لندن- “القدس العربي”:
تحت عنوان “عام الحساب” تحدثت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها قائلة:” في النظرة الأولى، أثبتت رئاسة دونالد ترامب في النهاية وأن الناس سيألفون أي شيء. فقد كان انتخاب ترامب قبل عامين صدمة كبيرة للنظام الأمريكي. وأقنع الكثيرون أنفسهم بعد ذلك أن النظام سيجد طرقا للعمل وتجاوز تهديد ترامب. وكان هناك حديث طويل عن وجود “راشدين في الغرفة” الذين سيحمون القيم والمصالح والتحالفات الأمريكية من شخص دخيل” وراهنت الأسواق المالية في وول ستريت على نفس الشيء فقد توصل قادتها أن الرئيس مهما كان متهورا فلن يسمح له باتخاذ قرارات قد تؤثر على أسعار الأسهم وأرباح الشركات. وبعد عامين فمن الواضح أكثر من أي وقت مضى أن الاراء هذه كانت متواطئة. ففي البيت الأبيض خرج كل الرجال الراشدين من الباب، وكان آخرهم وزير الدفاع جيمس ماتيس والذي استقال هذا الشهر بسبب قرار الرئيس الفردي الخروج من سوريا وسحب الجنود من هناك.
وأصبح من الواضح الآن أن الأسواق أخطأت في رهانها على ترامب. فقد هاجم البيت الأبيض ولأيام مدير الإحتياطي الفدرالي بسبب سعر الفائدة وعندما انخفضت الأسعار سارع البيت الأبيض لإرسال رسائل تطمينية وهي أن مدير الإحتياط جيروم باول آمن في منصبه. واستمر الصخب حتى الخميس. فرغم ارتفاع وول ستريت جورنال بألف نقطة بعد انخفاض مؤشر داو جونز بـ 600 نقطة عشية عيد الميلاد، إلا أن المؤشر لا يزال منخفضا بأكثر من 3.000 نقطة هذا الشهر وسط الفوضى والتشوش. وتقول إن الذين مقتوا دائما ترامب يحق لهم التذكير بما حذروا منه طوال الوقت. ولكننا أمام لحظة صدمة من الرئيس. فالشيء المهم الجاري في أمريكا الآن هو أن من ظلوا يتفرجون خرجوا عن صمتهم. وحتى المراقبين الحذرين للمشهد الأمريكي يعتقدون أن مشكلة ترامب تكبر ولا تفيد معها الحلول التلفيقية أو البحث عن مخارج حولها.
وتشير “الغارديان” لما كتبه المعلق الأمريكي توماس فريدمان في “نيويورك تايمز” حيث قال “كان الأسبوع الماضي لحظة فاصلة بالنسبة لي”. ونشر مقالته يوم الإثنين وسط الهجمات على مدير الخزانة باول “يريد الناي إرتباكا لكن ما قدمه لنا ترامب في كل المرات هو دمارا وحرفا للأنظار وذلا وجهلا محضا”. وقالت إن مناسبتين حدثتا هذا الأسبوع تقرآن من خلال هذا السياق. أول زيارة متعالية لترامب كرئيس إلى العراق (حيث رفض مقابلة القيادة العراقية أو مغادرة القاعدة العسكرية) والتي كانت مهانة كلاسيكية توجها بكذبة عن زيادة رواتب الجنود. وتحدث بدون خجل عن أن الأمريكيين الذين غزوا العراق بقرار فردي لم يعودوا المعتدون. وفي الوقت نفسه فأزمة الميزانية مع الكونغرس التي قادت إلى إغلاق جزئي للحكومة الفدرالية الأسبوع الماضي تعتبر صورة كلاسيكية عن حالة الإرباك التي يمارسها ترامب. وكل ما قاله عنها كذب وغير صحيح. وتعلق الصحيفة أن ما صوت لصالحه الناخبون من رئيس مربك وحضروا أنفسهم للتعايش معه لم يعد قائما فهم أمام مرحلة جديدة ومختلفة من عهد ترامب حيث الرهانات عالية. ويواجه ترامب اليوم ذورة التحقيق الذي يجريه روبرت موللر في التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة عام 2016 وسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. وكلاهما سيضعان الرئيس تحت طائلة مطالبات ودعاوى قانونية لا تنتهي. وتختم بالقول إن العدوانية المنحرفة لترامب ليست ببساطة مظهر لعدم صلاحيته للرئاسة ولكنها سلوك من الرئيس الذي يواجه التهديدات تلاحقه وقد يحاول في حالته غير المستقرة أن يهدم المعبد معه”.