الاوراق الفلسطينية: ادارة اوباما اشترطت الدعم ببقاء نفس الوجوه وليفني تبجحت بأنها محامية وضد القانونلندن ـ ‘القدس العربي’: اختارت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية، في اليوم الثاني من تغطيتها للاوراق الفلسطينية كاريكاتيرا معبرا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو على سرير الموت ومغطى بنعش على شكل العلم الفلسطيني وتتناوش السيوف جسده من كل جانب، وتشارك ‘الغارديان’ قناة ‘الجزيرة’ القطرية تغطيتها للاوراق الفلسطينية والتي تشمل الافا من الوثائق والبريد الالكتروني والتي توثق لحقبة (10 اعوام) من المحادثات. وركزت حلقات امس على افتتاحية تواصل فيها ما بدأته يوم الاثنين من قراءة انعكاسات الكشف على العملية السلمية، فهي وان ترى ان الطرف الفلسطيني كان في حالة من القنوط التي دفعته لتقديم التنازلات ومناشدة الامريكيين في تحقيق حل، قالت الصحيفة انه لا بد من صفقة، واكدت على اهمية حل الدولتين الذي وصفته بانه ‘الحل الوحيد المتوفر في المدينة’. الاوراق صحيحةوفي تفاصيل التغطية اكدت على ان الوثائق التي شكك بعض مسؤولي السلطة بصحتها اكدها مسؤولون آخرون ولكن من خلال احاديث خاصة. ومن هنا علقت الافتتاحية على ما تعرض له مكتب قناة ‘الجزيرة’ في رام الله من هجوم واتهامات كل من ياسر عبد ربه وكبير المفاوضين في السلطة صائب عريقات لقناة بتشويه الحقائق والتزوير بان تسريبات وثائق من هذا النوع يعتبر شيئا ‘نادرا’ في عالم السياسة العربية.
وقالت ان القناة نالت اعجاب المسؤولين العرب لتغطيتها حرب العراق ولكنها تهاجم من نفس الجهات التي اثنت عليها. ودعت الى الدفاع عنها من كل من يريد تحقيق الديمقراطية في العالم العربي. وبدلا من الهجوم على ‘حامل البريد’ على المعنيين القاء ولو نظرة سريعة على الاوراق من اجل فحص ان كان هناك امل في تحقيق حل الدولتين واعادته الى المسار الصحيح، مؤكدة انه الحل الوحيد المتاح الآن، ويمكن تحقيقه على الرغم من الالام التي تسببت بها عملية التسريب، والحروب التي دارت في العقدين الاخيرين. ولتحقيق الحل لا بد من وجود طرفين يقوم كل واحد منهما بتقديم تنازلات صعبة، خاصة اننا نثني على من يقوم بتقديم تنازلات في حروب اخرى. ولا بد من اجل تحقيق الحل من الحصول على توافق شعبي. وتشير الى الاعتقاد الذي ساد على الاقل من جانب النخبة المفاوضة من ان الرأي العام الفلسطيني لن يتقبل اي تنازل، وهذا ما يفسر ازدواجية الخطاب الفلسطيني. ولكن الصحيفة ترى ان الرأي العام الفلسطيني سيقبل وسيتعايش معها. ومن اجل هذا يجب على الجانب الفلسطيني الحديث مع القطاع العام من الفلسطينيين ومن خلال هذا يتم تعزيز فكرة حل الدولتين. ثغرة بين المنظمة والرأي العاموترى الصحيفة ‘ان الطريقة التي ردت فيها منظمة التحرير على الوثائق التي هي في الحقيقة كلام ممثليها ـ ولا شك في ان ما فيها هو كلام صحيح- لا يعبر عن حساسية المعلومات فقط ولكنها تعبير عن ثغرة فتحت بينهم وبين شعبهم، وهذا معوق لاي منظور لتحقيق اتفاق. وتعتقد ان دولة فلسطينية تبنى تقريبا على حدود 1967 هي الفرصة الاخيرة لانهاء النزاع. وعليه فان فترة سنة لتحقيق هذا الحل تحتاج الى تأمين وقف اطلاق نار مع جماعات الرفض الفلسطينية. ولكنه لن يحدث اذا اصر المعسكر الليبرالي الذي تقول انه ممثل في هذه الاوراق بكل من ايهود باراك وتسيبي ليفني، يصر على الاحتفاظ بكل الكتل الاستيطانية. ومن هنا فالدولة الفلسطينية لن تحدث ما دامت ليفني تصر حسبما ورد في مقابلة لها انها لا تراهن على عودة كل اللاجئين. وببساطة، كما تقول الصحيفة، فان كان مطلوبا من الفلسطينيين تقديم تنازلات صعبة فالواجب على الاسرائيليين القيام بنفس الامر.
وفي تعليق على عرض المفاوضين الفلسطينيين بقبول عودة ‘رمزية’ للفلسطينيين بواقع 10 الاف من 5 ملايين في الشتات، قبول من الصعب تسويقه للاجئين الذين عاشوا كل حياتهم في مخيمات اللجوء حول بيروت. تواصل الصحيفة، واللاجئون هم من تزعم منظمة التحرير انها تمثلهم. وهو ما تعهدت به المنظمة دائما انه لا حل سيتم فوق رؤوسهم. وترى الصحيفة ان الجانب الاسرائيلي فقد انسجامه حول هذا الموضوع، فهناك فرق بين ان تقول ان حق العودة يتناقض مع وجود دولة ديمقراطية غالبيتها يهودية، وبين ان تقول ان كل عائلة شردت في عام 1948 ستعود لموطنها الاصلي. وقالت ان ايهود اولمرت كان برغماتيا عندما عرض عودة 25 الف لاجئ فقط. وختمت قائلة انه في حالة تنازل كل طرف للآخر وان يلبس كل واحد منها حذاء الآخر وعندها يمكن انقاذ العملية السلمية. وفي النهاية من الصعب تخيل ان يقوم ابو مازن باستفتاء على كل القضايا الرئيسية والتي يتم فيها تأكيد الموقف الاسرائيلي، وفي نفس الوقت التفكير ان هذا الحل سيبقى في النهاية فشلا في طريقة تفكير المفاوض.
حل الدولتين سيضحي باللاجئينوفي تحليل للكاتبة الفلسطينية غادة كرمي، من المركز الاوروبي للدراسات الفلسطينية في جامعة اكستر تقول فيه ان الحديث الدائم عن حق العودة والمقترحات الفردية والجماعية والتي كان اخرها ما تردد عن حل امريكي لاعادة توطين اعداد منهم في مصر وليبيا وعلى الحدود مع العراق ودمج ما تبقى منهم في الدول التي يعيشون فيها، اعتراف دولي بحق العودة. واكدت على بساطة الفهم الدولي لحق العودة الفلسطيني الذي دائما ما تقبل التفكير الاسرائيلي الذي ظل يصر على ان اي عودة سيهدد الطابع اليهودي للدولة. وتعتقد انه بعد 62 عاما من تشريد اللاجئين لا زال حق العودة يحمل قوة. ولكنها حذرت من ان هذا الحق قد يتم التضحية به لان التسوية التي تعمل على تحقيق حل الدولتين قد لا يشمل اللاجئين، مشيرة الى ان مبادرة السلام العربية لعام 2002 اشارت فقط الى اللاجئين وضرورة تحقيق حل عادل لهم وذلك بضغط لبناني. وتقول ان خلف الكلام الذي يتردد من المفاوضين تجاهل لعدم قانونية تحديد مصير اللاجئين وحقهم بالعودة كما اشارت اليه القوانين الدولية، وخلف هذا الكلام قبول بالموقف الاسرائيلي وتقول ان المفاوضين الفلسطينيين ليسوا منتخبين من قبل اللاجئين ولا يمثلونهم وبالتالي لا يحق لهم الحديث نيابة عنهم. وفي حالة اصرار الفريق المفاوض ادعاء تمثيل اللاجئين قانونيا فسيكون الامر مدعاة لحرمان اللاجئين من حقوقهم وبالتالي تأبيد الصراع كما تقول.
ليفني: انا محامية.. وانا ضد القانونوجاء تعليق الكرمي على ما ورد في تعليقات المفاوضين الفلسطينيين حول طبيعة الدولة اليهودية وذلك في محادثات جرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 بين عريقات وليفني والتي اكدت على اهمية الطابع اليهودي للدولة مما يعني ضرورة القيام بعمليات تهجير لعرب 48 وتبادل اراض منها القرى التي تقع على حدود 1967 مثل بيت صفافا والبقعة الشرقية والغربية والرد الفلسطيني بالرفض، حيث قال احمد قريع انهم لا يريدون اي تغيير في حياة عرب 1948. وورد في تعليقات لليفني ‘كنت وزيرة عدل، انا محامية، ان ضد القانون – القانون الدولي تحديدا، القانون بشكل عام’ مما يعني ان الفلسطينيين ليسوا بحاجة للاحتكام للقانون الدولي. ومع ان المفاوضين الفلسطينيين رفضوا فكرة التبادل السكاني الا انهم قالوا ان عملية عرض الاستفتاء على الشعب الفلسطيني لن تشمل فلسطينيي الاردن ولا لبنان حسبما قال صائب عريقات لوزير الخارجية البلجيكي في اذار (مارس) 2007 ان الاستفتاء سيكون في غزة والضفة والقدس الشرقية ‘ليس ممكنا في لبنان ولا الاردن’. وتظهر الاوراق موقف ليفني المتشدد من حق العودة حيث قالت للمفاوضين الفلسطينيين ان ‘دولتكم ستكون حلا لكل الفلسطينيين بمن فيهم اللاجئون’. وفي مقابلة الشهر الماضي قالت ‘يعرف الفلسطينيون موقفي حول اللاجئين وكل العالم العربي’. رايس وشارونوتؤكد الاوراق موقف وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس من عقد انتخابات تشارك فيها حماس، حيث اخبرت سلام فياض في نيسان (ابريل) 2005 ان واشنطن مترددة في الضغط على ارييل شارون، واكدت في اللقاء ان امريكا لن تتخلى عن السلطة خاصة فيما يتعلق بالعملية السياسية، وقالت ان اسرائيل لن ‘تبتلع فكرة مشاركة جماعة مسلحة تتآمر لقتل الاسرائيليين’ و’وانا متأكدة من ان موقفنا مماثل’. وتظهر الاوراق الضغوط التي مارستها رايس على محمود عباس بعد انابوليس في عام 2007 وطلبت منه عدم وقف المحادثات بسبب مواصلة العمليات الاستيطانية وقالت له ‘يجب ان تجد طرقا للمواصلة’. وقالت لاحمد قريع انه ‘من الواجب السرية في العمل ولكن يجب الاعلان عن حدوث تقدم وانه تم التوصل لاتفاق’. واشارت ‘الغارديان’ الى ان رايس اقترحت على المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين في لقاء تم في برلين، حزيران (يونيو) 2008 توطين اللاجئين في الارجنتين وتشيلي بدلا من عودتهم لفلسطين ‘ربما نجد دولا مثل الارجنتين وتشيلي وغيرها لمنح الارض’. ويبدو ان الفكرة جاءت بسبب وجود جالية فلسطينية كبيرة منذ قرون في تشيلي ولوجود اراض غير مأهولة مثلها مثل الارجنتين. ويبدو ان الاقتراح تأثر بنقل 140 فلسطينيا من العراق الى تشيلي عام 2008 وقبل عقد اللقاء الذي كانت رايس مشاركة فيه.
تراجع الامل في اوباماوتظهر الاوراق ان رايس كانت منخرطة في العملية السلمية اكثر من اوباما وجورج ميتشل حسب ‘الغارديان’ واظهرت نوعا من الصبر. وعليه فالاوراق تقدم صورة عن تراجع الامل في جهود اوباما على الرغم من التنازلات الفلسطينية حول القدس والمستوطنات واللاجئين.
وتشير ورقة ان عريقات اخبر ميتشل قائلا ‘الصفقة موجودة’ وبهذه الصفقة سيكون بامكانك تطوير خطة اوباما مع شركائكم الاوروبيين’. وبعد عامين لا زالت الخطة بدون تحريك. وتشير الاوراق الى ان الفلسطينيين كانت لديهم امال كبيرة بوصول اوباما خاصة بعد خطابه الشهير في القاهرة. ولكن الامال تأثرت بسبب حرب غزة المدمرة مما دعت مسؤولا فلسطينيا للتساؤل حول حكمة التوصل لتسوية مع اسرائيل.
وتكشف ايضا موقف عدد من المسؤولين الامريكيين عندما طالب عباس بالتجميد قبل الانتخابات حيث قالوا للفلسطينيين انهم فاوضوا بدون شرط التجميد. وقال ميتشل في جلسة خاصة لمسؤولي منظمة التحرير في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 ان الواقع يقول ‘لا تفاوض لن يصب في صالحكم’. وعليه ‘علينا تقديم بيان يمنحكم سلما ليخرجكم من هذا الموضوع، والان تناقشوننا حول لون السلم’. وعندما ذكر عريقات بالتاريخ الذي تحدث به اوباما للعالم العربي والاسلامي، رد ميتشل قائلا ‘يا رجال انكم الان تحاولون استعادة هذا التاريخ، وان اوباما قد اخترع فكرة التجميد، وانتم والعرب تطالبون بالتجميد قبل اوباما فهو لم يمسكها من الهواء وقام بفرضها’. وذكر الفلسطينيين ان اوباما ليس مثل بقية الرؤساء مصمم على حل، فلن يجدوا احدا مثله لا قبل ولا بعد وانهم امام فرصة وعليهم اخذها بدلا من النقاش حول كلمات. ولكن عريقات بعد شهر قال بغضب لميتشل انه بعد 19 عاما لم يتحقق شيء ولقد ‘تم استنفاد المفاوضات’ واضاف ‘لدينا الاف من محاضر اللقاءات ويعرف الفلسطينيون انه ستكون لهم دولة محدودة لن تكون مثل الاردن ومصر، ستكون منزوعة السلاح وبلا قوة جوية او بحرية وسيكون هناك طرف ثالث لمراقبتها’. لا تغيير في القيادة الفلسطينيةومن اهم ما تشير اليه الاوراق وعلاقتها بحقبة اوباما الحالية ان واشنطن اشترطت بقاء عباس وسلام فياض على رأس القيادة الفلسطينية من اجل استمرار الدعم الامريكي للسلطة. ففي ورقة تشير الى ما قاله ديفيد ويلتش، لفياض في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 ان ‘ الادارة الامريكية تتوقع بقاء نفس الوجوه من اجل استمرار دعم السلطة الوطنية’. وبعد عام عبرت كلينتون عن غضبها لتهديد عباس بالاستقالة قائلة ‘ان عدم مشاركة عباس في الانتخابات ليس خيارا، فلا بديل عنه’. وكانت وثائق ويكيليكس قد اشارت الى ما قاله قنصل امريكا في القدس في تقرير له في كانون الاول (ديسمبر) 2009 انه على الرغم من البثور والاخطاء ففتح تظل البديل الحقيقي عن حماس في حالة اجراء انتخابات في المستقبل القريب.
ومن ناحية اخرى تكشف الوثائق من ان كيث دايتون، المنسق الامريكي الامني بين الفلسطينيين والاسرائيليين حذر القيادة الفلسطينية عام 2007 من ‘الحرس القديم’ في فتح وانهم يقومون باضعاف فتح. وقال لهم ‘مهما رأت ادارة بوش في ابو مازن شخصا مهما الا انه بدون فياض فسترفع يدها وتتخلى عن ابو مازن’. وتعكس مواقف ادارة اوباما من ناحية استخدامها تأثيرها والدعم المالي لابقاء قيادة فتح في السلطة تواصلا مع سياسة بوش والتي تحدثت بلسانين، حرية الناخب الفلسطيني في اختيار ممثليه وفرض من تريده عليهم. وتؤكد الوثائق اعتماد القيادة الحالية للسلطة على الدعم الامريكي لبقائها. ففي وثيقة اخبر ديفيد هال من الخارجية الامريكية عريقات في الوقت الذي كانت ادارة اوباما عام 2009 تعمل على تفعيل المحادثات ‘نحتاج لاصدقاء من امثالك’ فرد عريقات قائلا ‘النجاح هو الطريق لنجاتي – بقائي’.