لندن- “القدس العربي”:
قال ناشطون مدافعون عن حقوق الإنسان، إن المشاركين في رالي باريس- داكار هذا العام، سيمرّون قرب السجن الذي تُعتقل فيه الناشطة السعودية لجين الهذلول، في وقت تقوم المملكة بعملية تبييض لصورتها عبر الرياضة.
وقالت بيثان ماكرنان، مراسلة صحيفة “الغارديان” لشؤون الشرق الأوسط، إن داعمي الناشطة الهذلول التي دعت لرفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، ومنحها حقوقها، طالبوا بمقاطعة رالي داكار باعتباره “تببيضا رياضيا” لسمعة المملكة المحافظة، طالما ظلت الهذلول في السجن.
وقالوا إن المتسابقين في الرالي ومن ضمنهم 12 امرأة سيمرون قريبا من سجن الحائر قرب الرياض. وقالت المتحدثة باسم منظمة “غرانت ليبرتي” لوسي ري: “عانت الناشطات سنوات من السجن والتعذيب النفسي والجسدي والانتهاك الجنسي بسبب دعوتهن لرفغ الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، ولا يزال عدد منهن في المعتقل حتى اليوم”.
وأضافت: “من الغرابة استقبال السعودية في نفس الوقت مسابقة سيارات تشارك فيها نساء، في وقت تقبع البطلات اللاتي حصلن على هذا الحق في السجن”. ولم ترد منظمة “أموري سبورت” التي تدير السباق الذي بدأ يوم الثلاثاء على طلب الصحيفة للتعليق.
وأضافت الصحيفة أن الهذلول التي تعد من أشهر الناشطات السعودية تعرضت للاختطاف في الإمارات واعتقلت عام 2018 بعد تسليمها إلى السعودية. وحكمت عليها محكمة سعودية الشهر الماضي بالسجن لمدة خمسة أعوام وثمانية أشهر. وذلك بعد إدانتها بالتجسس والتآمر ضد المملكة. وتم توقيف عامين و10 أشهر وتم تأريخ الحكم من اليوم الأول الذي اعتقلت فيه. ومن المتوقع أن تخرج الناشطة البالغة من العمر 31 عام الشهر المقبل.
وينظر للقرار على أنه محاولة من الرياض لتخفيف المواجهة مع إدارة جوزيف بايدن التي وعدت بإعادة النظر بالعلاقات الأمريكية- السعودية وتبني موقف متشدد من المملكة.
ولكن الناشطين اعتبروا الحكم “عارا” وأشاروا إلى احتجاز الهذلول لثلاثة أعوام تقريبا بدون توجيه اتهامات لها. وقال والداها الذين مثّلوها أمام المحكمة، إن ابنتهم تعرضت للتعذيب والهجوم الجنسي أثناء الاعتقال في مكان مجهول لمدة طويلة. ونفت السعودية مرارا كل الاتهامات بشأن سوء المعاملة.
وكان رالي باريس- داكار قد انتقل عام 2008 إلى أمريكا اللاتينية بسبب التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا. واستضافت السعودية الرالي في العام الماضي كجزء من استراتيجية متشعبة للانفتاح على العالم وتخفيف اعتماد السعودية على النفط بحلول عام 2030.
وأحدثت المملكة سلسلة من التغيرات الاجتماعية كفتح المجال أمام المرأة لقيادة السيارة وذلك بعد شهر من اعتقال الهذلول وزميلاتها، وهو تحرك فُسّر على أنه رسالة من ولي العهد أن التغيير في البلاد لا يتم عبر مطالب شعبية ولكن من هرم السلطة.
ونفت السعودية أكثر من مرة ربط اعتقال الهذلول بنشاطها في مجال حقوق المرأة، وأكدت أن اعتقالها مرتبط بمحاولة تقويض العائلة المالكة. وتكشف حالتها عن المساحة الضيقة للمعارضة السياسية في البلد.
وقاتل لينا الهذلول، شقيقة لجين: “يجب ألا ينخدع أحد بمحاولات النظام السعودي في التبييض الرياضي.. وربما لم يكن المتسابقون يعرفون هذا، لكن مشاركتهم هي من أجل إخفاء وتبييض جرائم مضيفهم”.
وأضافت: “تزعم آلة العلاقات العامة أن استضافة مناسبات رياضية عالمية هي دليل على انفتاح البلد، ولكن في الحقيقة وبعيدا مئات الأمتار عن مسار السباق، تقبع شقيقتي في السجن لأنها دافعت عن حق المرأة بقيادة السيارة. وتحتاج السعودية إصلاحات حقيقة وحقوق إنسان حقيقية وليس هذه التمثيلية”.