الغارديان: وثائق داخلية للأمم المتحدة تكشف عن التحرش الإسرائيلي والانتهاكات ضد موظفي الأونروا في الضفة الغربية

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا حصريا أعده جيسون بيرك، قال فيه إن وثائق من الأمم المتحدة تشير إلى سلسلة من التحرشات والاستفزازات التي تعرض لها موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في الضفة الغربية.

وتكشف الوثائق عن تعرض بعضهم للضرب، مضيفة أن طاقم الأمم المتحدة الذي يعمل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية، تعرض ومنذ بداية الحرب على غزة قبل خمسة أشهر، لحملة منظمة من التحرش على يد الجيش والسلطات الإسرائيلية، كما تفصل وثائق داخلية للأمم المتحدة حصلت عليها صحيفة “الغارديان”.

وتسجل الوثائق مئات من الحوادث التي تتراوح بين تعصيب العينين والضرب عند الحواجز الإسرائيلية، إلى استخدام المنشآت التابعة للأمم المتحدة كمناطق إطلاق النار للجيش أثناء المداهمات التي يقوم بها لمخيمات اللاجئين والتي يقتل فيها فلسطينيون.

وقالت جولييت طعمة، المتحدثة باسم الأونروا، إن الحوادث في الضفة الغربية، حيث تدير الوكالة 96 مدرسة، و43 عيادة صحية تخدم 871,000 لاجئ مسجل لدى الوكالة، والمفصلة في الوثائق، هي “جزء من أشكال واسعة من التحرش التي نراها في الضفة الغربية والقدس”.

ونفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي ما ورد في الوثائق، حيث قال: “لا مشكلة لنا مع الأونروا في الضفة الغربية، ولا نحاول التحرش بهم، ولا يوجد أي شيء متعمد نقوم به لتعطيل عملهم المهم، ولا نستطيع التحقق من هذه المزاعم ولم تقدم لنا أدلة”. مضيفا: “لنا علاقة جيدة مع الأونروا والمنظمات الأخرى في الضفة الغربية”.

وقالت الصحيفة إن هناك وابلا من الخطاب المحرض ضد الأونروا في إسرائيل يصدر من المسؤولين البارزين، مما زاد من الحنق على الوكالة. وهناك تظاهرات أسبوعية أمام مقر الوكالة في القدس الشرقية، وكذا هجوم لم تغطه وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن سائق مجهول أطلق النار من سلاح يدوي على عربة تابعة للأمم المتحدة.

وتكشف الوثائق عن حاجة عيادات الصحة التابعة للأونروا للمواد الأساسية، وذلك بسبب حجب الجمارك الإسرائيلية شحنات الأدوية القادمة من الأردن لأكثر من شهرين. وتشمل الشحنة على 41 حزمة من المضادات الحيوية ومضادات الحساسية والمسكنات وأدوية علاج مرض السكري والضغط وانفصام الشخصية، والتي وصلت إلى عمّان في كانون الثاني/ يناير، ولم يسمح لها بالدخول إلا يوم الأحد، بعد ساعتين من اتصال صحيفة “الغارديان” بالسلطات الإسرائيلية. ونفى متحدث باسم الجمارك الإسرائيلية أي تعطيل في تخليص الأدوية.

وتكشف الوثائق أن فريق الأونروا في الضفة الغربية تعرض “للانتهاكات اللفظية وفحص الهويات والتفتيش، وطُلب منهم التجرد من ملابسهم للتحقق من عدم حملهم للسلاح” و”تم تسجيل انتهاكات فاضحة لامتيازات وحصانة الأمم المتحدة، بما فيها دخول عناصر مسلحة كجزء من عمليات القوات الإسرائيلية، وكذلك إحداث ضرر بمنشآت الأونروا أثناء مسار العمليات”.

وأشارت الوثائق إلى ميثاق الامتيازات والحصانة للأمم المتحدة، والذي أُقر عام 1946، حيث منح وكالات الأمم المتحدة “الحق في ممارسة نشاطاتها دعما لصلاحيتها بدون عوائق”. وفي واحد من الحوادث الخطيرة التي سجلتها الوثائق، ما تعرض له موظفان في الأونروا كانا في سيارة تحمل علامة الأمم المتحدة، وتم إيقافها أمام نقطة تفتيش مؤقتة عندما حاولا مغادرة مخيم قرب بيت لحم في شباط/ فبراير.

وقام الجنود وبالقوة، بسحب مفتاح السيارة و”إجبار الموظفين على الخروج منها تحت بتهديد السلاح”، ثم قاموا بتفتيشها وسخروا من الموظفين، مشيرين إلى أنهما من عناصر حماس. وطلب منهما الركوع ووضعت عصابة على عينيهما، وقيدت أيديهما بسلك بلاستيكي وضُربا قبل تدخل ضابط بارز.

وتفصل الوثائق مداهمة الجيش منشآت الأونروا أثناء عملياته بالضفة، بما فيها حادث قُتل فيه فلسطينيون. وسجلت الأونروا منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، 135 حادثا تعرضت له عياداتها الصحية والمدارس ومكاتبها. وتتراوح من المداهمة وسوء الاستخدام، إلى عمليات الجيش الإسرائيلي التي تتسبب بسقوط الرصاص وعبوات الغاز المسيل للدموع عليها.

وتشير الوثائق إلى أن الجيش الإسرائيلي قام في 8 كانون الأول/ ديسمبر بمداهمة استهدفت مسلحين في مخيم الفارعة، شمالي الضفة الغربية، حيث قام الجنود بالدخول إلى عيادة صحية هناك، وأنزلوا علم الأمم المتحدة. وجاء في وثيقة: “كان المركز الصحي معرفاً بعلم الأمم المتحدة ولوحة، وقام على الأقل عشرة من عناصر الأمن الإسرائيليين بمداهمة البناية المغلقة، وشوهدوا وهم يُنزلون علم الأمم المتحدة من على السطح، وتمركزوا في الشرفات وعند نوافذ الطابق العلوي وسطح البناية، حيث صوبوا أسلحتهم باتجاه المخيم. وانسحبت القوات الإسرائيلية من البناية، وعندما عاد موظفو الأونروا بسلام إلى المركز الصحي، وجدوا بقايا رصاص في الداخل”.

وأدت تلك العملية إلى مقتل ستة فلسطينيين بمن فيهم طفل عمره 14 عاما.

وانتقدت الوثائق المسلحين داخل المخيمات، والذين وصفتهم بـ”اللاعبين المسلحين”. وقالت وثيقة: “لحرف انتباه توغل القوات الإسرائيلية، أقام لاعبون مسلحون في بعض المخيمات نظاما من نقاط التفتيش البدائية، بعضها بجانب منشآت الأونروا، مما عرّض اللاجئين الذين يعتمدون على خدماتها والموظفين التي يقدمونها للخطر”.

وواحد من الأماكن الذي سجلت الوثائق حدوث مشاكل متعددة فيه، هو مخيم العروب، قرب الخليل، حيث وضع الجيش قيودا على الدخول والخروج منه، وأقام بوابات حديدية على مدخله القريب من الطريق السريع، وكتلا ترابية لمنع الحركة في الشوارع الخلفية.

وفي واحد من الأمثلة، أخبرت القوات الإسرائيلية المسؤولين المحليين في المخيم، بأن البوابة ستغلق لمدة ثلاثة أيام بسبب ما قالت إنه رمي الحجارة على برج المراقبة. ورغم محاولات الأونروا التنسيق مع السلطات الإسرائيلية، إلا أن فريقها في مخيم العروب مُنع وبشكل متكرر من الوصول إليه، وتم تفتيش عربات الموظفين وإهانتهم واتهامهم بدعم الإرهاب، كما ورد في الوثائق.

وتشير الوثائق إلى أن الدخول منع في بعض الأحيان مهما كان التنسيق، إلى جانب تغيير إجراءات الدخول بشكل مفاجئ وبناء على مزاج الجنود الذين يحرسون نقطة التفتيش.

وأدت هذه الإجراءات لتعقيد تخطيط عمليات الأونروا الخاصة بمخيم العروب. وتقول إسرائيل إن هذه الإجراءات القاسية ضرورية لمنع المسلحين من تنفيذ عمليات.

وتقول نعومي نيومان، الزميلة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن الجيش الإسرائيلي ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أحبط 665 عملية. وتذكر وثيقة للأونروا أن الإغلاقات وتقييد الحركة في الضفة الغربية “زادت من المعاناة الاقتصادية، وتحديدا للفلسطينيين الذين يعملون في مدينة أخرى أو يعتمدون على السفر إلى إسرائيل للعمل” و”كلما طال أمد القيود على الحركة، كلما زادت مخاطر عدم الاستقرار في الضفة الغربية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية