الغارديان: انظروا لخرائط غوغل واسألوا أنفسكم إن كان ما يحصل في غزة مبررا أم أنه حرق لكل شيء وليس “عملية”؟

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

رأت المعلقة في صحيفة “الغارديان” أروى مهداوي، أن ما تقوم به إسرائيل في غزة ليس “عملية عسكرية” وهي عبارة محايدة خالية من الظلال، تهدف بالضرورة لسحق حماس، فهي ليست عملية بل حرق جثث، عملية هدفها النهائي ليس محو الحياة الفلسطينية في غزة، بل الهوية الفلسطينية بكاملها.

وقالت الكاتبة: “إن لم تصدق هذا الكلام، فانظر إلى خرائط غوغل، ففي النهاية، الصورة هي أبلغ من الكلام، والصور التي تتسرب ببطء من غزة تروي قصة لا يزال العديد من الساسة والإعلاميين يبذلون قصارى جهدهم لتجاهلها أو طمسها. فصور الأقمار الاصطناعية المحدثة على خرائط غوغل للمنطقة المدمرة وصور الطائرات المسيرة لنقاط تفتيش المساعدات المظلمة والخرائط العسكرية لما يطلق عليها المناطق الآمنة، تجعل من المستحيل علينا تصديق أن “العملية” الإسرائيلية تهدف إلى القضاء على حماس”.

وتؤكد مهدواي في البداية أن الصور القادمة من غزة ليست كثيرة، وهذا مقصود و”أمر أتمنى أن يعبّر زملائي في الإعلام الغربي عن غضبهم منه”، فلم تسمح إسرائيل للصحافة الأجنبية بدخول غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، هذا باستثناء الجولات المرتبة للصحافيين الذين دخلوا غزة برفقة القوات الإسرائيلية، وذهبوا بسيارات عسكرية إلى مناطق حددها الجيش لهم.

وذبحت إسرائيل وبشكل منظم الصحافيين الفلسطينيين العاملين في الميدان، ووضعت قيودا شديدة على العاملين في الإغاثة الإنسانية لدخول غزة.

من جهة أخرى، تحاول إسرائيل السيطرة على السرد من خلال موادها البصرية الخاصة. ورغم أن الصورة يمكنها أن تعبر عن ألف كلمة، لكن الصور عرضة للتلاعب بها أو يساء تمثيلها.

وهناك أمثلة عدة أظهرت الكيفية التي شوهت فيها إسرائيل الصور. ففي العام الماضي، كشفت وكالة البحث في انتهاكات حقوق الإنسان “فورنيزك أركتيكتشر” عن تلاعب إسرائيل بمواد بصرية قدمتها لمحكمة العدل الدولية في لاهاي. وكشف تقرير “فورنيزك أركيتكتشر” أنه وجد “ثمانية أمثلة أساء فيها الفريق القانوني تقديم الأدلة البصرية التي استند عليها، من خلال مزيجٍ من التعليقات والتسميات الخاطئة، والأوصاف اللفظية المضللة”، وهي طريقة مبالغ فيها لوصف “كذبهم”.

ومن الأمثلة على هذه الأوصاف اللفظية المضللة: قدم الفريق الإسرائيلي لمحكمة العدل الدولية ما وصفه بأنه “دليل على إطلاق صاروخٍ من جانب محطة تحلية المياه في غزة”. ولاحظت المنظمة أن “العنصر المميز هو على الأرجح حفرة ناجمة عن قنبلة أُلقيت جوا من غارة إسرائيلية”.

وقبل فترة، ناقض تحليل أجرته قناة “سكاي نيوز” البريطانية لمقاطع فيديو التقطت من أحد المستشفيات العديدة التي قصفت في غزة، ادعاء إسرائيل واستهدافها “مركز قيادة وتحكم” قالت إنه تابع لحماس وموجود تحت أحد المستشفيات. فقد نشرت إسرائيل مقطع فيديو صورته  طائرة استطلاع جوية، أظهر مبنى معلما باسم “المستشفى الأوروبي”، إلا أن سكاي نيوز أظهرت أن المبنى في الواقع هو مدرسة، وأن “مركز القيادة” لم يكن سوى قناة صرف صحي.

وتقول مهداوي إنها تشير إلى هذه الأمور لأن ساسة أمريكا وبعض الإعلاميين بذلوا جهودا كبيرة، وأصروا على أن إسرائيل تقول الحقيقة دائما ويجب الثقة بما تقول. أما الفلسطينيون فهم مخادعون ودجالون لا يستحقون حتى الاستماع إليهم. فهم ومن معهم من المؤيدين لهم، يبالغون في تصوير خطورة الوضع، كما تخبرنا أصوات من الوسط وتقدم على أنها “عقلانية”، ولكنها راغبة في تجاهل طبيعة ما يجري على الأرض، أن هذا مجرد “نزاع” وليس إبادة جماعية، مع أن عددا من باحثي الإبادة بمن فيهم باحثون إسرائيليون يقرون بأن الأمر هو إبادة.

وتقول مهداوي إن الإدارة الحالية وإدارة بايدن كانتا أدوات مهمة في إنكار المذبحة. ففي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نشر بايدن كذبة قطع حماس لرؤوس الأطفال. وقال: “لا يوجد هناك مفهوم إن كان الفلسطينيون يقولون الحقيقة” حول عدد الضحايا في غزة.

ومنذ بداية الحرب، حاولت أطراف في الإعلام اقتراح أن عدد الضحايا الذي تنشره السلطات الرسمية في غزة، هي من أجل أن يستخدمها الفلسطينيون المخادعون لغرض الدعاية، مع أن الأرقام التي تنشرها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، هي أقل من التقدير الحقيقي.

وكلما خرجت مقاطع فيديو مروعة من غزة، يظهر واحد منها طفلا وهو يحاول الهرب من حريق ناجم عن غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين، يسارع بعض أسوأ المدافعين عن إسرائيل إلى نشر معلومات مضللة عما يطلقون عليه “باليوود” (حملة تضليل فلسطينية على طريقة هوليوود)، فالأطفال القتلى هم مجرد دمى! أما الحريق فقد تم توليده بالكمبيوتر. ويبدو أن غزة المدمرة لديها قسم مؤثرات صوتية وبصرية خاص أفضل من هوليوود.

فأي شيء يناقض ولو من بعيد تأكيدات إسرائيل بأن لديها أكثر الجيوش أخلاقية في العالم، يتم رفضه على أنه أخبار زائفة.

وتقول مهداوي إنك لو لم تثق بما يقوله الفلسطينيون، فانظر إلى خرائط غوغل. فمع أن الصورة الأكبر لما جرى في غزة غير معروفة، لكن التحديثات تخرج ببطء وكذا تحديثات صور الأقمار الاصطناعية للدمار ويتم مشاركة الصور والخرائط بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي. وكل الصور المحدثة هي من الفترة الأولى للحرب بعد تشرين الأول/ أكتوبر، أي المرحلة المبكرة جدا للمذبحة. ورغم ذلك، يكشف الدمار أن هذه ليست “عملية” بهدف لكنها حملة أرض محروقة.

ومن المثير للدهشة، أن ثلاثة أماكن على الأقل في غزة على خرائط غوغل وضعت عليها علامة “بيوت مسكونة”، وليس من الواضح سبب ذلك، لكن البعض أعرب عن شكوكه في أن الجنود الإسرائيليين غيروا الاسم للتسلية.

ووضع بعض الجنود الإسرائيليين صورا لهم وهم يحملون ملابس داخلية نسائية على حساباتهم في منصات التواصل الاجتماعي. وقالت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بيتسليم” إن دعوات تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم التي دعا إليها قادة الجيش ترسخت في أعماق الجنود في المراتب الدنيا.

وعندما تنظر إلى الخرائط، لا تراقب خرائط غوغل، ولكن الخرائط التي يضعها الجيش الإسرائيلي ويغير فيها “المناطق الآمنة”. ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي تم تعليم قطعة من الأرض في جنوب غزة بأنها “محور إنساني”. وفي الشهر الماضي، ذكرت “الغارديان” أن إسرائيل توقفت عن تحديد المناطق الإنسانية بعد انهيار وقف إطلاق النار، فلم يعد هناك في غزة منطقة أو محور آمن، فقد علق الناس في حقل قتل.

وانظر إلى صور المسيرات الصادمة التي نشرها الإعلام الإسرائيلي لنقاط توزيع الغذاء التي أنشأتها إسرائيل وانظر للفلسطينيين الجوعى الذي أحاط بهم ما يظهر أنهم متعاقدون أمنيون أمريكيون وجنود إسرائيليون، ينتظرون للحصول على “المساعدة”، عبر خطة غريبة خيالية أرعبت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، هذا ليس مساعدة بل احتلالا. و”انظروا إلى هذه الصور، انظروا إليها بتمعن، إن كنتم لا تزالون تعتقدون أن كل هذا مبرر، وأنكم لا تشهدون جرائم ضد الإنسانية، فانظروا إلى أنفسكم واسألوا أنفسكم ما حل بكم وأي حضيض هبطتم إليه؟”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية