وعن مصير أسامة بن لادن، أعرب ستيل عن اعتقاده بأن بن لادن لا يزال حياً يرزق وأنه لو لقي حتفه فان الجميع كان سيعرف بالامر، في اشارة منه الى أن أمريكا لن تدخر فرصة المجاهرة بموته أو قتله التي ستعني اعلاناً لانتصارها بطريقة أو أخرى على من اقترف جريمة الحادي عشر من أيلول سبتمبر.