لندن- “القدس العربي”: رأت صحيفة “الغارديان” أن الإفراج عن الناشطة لجين الهذلول هي مبادرة سعودية موجهة إلى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وقال مراسل الشرق الأوسط مارتن شولوف إن التحرك هو عبارة عن حركة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتقارب مع الإدارة الجديدة. وأضاف أنه في الوقت الذي عاشت فيه الهذلول أول يوم من خارج السجن بعد ثلاثة أعوام كان الحاكم الفعلي بن سلمان يتطلع لنتائج عرض السلام من جهته إلى الإدارة في واشنطن. فهو يتعامل مع قراره الإفراج عن الناشطات السعودية المطالبات بحقوق المرأة كمحاولة وإن متأخرة للإنفتاح على الإدارة التي شددت في الأسابيع الأولى نبرتها التي أكدت على موضوع حقوق الإنسان التي أصبحت شرط علاقات العمل مع الرياض بالإضافة لتصحيح أخطاء فترة دونالد ترامب.
وأوضح الكاتب أن إنهاء سجن الهذلول التي تحولت خلال 1001 يوما وراء القضبان إلى رمز شهير استخدمه نقاد النظام السعودي في الولايات المتحدة. وكان الإفراج عنها على رأس قائمة الأعمال في جدول الرئيس بايدن. وهي رمز معروف حصل على شهرة أثناء فترة باراك أوباما عندما طالبت بإحداث تغيرات اجتماعية في بلادها ثم قبعت في زنزانة طوال فترة دونالد ترامب الذي لم يظهر أي اهتمام بمأزقها.
ولكن الأمور مختلفة اليوم وبدت من رد فعل بايدن السريع على الإفراج عنها عندما قال: “كانت داعية قوية لحقوق المرأة” و“الإفراج عنها هو قرار صائب”.
ومضى على وصول بايدن إلى البيت الأبيض أكثر من اسبوعين ولم يرفع الهاتف بعد للإتصال مع محمد بن سلمان أو والده الملك سلمان. والصمت يصم الآذان في الرياض التي كانت في منعطف آخر من إدارة ترامب تحضر لاحتفال ضخم لرجل وصل متعهدا للتخلي عن مواقف سلفه ويقدم أمريكا كحليف يهمه العقود والصفقات ولا اهتمام لها بحقوق الإنسان.
مضى على وصول بايدن إلى البيت الأبيض أكثر من اسبوعين ولم يرفع الهاتف بعد للإتصال مع محمد بن سلمان أو والده
وحظي ترامب في زيارته للرياض بأعلى التكريم واستعادة الراية كحليف استراتيجي للسعودية. وتراجعت العلاقة السعودية- الأمريكية في ظل أوباما الذي رأى أن الإتصال مع إيران هو مفتاح خفض النزاع في منطقة تستعر فيها الحروب والعصيان.
وفي أول قرار له في السياسة الخارجية أعلن بايدن أنه سيوقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن وإزالة اسم حركة الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية في محاولة لتسهيل حل دبلوماسي للأزمة.
وفي ضربة أخرى للسعودية، أعرب بايدن عن نيته العودة إلى الإتفاقية النووية مما يعني تفكيك العلاقات الخاصة التي أضفاها ترامب على العلاقات مع السعودية ويعيدها إلى علاقات تقوم على أسس تقليدية.
وعندما أصدرت محكمة سعودية حكما بالسجن على الهذلول في كانون الأول/ ديسمبر قال جيك سوليفان المعين في حينه كمستشار للأمن القومي إن إدارة بايدن المقبلة ستجعل من حقوق الإنسان مركزا لموقفها من الرياض “لقد ركزنا على أهمية حرية التعبير والنشاط السلمي في السعودية أثناء تحسينها لحقوق المرأة” و”نتطلع للإفراج المتوقع عنها في 2021″.
وأضاف سوليفان أن “سجن الهذلول لأنها مارست حقوقها العامة غير منصف ومثير للقلق. وكما قلنا فإدارة بايدن – هاريس ستقف ضد انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان تحدث فيه”.
ونظر مسؤولون سعوديون بارزون في الإفراج عن الهذلول بأنه لفتة ذات مخاطر قليلة وقد تؤدي إلى حسن نية من إدارة بايدن. ولكن أنصار محمد بن سلمان ردوا على القرار بأن الولايات المتحدة ستطالب المزيد مقابل القليل.
واعتقلت الهذلول مع عدد من الناشطات في أيار/ مايو 2018 وقبل أسابيع من رفع الحظر الرسمي عن قيادة المرأة للسيارة، مما علم بداية مرحلة اضطهاد واسعة لحركة حقوق المرأة في السعودية. وما نظر إليه على أنه محاولة لإظهار أن التغيرات في واقع المرأة لم تحصل بسبب الضغوط السياسية.
وشملت قائمة الإتهامات التي وجهت للهذلول، مشاركتها معلومات عن حقوق المرأة في السعودية مع منظمات حقوق إنسان في الخارج والإتصال مع دبلوماسيين وصحافيين أجانب. وكانت قد اعتقلت في 2014 بسبب تحديها المنع على قيادة السيارة. ومن التهم الأخرى تقديمها طلب عمل في الأمم المتحدة.