الغارديان: تمرد نواب حزب العمال على زعيمهم ضخم ويتعلق بموضوع أضخم هو حرب غزة

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

علقت صحيفة “الغارديان” على التمرد داخل حزب العمال البريطاني وقالت إنه كبير ويتعلق بقضية كبرى.

وكان 56 نائبا قد تجرأوا على تحدي الخط الرسمي لزعيم الحزب كير ستارمر، وصوّتوا دعما لقرار تقدم به الحزب الوطني الاسكتلندي  يطالب بوقف فوري للنار في غزة.

وقالت الصحيفة: “حاليا، هناك 198 نائبا عماليا في مجلس العموم. وفي يوم الأربعاء، صوّت 56 نائبا مع تعديل تقدم به الحزب الوطني الاسكتلندي ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وتحدوا مباشرة زعيم الحزب كير ستارمر الذي طلب من نوابه الامتناع عن التصويت ودعم سياسة الوقفات الإنسانية. وانضم ثمانية نواب من المقاعد الأمامية للتمرد، فهم إما استقالوا من مناصبهم أو طُردوا. ومقارنة مع الحرب نفسها، فالتصويت في ويستمنستر هو مجرد هامش، وتقدم به الحزب الوطني الاسكتلندي عن قصد لإحراج الأحزاب المنافسة. ولكن التمرد في حزب العمال يعطي وجها آخر عن عصيان بسبب قضية كبرى، وهو الأسوأ الذي واجه الزعيم العمالي الحالي”.

وشارك في العصيان أكثر من ربع النواب رغم الجهود المضنية من ستارمر ومساعديه. ولو عاد حزب العمال إلى السلطة، فإن خلافات كهذه ستؤثر على السياسة الخارجية، وليس فقط كما فعلوا أثناء الحرب بالعراق وسوريا.

وتضيف الصحيفة أن “التعبير عن موقف المعارض ليس أمرا سهلا في حزب العمال. وهذه جلسة ما قبل انتخابات حيث تظهر الاستطلاعات أن الحزب يقترب من العودة إلى الحكومة، وتفكير العمال ينصب على تقديم جبهة موحدة للناخبين و”لكن هناك دائما أكثر من حتمية في السياسة. فأولوية ستارمر هي إظهار أنه والعمال مستعدون للحكم. وهذا لا يمحو ما يشعر به النواب من واجب تجاه ضميرهم وناخبيهم”.

ولدى حزب العمال تاريخ في الانقسام القائم على الضمير والمتعلق بالموضوعات الدولية. والتمرد الأخير هو جزء من تلك التقاليد. والداعمون له غطوا منظورا واسعا، لكن العمال لا يبدو أنهم راغبون في القتال مع زعيمهم حول الموضوع.

وعلى ستارمر أن يرد بالمثل على هذا الموقف. فقد استطاع حتى هذا الوقت الحفاظ على وحدة الحكومة. وهذه إشارة جيدة. ويجب أن يفتح الباب لعودة بعض نواب المقاعد الأمامية الذين تمردوا، ولكن حدوث انقلاب في القيادة ليس جيدا.

ويعرف معظم الناخبون أن الموضوعات في حرب غزة معقدة، ويعرفون أن الساسة يواجهون مشاكل وعناء في اتخاذ مواقف، بعدما تحركت الأمور منذ هجوم حماس. ويجب التفكير بمعاناة المدنيين في غزة، وأكثر من 200 محتجز إسرائيلين وسط مخاوف من توسع النزاع في المنطقة، وكذا مواقف الرأي العام البريطاني.

ولم يكن زعيم العمال دائما جيدا في التعامل مع هذا، فهو محق في شجب حماس بطريقة لا لبس فيها، ولكن مقابلته مع راديو “أل بي سي” في 11 تشرين الأول/ أكتوبر والتي قال فيها إن من حق إسرائيل منع الماء والكهرباء عن غزة، كان خطأ، وتردد طويلا قبل أن يصحح نفسه. ولم يلق خطابا في تشاتام هاوس إلا بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، وحاول التراجع قليلا عن تصريحاته هذه.

ولكن الأحداث تتطور بشكل سريع وعلى الحكومة والمعارضة أن ترد بسرعة. ومع دخول الحرب أسبوعها السابع، فالضغط يتزايد لتخفيض التوتر ووقفه. وكان تصويت الأربعاء تعبيرا عن هذا،  فقد باتت حالة وقف إطلاق النار عاجلا وليس آجلا أمرا مطلوبا وستتزايد المطالب. وربما لن يكون هذا سهلا على زعيم العمال، لكن عليه مواصلة العمل، وعليه أن يكون متقدما على الأحداث وبأفكار ومبادرات من عنده، بما فيها دولية. وربما منع تمردا آخر، لكنه سيتعامل مع الفزع الذي يشعر به الكثيرون في الوقت الحالي، وهو ما يجب على الزعيم الوطني عمله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية