لندن– “القدس العربي”: قالت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها إن على الغرب الرد على تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل خاشقجي والوضع في اليمن، وهما الملفان المسؤول عنهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وأشارت إلى أن الصحافي خاشقجي دخل في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018 إلى القنصلية السعودية في إسطنبول ليقتل بعد دقائق من دخوله وتقطع جثته ولم يعثر على بقاياه أبدا.
وفي الوقت الذي قالت فيه الرياض إن القتلة هم مجموعة “مارقة” إلا أن سي آي إيه توصلت سريعا إلى أن ولي العهد هو من وافق على العملية. ولكن دونالد ترامب المعجب بالأمير الشاب رفض النتيجة وقرر عدم التحرك.
وتعهد جوزيف بايدن عندما كان يخوض حملته الانتخابية بمحاسبة المسؤولين السعوديين عن الجريمة وجعلهم يدفعون الثمن، ويبدو أنه غير رأيه الآن.
وفي يوم الجمعة قررت الإدارة الأمريكية رفع السرية عن تقرير المخابرات كما وعد. وقال بايدن إنه سيتجاهل ولي العهد ويتعامل مباشرة مع الملك سلمان. ورفضت الإدارة القول إن كان محمد بن سلمان من بين الذي شملهم “حظر خاشقجي” والذي فرض بموجبه حظر سفر على 76 سعوديا لهم علاقة بالجريمة وملاحقة المعارضين السعوديين في الخارج. والرسالة واضحة وهي مواصلة العمل كالمعتاد وبتغير طفيف. فالحقيقة هي أن ولي العهد لا يدير الشؤون اليومية في المملكة فقط بل والشخص الذي سيعتلي العرش بعد رحيل والده الملك المريض.
وتخلص وبوحشية من خصومه ومن ولي العهد السابق محمد بن نايف الذي يقبع حاليا في المعتقل. ومع أن مناورات ولي العهد زادت من التوترات والانقسامات داخل العائلة الملكية الحاكمة إلا أنها أسهمت في تعزيز قبضته على السلطة. وتعرف واشنطن أنها قد تتعامل مع الأمير ولعقود قادمة. وفي الوقت الذي لن يتصل فيه بايدن مع ولي العهد، لكن مساعديه سيفعلون هذا.
في الوقت الذي لن يتصل فيه بايدن مع ولي العهد، لكن مساعديه سيفعلون هذا
وجاء الشجب من السياسيين في واشنطن ومسؤولي المخابرات السابقين مثل جون برينان والمعارضين السعوديين الذين عبروا عن غضبهم وخوفهم. وقبل أسبوع اختفى واحد من المعارضين عندما زار السفارة السعودية بأوتاوا، بكندا ليظهر بشكل غامض في السعودية.
ووصفت أغنيس كالامار، المقررة الخاصة في الأمم المتحدة التي قامت بتحقيق في مقتل خاشقجي لصالح الأمم المتحدة، تحميل ولي العهد مسؤولية الجريمة دون فرض عقوبات عليه بالـ”خطير للغاية” لما يحمله ذلك من رسالة تفيد الحصانة من المساءلة. وليس غريبا أن يتدفق رجال الأعمال الذين تجنبوا المملكة بعد الجريمة على الرياض الآن.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تعد محتاجة للنفط السعودي كالسابق ولكنها ترى في البلد شريكا أمنيا مهما. وأشارت إلى أن الرياض بادرت إلى تقديم تنازلات رمزية للإدارة الجديدة، بما في ذلك إطلاق سراح الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة لجين الهذلول – مع أنها ليست حرة بالكامل وتعاني من قيود شديدة منها منع السفر ولا يزال الكثيرون غيرها خلف القضبان. وبالرغم من تباهي المملكة بمشاريع “التحديث”، إلا أن المملكة أصبحت في ظل محمد بن سلمان أكثر قمعا في الداخل وأكثر تهورا في الخارج.
وقالت إن ولي العهد هو من قاد الحرب في اليمن، وهي الحملة التي ندمت الرياض عليها وتحاول قدر الإمكان التحرر منها.
فبعد عشرات الآلاف من الهجمات الجوية والعدد الكبير الذي لا يمكن عده من المدارس والمستشفيات والبيوت المدمرة، لم يحصل إلا المزيد من المكاسب للحوثيين القساة بنفس الدرجة.
وتقول الصحيفة إن الحملة في اليمن تحولت إلى حرب معقدة تمترس فيها طرف بمن فيهم الانفصاليون الجنوبيون وكل له مصالحه المتضاربة ولا يأبه بما يلحق بالمدنيين من أضرار. وفي الوقت الذي بادر فيه بايدن إلى تعيين مبعوث خاص لليمن ودعا إلى وقف الحرب، إلا أن أولويات أخرى ظهرت وأخذت تحتل الأولوية في أجندته.
ومع ذلك فقد قررت إدارة بايدن وقف الدعم العسكري الأمريكي للعمليات التي تقودها السعودية في اليمن. كما علقت صفقات أسلحة هجومية، مع أنها تعهدت بتوفير الأسلحة للمملكة كي تكون قادرة على الدفاع عن نفسها. وهنا السهل الممتنع أو “الشيطان في التفاصيل”، فعلى خلاف الولايات المتحدة تواصل بريطانيا دعمها للسعودية. وموقفها في هذا السياق مخز ومخجل، ليس فقط لأنها قائدة في مجلس الأمن الدولي، ولم تفعل الكثير للدفع قدما بمساعي جلب السلام إلى البلاد بل ولأنها تدعم التحالف الذي تقوده السعودية وتمده بما يريد من السلاح.
وتختم بالقول إن بايدن يستحق ما وجه له من نقد بسبب تراجعه عن تعهده بمعاقبة السعوديين. ولكن بريطانيا تبدو مقرفة ومعزولة بشكل متزايد لأنها لا تكترث بحياة اليمنيين.