‘الغارديان’: اجهزة الامن البريطانية انتزعت معلومات من سجناء تعرضوا للتعذيب في الخارج

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘الغارديان’ عن وثيقة تظهر دور وكالات الاستخبارات البريطانية في تعذيب مواطنين في دول تستخدم التعذيب ضد السجناء. وتظهر الوثيقة ان ضباط التحقيق من الوكالتين الامنيتين في بريطانيا (ام اي 6 ) و(ام اي 5) طلب منهم تقدير اهمية المعلومات المطلوب استخراجها من المعتقلين ودرجة التعذيب المطلوبة عليهم. وتظهر وثيقة سياسة التعذيب التي يعتقد انها المعلومات التي تحتوي عليها حساسة جدا والتي وافقت الحكومة على الافراج عنها بناء على طلب في التحقيق بدور بريطانيا في التعذيب والترحيل القسري ان محققي الوكالات الامنية كانوا تحت اوامر تقتضي بمناسبة اهمية المعلومات المطلوبة بدرجة الالم الذي يتوقع ان يعانيه السجين تحت التحقيق، وتقول الصحيفة ان هذه السياسة استخدمتها الحكومة لاكثر من عقد من الزمان. وبحسب الوثيقة فان المحققين والوزراء البريطانيين عبروا عن خشيتهم من تداعيات السياسة عندما تتعلق بما تقول انهم ‘اسلاميون’ مما يعرض البلاد لمخاطر هجمات جديدة حيث تقول ان ‘هناك امكانية لوجود تداعيات سلبية تتضمن هجمات محتملة حالة تم الحصول على المعلومات عن اساءة تعذيب المعتقلين’. وتضيف الوثيقة انه ‘مثلا ان هناك امكانية حالة الكشف عن هذه المعلومات ان تؤدي لخلق ظروف تؤدي لزيادة مظاهر التشدد التي قد تقود الى زيادة مخاطر التهديد الارهابي’. وتمضي الوثيقة للقول ان الكشف عن محتوياتها قد ‘ينتج عنه ضرر على سمعة الوكالات الامنية’. وتقول الصحيفة ان امتناع المحامين ومنظمات حقوق الانسان عن تقديم ادلة في التحقيق في دور بريطاني في التعذيب والترحيل القسري قام على ان التحقيق نفسه يفتقد المصداقية والشفافية. وكان قرار كل من منظمات (ليبرتي وريبريف وامنستي انترناشول) قد جاء بعد نشر اجراءات التحقيق وشروطه، والذي حدد ان القرار النهائي في الاعلان عن المعلومات التي تم الكشف عنها في اثناء التحقيق يظل رهن قرار سير بيتر غيبسون الذي يقود عملية التحقيق. وستبدأ اللجنة تحقيقاتها بعد ان تنتهي الشرطة من تحقيقاتها. وكان هناك الكثيرون ممن انتقدوا تعيين غيبسون، وهو قاض متقاعد لانه عمل في السابق كمفوض في الخدمات الاستخباراتية. كما ان الاجراءات المتعلقة بالتحقيق تقضي بعدم السماح للمحامين ومن يرافعون عنهم من المعتقلين بمساءلة محققين في الاستخبارات وان المحققين ممن هم في منصب غير مدراء في الوكالات سيتم الاستماع لشهاداتهم في جلسات مغلقة. وتظهر الوثيقة التي نشرتها ‘الغارديان’ على صفحة كاملة ان السياسة عملت بموجبها الحكومة العمالية السابقة حتى تم اعادة كتابتها من قبل حكومة الائتلاف في تموز (يوليو) العام الماضي حيث تعترف الوثيقة ان محققي (ام اي 6) و( ام اي 5) قد يخرقون القوانين البريطانية والدولية من خلال طلبهم معلومات عن السجناء المعتقلين من وكالات استخبارات دول اجنبية معروف عنها استخدام التعذيب. كما توضح الوثيقة ضرورة الحصول على غطاء سياسي فيما يتعلق باي فعل قد يقود الى خرق جنائي محتمل من خلال استشارة مسؤولين بدرجة وزير قبل الشروع به. وكانت سياسة التحقيق قد تم اعدادها واقرارها في كانون الثاني (يناير) 2002 كي يعمل بناء عليها محققو الوكالتين الامنيتين البريطانيتين في افغانستان من اجل مساعدتهم في التحقيق مع سجناء يعتقد ان الجنود البريطانيين قد اساءوا معاملتهم. وتم تعديل السياسة بتوسيع لصلاحيات المحققين عام 2004 بعد ان تبين ان عددا كبيرا من المسلمين البريطانيين الذين اصبحوا اكثر تشددا بسبب المشاركة البريطانية في غزو العراق عام 2003 كانوا يخططون لهجمات ضد بريطانيا. ثم تم تعديل السياسة عام 2006 اثناء التحقيق مع معتقلين اتهموا بالتخطيط لطائرات كانت ستقلع من بريطانيا الى امريكا فوق المحيط الاطلنطي. والتي سمحت للمحققين والوكالات الامنية بالتنسيق مع وكالات استخباراتية في دول اجنبية فيما يتعلق بمعتقلين قد يكونون تعرضوا لمعاملة سيئة’، كما تم اصدار سياسة اخرى تسمح للمحققين انفسهم باجراء مقابلات وجها لوجه مع المعتقلين انفسهم. واحتوت الوثيقة على معايير تتعلق بالقوانين الدولية والمحلية وقالت ان كلا من ام اي فايف او ام اي- 6 يحظر عليهما المشاركة او تشجيع او الموافقة على التعذيب او المعاملة غير الانسانية والمهينة. كما تم حث المحققين على عدم القيام باعمال قد تقود الى التعذيب لكن الوثيقة تقول انه يمكنهم مواصلة التحقيق ان كان سيؤدي الى معاملة سيئة بعد الحصول على تأكيدات من الوكالات الاجنبية مع ان الوثيقة تقول انه في حالة مواصلة المحقق التحقيق مع علمه بان هذه التعهدات لا قيمة لها، وهنا فان هناك احتمالا انه سيقوم بعمل غير قانوني قد يقود الى تعذيب المعتقلين. وتشير الوثيقة ان اتخاذ قرار في السماح بالتحقيق فان مسؤولي الوكالتين مطالبون بالموازنة مخاطر اساءة المعاملة وبين امكانية النظر الى ان افعال المحققين قد ينظر اليها على انها غير قانونية. ولكن هناك حالة يجب ان تكون فيها الموازنة مهمة لان الحصول على معلومات من المعتقلين تؤدي الى انقاذ حياة افراد، حيث يتم الموازنة بين هذا الوضع واساءة المعاملة ونتائجها. وتقول الوثيقة ان الوزراء يمكن استشارتهم في القضايا الصعبة، وتقول ان كل هذه الاجراءات يجب ان تظل سرية والا عرضت مصالح بريطانيا للخطر. وتقول الصحيفة ان حساسية المعلومات التي تحتوي عليها الوثيقة تؤشر الى عدم راحة وزراء ووزراء سابقين عندما علمت ‘الغارديان’ بوجودها قبل عامين. فقد تجنب توني بلير- رئيس الوزراء السابق- اسئلة حولها فيما اعتبر ديفيد بلانكيت وزير الداخلية السابق ان مجرد طرح اسئلة حولها يعتبر غير قانوني. كما رفض بلير وبلانكيت وكذلك جاك سترو- وزير الخارجية السابق- الاجابة عن اسئلة فيما ان كانوا يعرفون بوجود الوثيقة التي قادت لتعذيب عدد من الافراد. فيما قال مدير الاستخبارات السابق ام اي فايف- جوناثان ايفانز ان عمل المحققين فيما بعد هجمات ايلول (سبتمبر) مع وكالات امنية معروفة بسجلها الفقير في مجال معاملة السجناء كان ضروريا لانقاذ حياة الكثيرين. فيما تحدث جون سويرز – مدير ام اي -6 السابق- عن المعضلة الكبرى في التعامل مع هذه الوكالات الاجنبية. وكان عدد من المسلمين البريطانيين قد اشتكوا من ان محققين بريطانيين حققوا معهم بعد تعرضهم للتعذيب في باكستان وبنغلاديش وافغانستان ومعتقل غوانتنامو وبعض المعتقلين تم اعتقالهم بناء على اقتراح من المخابرات البريطانية. فيما قال اخرون انه تم التحقيق معهم وتعذيبهم في اماكن من مثل دبي وسورية ومصر والمغرب بناء على معلومات قدمها البريطانيون. وقد تمت ادانة بعضهم لقيامهم باعمال ارهابية فيما تم وضع اخرين تحت رقابة وعاد عدد منهم الى ممارسة حياتهم العادية ومن هؤلاء رجل اعمال وخبير كمبيوتر وطبيب، وهناك من تقدم بدعاوى ضد الحكومة البريطانية وحصلوا على تعويضات بعد تسوية خارج المحكمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية