لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها الدبلوماسي باتريك وينتور، عن أول مهمة إماراتية إلى المريخ، والتي أسمتها “مسبار الأمل”.
وتساءل الكاتب عن توقيت إطلاق المهمة هذا الذي يأتي وسط أزمة فيروس كورونا وتراجع في أسعار النفط وبطء في النمو الاقتصادي، وتراجع في السياحة وجدل حول مشاركة الإمارات في الحروب الأهلية بالمنطقة. وأشار الكاتب إلى أن قادة الإمارات يصورون المهمة للمريخ التي ستأخذ “المسبار” عاما حتى يصل إلى الكوكب هذا بأنها عن نجاة ومستقبل الشرق الأوسط عامة.
ويرى الكاتب أن المهمة هي إشارة عن توزع “كارتل الفضاء” الذي كان حصرا على القوى العظمى، بطريقة صارت فيه دول وطنية أو شركات خاصة تسيير مهام إلى الكواكب.
وقال الكاتب إن “مسبار الأمل للمريخ” التي ستنطلق من اليابان في 15 تموز/ يوليو، وتحضّر لها الإمارات منذ عام 2014، والتي يرى عمران شرف، مدير المشروع أنها جزء مهم من التنمية الاقتصادية للبلاد، وهي “عن مستقبل ونجاة الإمارات” كما يقول.
ولن يهبط المسبار على المريخ، ولكنه سيدور حوله لدراسة الدينامية التي تحيط به ومناخه لمدة عام، حيث سيتم تشكيل صورة عنه. وواحدة من المهام هي البحث عن السبب الذي أدى لاختفاء الهيدروجين والأكسجين من المريخ.
وقالت نائبة مدير المشروع سارة العامري: “نحن ندرس كوكبا يشبه كوكبنا ولكنه مر بتطورات جعلته بدون ماء وهو المكون الرئيسي للحياة”. وقالت: “مثلا، لو كانت هناك عاصفة رملية على المريخ، فهل هذا سيزيد معدلات هروب الأوكسجين والهيدروجين؟” وتؤكد الإمارات أن البيانات التي سيتم جمعها ستوزع على 200 مؤسسة فضائية بما فيها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.
ويعلق الكاتب أن هذا الصيف سيكون حافلا لكوكب المريخ، حيث تحضّر كل من الصين والولايات المتحدة لمهام في الكوكب، ولكن لا مهمة مثيرة للفضول مثل الإماراتية. فلم يمض على نشوء الإمارات سوى 50 عاما، ولا تملك إلا قاعدة بدائية من ناحية الهندسة والبحث العلمي. ومن هنا فالمهمة الإماراتية مثيرة؛ لأن نسبة 50% من المهام التي انطلقت للمريخ انتهت بالفشل، ولا يضمن شرف نجاح المهمة، ولكنه يرى أن الفحص ضروري قبل الإطلاق.
وقال وينتور إن إطلاق المهمة يأتي في وقت تشهد فيه دبي ركودا اقتصاديا وانخفاضا في أسعار النفط وحروبا في الخارج، وكلها تمنح ذخيرة للإماراتيين الذين يرون في المهمة مشروعا عملاقا يعبر عن الغرور، ويأتي في وقت مناسب وتشرف عليه قيادة ديكتاتورية.
ولكن قيادة الإمارات ترى فيه صورة عن محاولة خلق قوة عمل متنوعة وماهرة لمرحلة ما بعد النفط. ويرى شرف أن الرسالة وراء المهمة هي الاحتفال بالذكرى الخمسين على ولادة الإمارات في 2 كانون الأول/ ديسمبر 2021 “برسالة كبيرة وهي الوصول إلى المريخ” حسبما يقول.
وأرسلت الإمارات قمرا صناعيا العام الماضي بالتعاون مع كوريا الجنوبية، كما أرسلت هزاع المنصوري في أول رحلة فضاء دولية. إلا أن شرف يقول إن مهمة المريخ مختلفة؛ لأن “الشرط هو أن تبنيها لا تشتريها”.
ولهذا بحثت الإمارات عن شركاء في الولايات المتحدة واليابان التي ستكون نقطة الانطلاق، وعملت مع جامعة كولورادو وجامعة ولاية أريزونا ومختبر الفضاء في بيركلي- كاليفورنيا، وسيتم إطلاق المسبار من مركز تانجيشيما للفضاء في اليابان.
وتؤكد العامري أن هذا المشروع ليس إماراتيا بالاسم، وأن الباحثين الإماراتيين سيكونون في مركزه. فحتى وقت قريب كان الطلاب المتخرجون من كليات الكمبيوتر يعملون على مشاريع تم تطويرها في الخارج، إلّا أن مهمة الاستكشاف الفضائي تعتبر فرصة لتطوير ثقافة محلية للبحث العلمي والهندسة.