الغارديان: بعد قضيته مع هيرد.. هل سيعود نجم “قراصنة الكاريبي” للتمثيل؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: تساءلت صحيفة “الغارديان” عما يمكن أن ينجلي عنه الحكم الصادر للممثل جوني ديب في القضية التي شغلت الرأي العام الأمريكي والبريطاني، ضد زوجته السابقة أمبر هيرد.

وكانت هيئة محلفين قد منحت ديب 15 مليون دولار في قضية التشهير التي رفعها ضد هيرد، مقابل مليونين للأخيرة. وفي المحاكمة العلنية التي شارك فيها محللون نفسيون وأقارب للممثلين وظلت في عناوين الأخبار جرى نشر الغسيل الوسخ لهما، من تعاطي المخدرات والكحول وحتى التبرز في سرير النوم واتهامات ضرب وقطع إصبع ديب في مواجهة حامية مع زوجته أثناء تصويره جزءا من سلسلة أفلامه “قراصنة الكاريبي” في أستراليا.

وقال أندرو بولفر، إن انتصار جوني ديب في المعركة القضائية ضد هيرد، وانتصارها في اتهام واحد  في الدعوى المضادة له، ربما أنهى مشهدا استمر ستة أسابيع في الاتهامات المُرّة والمثيرة للقلق أحيانا ضد بعضهما البعض من الانتهاكات واتهامات الضرب، إلّا أن الاهتمام سيتركز من الآن وصاعدا على ما بعد المحكمة، بما في ذلك أثر الحكم على مسيرتهما الفنية.

وفي الحقيقة، فقد كانت القضية مهمة لمسيرة كل منهما. ومن المهم الإشارة إلى أن المعركة القضائية لم تكن دعوى قانونية أو قضية جنائية أو معركة على حضانة أطفال، بل قضية تشهير، حيث حاول كل طرف إظهار أن سمعته قد تضررت من الآخر بطريقة أثّرت على مسيرتهما العملية والموارد المالية.

وطلب كل من ديب وهيرد شهودا للشهادة أمام المحلفين من أجل التأثير على الاتهامات الموجهة من كل منهما. وأدت شهادات الشهود لوضع كل من النجمين في مجال الاهتمام العام. وقرر ديب تقديم دعواه القانونية بعدما نشرت هيرد مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” عام 2018 وصفت نفسها فيه بأنها “شخصية عامة تمثل العنف المنزلي” بدون ذكر اسم ديب، وردّت هيرد بدعوى تشهير أخرى. وزعم كلاهما خسارة عقود عمل ودخل مالي.

وكشفت المحاكمة عن الآثار قصيرة الأمد على مسيرة كل منهما العملية، وفضحت من الداخل الطريقة التي تعمل فيها هوليوود. ووصف وكيل أعمال ديب، جاك ويغام، الأثر الذي تركه مقال هيرد على الممثل بـ”الكارثي” وقال إنه خسر فرصة الظهور في الفيلم السادس من “قراصنة الكاريبي” بشكل كان سيحصل منه على 23 مليون دولار. وقال شاهد آخر وهو المحاسب مايكل سيبندر، إن ديب خسر حوالي 40 مليون دولار بسبب اتهامات هيرد. واستقال ديب من حلقة ثالثة من فيلم “فانتاستك بيست” بعدما خسر قضيته ضد صحيفة “صن” عام 2020 بعدما وصفته بأنه “ضارب زوجته”.

وبالمثل، قالت هيرد إن مسيرتها تأثرت بشكل كبير بسبب اتهامات ديب، وأكدت أنها “قاتلت” للحفاظ على دور “ميرا” في تتمة لفيلم “أكوامان” عام 2018 وأنها لم تحصل على دور في فيلم خلال العامين الماضيين سوى مرة واحدة. وفي كلتا الحالتين، قال رموز صناعة الترفيه، إن هناك عوامل أخرى لعبت في تخفيف دورهما في الأعمال الفنية. فقد قالت تريسي جاكوبس، وكيلة أعمال ديب السابقة، إن دوره في الفيلم السادس من سلسلة “قراصنة الكاريبي” كان في خطر بسبب “تصرف” ديب، بما في ذلك التأخر للحضور إلى مكان التصوير “لم يكن الفريق يحب الجلوس لساعات وساعات وساعات بانتظار ظهور النجم”. واعترف ديب عندما سأله محامي هيرد بأنه لن يمثل في  أي من أفلام قراصنة الكاريبي حتى لو عرض عليه دور. وبنفس السياق شهد وولتر حمادة، مدير شركة “وورنر بروذرز دي سي فيلمز” إن دور هيرد خفض في “أكوامان 2” نظرا لعدم وجود “كيمياء” بينها وبين نجم الفيلم جيسون ماموا.

وفي الحقيقة، فالحكم لن يؤدي لتحسين مشوار النجمين العملي، فستكون استوديوهات هوليوود حذرة في التعامل مع ممثلة وُجهت لها اتهامات بانتهاكات كثيرة، وكذا ديب -وهو أنجح من هيرد- ومن المحتمل ألا يجد عملا في أفلام ذات ميزانيات عالية في المدى القريب، ليس لأن الاستوديوهات يعي العاملون فيها تاريخ ديب وربما رفضوا العمل معه كما رفضت دار نشر هاتشيت العمل مع وودي ألين في كتابة مذكراته.

لكن القيود هذه قد لا تنطبق على الإنتاج المستقل، والمثال هو ميل غيبسون وكيفن سبيسي، ويظهر أن هناك إمكانية لمواصلة ممثلين العمل في أفلام تنتج بميزانيات متوسطة، رغم غرقهم بالفضائح.

وطوال مسيرته الفنية، أظهر ديب ميلا نحو الأفلام الصغيرة وغير العادية، وبلا شك سيواصل العمل فيها وإنتاجها، وإن براتب قليل. ونظرا للأتباع الكثر لديب على منصات التواصل الاجتماعي، فإن شركات الإنتاج قد تتوصل إلى نتيجة، وهي أن ديب لديه سوق يمكن الاستفادة منه.

في المقابل، فإن هيرد مختلفة من ناحية أن مسيرتها الفنية ظلت تدور حول أدوار مساعدة وبأدوار قيادية في أفلام صغيرة مثل فيلم عام 2006 “كل الأطفال يحبون ماندي لين”، وآخر دور لها “نيقولا سيكس” في عمل مقتبس من رواية مارتن إيميس “حقول لندن” ولكنه انهار في قضية قانونية بعدما اختلف المخرج والمنتج.

ورفعت هيرد قضية قضائية ضد المنتج وتوصلت لتسوية عام 2018. ولكن مسيرة هيرد الفنية تطورت بسبب ارتباطها بديب مع أنها رفضت الرأي القائل إنها حصلت على دور قيادي في “أكوامان” ومنذ ذلك الوقت تأثرت مسيرتها بشكل كبير. ولكن هيرد ودفاعها الطويل عن العنف المنزلي قد يجعلها محورية في نشاطات الدفاع عن المرأة  مع الممثلة والناشطة روز ماكغاون، ولديها ظهور واسع كناشطة أكثر من كونها ممثلة، وربما رغبت بالتركيز على هذا المجال.

ولا يزال ديب يحظى بدعم كبير داخل هوليوود، رغم أن هناك قلة منهم تريد التعبير عن هذا الدعم بصراحة. وقال شخص من الداخل لصحيفة الغارديان: “أعتقد أنه سيعمل مرة أخرى والناس يحبونه بمشاريع جيدة ولا يزال يحقق نتائج في الأفلام”، لكن الوضع قد يختلف لديب كما حدث مع سبيسي لو تم تقديم دعوى ضده بتهمة الضرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية