سلطان الجابر
لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده بن ستوكتون قال فيه إن فريق رئيس مؤتمر قمة المناخ ” كوب 28″ متهم بمحاولة التبييض البيئي على الموسوعة الإلكترونية “ويكيبيديا”.
وفي التقرير الحصري للصحيفة، فإن الإمارات تستخدم ما يسمى “التحكم بالسرد” وسط انتقادات لوزير النفط الذي سيكون رئيسا للقمة. وقالت الصحيفة إن فريق رئيس “كوب 28” سلطان الجابر، متهم بمحاولة “تبييض بيئي” لصورته بعدما تبين أن جزءا من فريقه قام بتحرير صفحات في ويكيبيديا، والتي أشارت لدوره كمدير تنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك).
وشمل العمل الذي قام به فريق الجابر على المداخل المتعلقة به وبمؤتمر المناخ، وإضافة اقتباسات من مقال جاء فيها أن وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة سلطان الجابر هو “بالضبط الحليف المناسب الذي تحتاجه حركة البيئة”.
كما اقترحوا على محرري ويكيبديا حذف الإشارات لصفقة من مليارات الدولارات بشأن أنابيب نفط وقّعها عام 2019، وذلك بحسب “مركز الإعلام البيئي” و”الغارديان”.
وقالت النائبة عن حزب الخضر البريطاني لورين لوكاس: “تقوم شركات النفط ومدراؤها بأخذ عملية التبييض البيئي لمستويات عليا، وتسيطر على مؤتمرات البية العالمية، وبعد ذلك تدفع موظفيها للتغطية على أي نقد لنفاقهم الصارخ على ويكيبيديا”. وتعرضت الإمارات التي تسيطر على نسبة 6% من احتياطات النفط العالمي لانتقادات بعد تعيين مسؤول نفطي كي يترأس قمة المناخ، وتلقت دعوات لعزل الجابر كرئيس للقمة.
وفي الوقت نفسه يقوم الجابر بالعمل مع شركات علاقات عامة من أجل الترويج لعمله كداعية لاستثمار الإمارات في الطاقة النظيفة (الخضراء). ورحّب أمثال جون كيري، مبعوث الرئيس الأمريكي جو بايدن للمناخ، بتعيين الجابر إلى جانب رموز أخرى في دبلوماسية المناخ العالمية.
وفي تصريحات للناطق باسم “كوب 28” أشار إلى عمل الجابر في موضوعات المناخ خلال العقد الماضي، وقال: “سنواصل التأكد أن تظل المصادر المتاحة والمتعلقة بالرئاسة وقيادتها دقيقة ومحدثة من ناحية الوقائع”.
وتقول الصحيفة إن دور الجابر كمدير تنفيذي لأدنوك ورئيس لـ”كوب 28″ يظل في مركز الجدل. فالشركة تقوم بتوسيع الإنتاج الإماراتي من الوقود الأحفوري، رغم ما تطالب به وكالة الطاقة الدولية بوقف مشاريع الغاز والنفط لو أراد العالم أن يصل إلى درجة صفر من ناحية الانبعاثات الحرارية بحلول 2050.
وفي سلسلة من عمليات التحرير لصفحة الجابر على ويكيبيديا منذ آذار/ مارس العام الماضي، تكشف عن محاولة فريقه السيطرة على المفهوم العام المتعلق بسجله في صناعة الوقود الأحفوري. وفي حالة مستخدم لويكيبيديا لم يكشف عن هويته وحصل على أموال من أدنوك، اقترح أن يقوم المحررون بحذف الإشارات للصفقة التي وقّعها الجابر عام 2019 مع الشركة العملاقة الأمريكية “بلاك روك” وشركة “كي كي أر” الأمريكيتين بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير بنية أنابيب النفط. وقال المستخدم: “هناك الكثير من التفاصيل”.
واقترح المستخدم حذف اقتباس من “فايننشال تايمز” حول التنافر بين دور الجابر كداعية لحماية البيئة في الإمارات، ودوره كرئيس تنفيذي لأدنوك. واقترح بدلا من ذلك، الإشارة إلى أن الشركة تقوم باستخدام الموارد من توسيع البنى التحتية للوقود الأحفوري “للاستثمار في تكنولوجيا التقاط الكربون والوقود الأخضر”. وفي هذه الحالة، تمت إضافة بعض التغييرات المقترحة لصفحة الجابر على ويكيبيديا.
وقال محرر في الموسوعة للمستخدم: “المواد ذات المصدر الموثوق (حتى لو كانت مفصلة أكثر مما تريد الشركة مشاركته في المقالة) سيتم الاحتفاظ بها دائما”.
وقال متحدث باسم أدنوك: “نحن فخورون بإنجازات الدكتور الجابر كقائد عالمي في مجال الطاقة، ونقوم بشكل منتظم بمراجعة المحتوى للتأكد من الدقة، وتم تقديم طلبات التحديث لويكيبيديا في ربيع 2022، وكانت شفافة تماما ومتناسبة مع إرشاداتها”.
ويقوم في الفترة الأخيرة، أعضاء في فريق قمة “كوب 28” بتحديث مباشر للمقالات على ويكيبيديا بدون محاولة من أحد الإداريين المتطوعين على الموقع لحثهم على عدم فعل ذلك.
وفي شباط/فبراير، قام مستخدم باسم مستعار “جانكتنر” بسلسلة من التعديلات على صفحة قمة المناخ. وأكد مؤتمر المناخ أن رئيس التسويق رمزي حداد، والذي يتعامل مع تويتر، لديه حساب باسم “جانكتنر”. ولم يكشف حداد عن علاقته مع الجابر، إلا بعدما سأله إداري.
وقال السناتور الأمريكي شيلدون وايتهاوس الذي قاد الأسبوع الماضي دعوة لعزل الجابر: “ليس مستغربا أن يحاول كوب 28 تعزيز مؤهلات الجابر البيئية، لكن الحقائق تظل قائمة. كمدير تنفيذي نفطي، فهو يشرف على الكثير من الدمار للكرة الأرضية”.
ودعا وايتهاوس الأمم المتحدة للإشراف على ترتيبات مؤتمر البيئة، و”إعادة التفكير بكيفية عقد هذه المنابر المهمة” وتجنب تأثير صناعة الوقود الأحفوري.
وتحتوي صفحة القمة على ويكيبيديا اقتباسا من “أمنستي إنترناشونال” جاء فيه أن الجابر “لا يمكن أن يكون راعيا صادقا لمحادثات المناخ عندما تخطط شركته للتسبب بمزيد من الأضرار للبيئة”.
وتحت التعليق أضاف حداد اقتباسا من بلومبيرغ، وهو أن الجابر “هو بالضبط الحليف الذي تحتاجه حركة البيئة”. كما أضاف روابط إلى حسابات الجابر على منصات التواصل الاجتماعي. وكتبت الإدارة إلى حداد: “طبيعة تحريرك مثل الذي قمت به في 2023 والمتعلق بمؤتمر التغيرات المناخية في الأمم المتحدة، يعطي انطباعا بأن لديك مصلحة مالية للترويج لموضوع كهذا، ولا نشجع الأنصار الذين يتلقون مالا على القيام بتحرير المقال”.
ورغم تضارب المصالح وتعهده بالتوقف عن القيام بمزيد من التحرير، إلا أنه ظل يقوم بتغييرات صغيرة على صفحات ويكيبيديا. كما كشف أن حداد قام بتحرير باسم مجهول، حيث لم يظهر سوى عنوان الخادم الإلكتروني فقط. كما روّج حداد لمؤهلات الجابر البيئية باسم مجهول، وأضاف إلى صفحة الجابر على ويكيبيديا بأنه “أول رئيس تنفيذي يعمل كرئيس لكوب ولعب دورا مهما في تشكيل مسار البلد نحو الطاقة النظيفة”.
ودفعت “مصدر” وهي شركة طاقة نظيفة إماراتية كان الجابر مديرها التنيفذي ورئيس مجلسها حاليا، من أجل تحرير المحتوى. وعملت الشركة على تظليل دوره على صفحتها، بعد يوم من كشف الصحيفة عن تعيينه رئيسا لكوب28، وأضافت أن هدف الجابر هو “توسيع قدرة الشركة في مجال الطاقة النظيفة إلى 100 غيغاوات، مما سيجعلها ثاني أكبر مستثمر في مجال الطاقة المتجددة في العالم”.
ولم ترد الشركة على عدة مكالمات من الصحيفة للتعليق.
وقالت مروة فتافتة، التي تدير شركة حقوقية رقمية “أكسس ناو”، إن الكشف “مثير للقلق” وأنها جزء من محاولات الإمارات الواسعة لـ”التحكم بالسرد” و”تحسين صورة الجابر”. وقالت: “عندما تم تعيينه، كانت هناك معارضة.. أعتقد أن هذا النقد سيكبر أكثر عندما نقترب من قمة كوب 28، وأرى فيها خطوة وقائية لمحاولة السيطرة وتشكيل السرد بأكبر قدر ممكن”.