لندن- “القدس العربي”:
تطرقت صحيفة “الغارديان” في تقرير لمراسلتها روث مايكلصن إلى أزمة نقص الأكسجين في بعض المستشفيات المصرية والتي تنكر الحكومة وجودها وسط تزايد في عدد حالات الإصابات بكوفيد-19.
وبدأت تقريرها بالحديث عن لقطات فيديو انتشرت على منصات التواصل الإجتماعي التقطت صورا في عنابر المستشفيات إما لمرضى لا يتحركون أو أشخاص يناشدون الممرضين مساعدة أقاربهم لتوفير الأكسجين الاصطناعي، لهم أو مريض يكافح للحصول على أكسجين كاف بعد انخفاض مستواه في دمه.
والتقط أحمد ممدوح عبر هاتفه النقال صورا من مستشفى الحسينية، وكان يصرخ “ماتوا كلهم” ومن بينهم عمّته بسبب ما قال إنه عدم توفر الأكسجين.
وفي شريط آخر التُقط في مستشفى زفتا بمحافظة الغربية، ظهرت فيه امرأة تصرخ طلبا للمساعدة لإنعاش قريب لها. وفي شريط ثالث ظهر رجل في مستشفى دمنهور في منطقة الدلتا وهو يحاول التنفس وبيده قناع الأكسجين. وقال: “لا يوجد أكسجين” طالبا من وزير الصحة الحضور ومشاهدة المشكلة: “تفضل يا وزير”.
وتعلق مايكلصن أن اللقطات أثارت المخاوف في مصر من نقص عبوات الأكسجين اللازمة لمرضى كوفيد-19، في وقت يتعامل فيه البلد مع زيادة حالات الإصابة والوفاة من فيروس كورونا. ونفت الحكومة المصرية وجود نقص، وحاولت تطمين السكان وسط أزمة اتسمت بقلة المعلومات الدقيقة، بما في ذلك مستوى الإمدادات الضرورية لمواجهة الوباء.
ويعتبر الأكسجين الصناعي ضروري لمعالجة مرضى كوفيد-19، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن واحد من كل خمسة مرضى كوفيد-19: “يعاني من صعوبة في التنفس تقتضي العلاج بالأكسجين الصناعي”. ولكن أي مشكلة ولو بسيطة في نظام التزويد أو سلسلة الإمدادات الضرورية لإعادة ملء عبوات الأكسجين، وحتى لو كان حادثا بسيطا مثل تأخر الشاحنات وسط ازدحام الطرق قد يكون قاتلا.
ففي الأسبوع الماضي تم نقل المرضى من غرفة للعناية الفائقة وأخرى بين مستشفيين من مستشفيات محافظة الشرقية بعد فشل في نظام تزويد الأوكسجين الاصطناعي. وتحركت الحكومة المصرية سريعا لكي تبدد المخاوف من وجود نقص في الأكسجين.
وقال محافظ الشرقية ممدوح الغرب، إن الوفيات الأربع التي سجلت في الحسينية لا علاقة لها بنقص الأكسجين، ولكن بمضاعفات تسبب بها كوفيد-19، متهما أمن المستشفى بالسماح لأقارب المرضى بالدخول وتصوير العنابر.
وقال النائب عن محافظة الشرقية سيد رحمو، إن خمسة اشخاص ماتوا بسبب سوء تعامل الطاقم الطبي مع كميات الأكسجين المتوفرة. وأعلن المدعي العام لاحقا عن فتح التحقيق في سبع وفيات بمستشفى الحسينية. وتحدثت الصحافة المحلية بشكل متكرر عن “أزمة الأكسجين” في المستشفيات، واتهمت المسؤولين بالمتاجرة بكميات الأكسجين أو تخزينها. وأصدر الأزهر فتوى يحرم فيها “تخزين المستلزمات الطبية”.
وأكدت وزيرة الصحة هالة زايد عدم وجود نقص في الأكسجين الاصطناعي، فيما قال المتحدث باسم الوزارة خالد مجاهد، إن وزارته ركّبت نظاما إلكترونيا جديدا لمراقبة عمليات التزويد للأكسجين لأسرّة المستشفيات في أنحاء البلاد.
وطلب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، من منتجي الأكسجين الاصطناعي مضاعفة إنتاجهم. وقال أيمن سبع، مسؤول العناية الصحية في الشركة الجديدة “شمسية” إن “المشكلة الرئيسية هي غياب الثقة فيما تقوله الحكومة… عندما تقول وزارة الصحة لا توجد مشكلة في الأاكسجين الاصطناعي، يشك الناس في هذا لعدة أسباب. لأن هذه الأمور حدثت في المستشفيات التي تديرها وزارة الصحة والتي تقوم بالتحقيق في الوفيات. ثم هناك رسائل متضاربة، فمن جهة تؤكد الحكومة عدم وجود مشكلة في الأكسجين، وهناك منظمات المجتمع المدني التي تجمع التبرعات وتتبرع بعبوات الأكسجين من جهة أخرى”.
وقامت السلطات المصرية بقمع الجهود لمناقشة موضوع نقص الأكسجين. وتم التحقيق مع ممدوح الذي التقط الفيديو بعد فترة قصيرة من انتشاره. وتم استدعاء مدير المستشفى وأربعة أطباء للتحقيق معهم. وفي هذا الشهر، أصدرت وزارة الصحة أمرا تأديبيا بحق مدير مستشفى كفر الشيخ بعدما ناشد عبر فيسبوك بالتبرع بعبوات أكسجين. وبعد ذلك ألغت الوزارة توقيفه عن العمل، ولكن ليس التأديب.
وفي العام الماضي اعتقلت السلطات 8 من العاملين الطبيين لأنهم ناقشوا طريقة معالجة الحكومة للأزمة. وتكشف مظاهر القلق حول إمدادات الأكسجين الاصطناعي أثناء الموجة الثانية لكوفيد-19 كفاح دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ونشر مزود لعبوات الأكسجين في زيمبابوي تغريدة عن البحث اليائس عن الأكسجين الاصطناعي. وأشارت تقارير من جنوب أفريقيا، إلى أن المستشفيات هناك حاولت زيادة المخزون المتوفر منه قبل وصول الموجة الثانية لحالة الذروة في منتصف كانون الثاني/ يناير.
ويقول الأطباء في أفريقيا إن هناك نقصا في عبوات الأكسجين الاصطناعي بسبب سيطرة شركتين على السوق مما يعرض حياة المرضى للخطر. وكان موضوع إمدادات الأكسجين محلا للجدل منذ بداية الوباء، ففي العراق، قامت عائلات مرضى كوفيد بمصادرة خزانات الأكسجين الاصطناعي من مناطق التخزين بالمستشفيات التعليمية وسط مخاوف من نفاد الكميات.
وتسجل مصر يوميا ألف حالة جديدة من كوفيد-19، وهو رقم غير حقيقي، خاصة أن البلد ليس لديه خطة لإجراء فحوصات واسعة. وقالت زايد إن الأرقام اليومية الصادرة من وزارتها ربما كانت تمثل نسبة 10% من الحالات المحتملة.
ويتجنب المواطنون المستشفيات التي تديرها الحكومة إلا حالة تدهور حالة المرضى. وقال طبيب يعمل في إمبابة بالجيزة: “لو استمرت معدلات الإصابة بهذا المستوى فستنهار المستشفيات وستخرج الأمور عن السيطرة”. وأضاف: “لو استمرت الوفيات بين الأطباء بهذا المعدل، فسنكون في أزمة”.
وقالت نقابة الأطباء المصريين، إن 290 طبيبا ماتوا حتى الآن بسبب كوفيد-19. وقال الطبيب في إمبابة، إن جهود الرقابة لتوفير الأكسجين موجودة، لكنه شكك في قدرة الحكومة على مواجهة الوضع بعد ازدياد معدلات الإصابة بكورونا، وقال: “يمكن أن تحدث أمور كثيرة بسبب غياب الشفافية وعدم رغبة أحد بتحمل المسؤولية. وفي حالات كثيرة تحول الأطباء لكبش فداء عندما حذّروا من خطورة الوضع. وعادة ما تنجح الإجراءات الجديدة فقط عندما يزور الوزير أو مسؤول كبير المرافق الصحية. ولكن عندما نواجه بعدد كبير من المرضى فلا تنجح الإجراءات”.