شميمه بيغوم
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسل الشؤون الدفاعية دان صباغ، قال فيه إن تحقيقا يجريه مكتب مفوض المعلومات حول عدد النساء البريطانيات اللاتي تم تجريدهن من الجنسية البريطانية مثل شميمه بيغوم واللاتي ذهبن إلى سوريا للإنضمام إلى تنظيم “الدولة”.
وجاء هذا التحقيق وسط رفض وزارة الداخلية الكشف عن عدد من جرّدن من الجنسية. وقالت الهيئة الرقابية إنها قررت التدخل بسبب الرفض الحكومي وقلق منظمات حقوق الإنسان حول الظروف في المخيمات التي اعتقلت فيها النساء وأطفالهن، حيث يعشن ظروفا صعبة فيها. واتهمت أليسون هوغي، المسؤولة في منظمة المناصرة “رايتس أند سيكوريتي إنترناشونال” وزارة الداخلية فيما أسمته “رفض عنيد” للكشف عن البيانات المتعلقة بتجريد الجنسية مما يعني أن العملية “بعيدة عن الرقابة”، وقالت: “نريد معرفة مخاطر التمييز أو الأشكال الأخرى من الأذى المتعلق بجنس من سحبت جنسيتهم عندما تقوم الحكومة بعمل هذا”.
وتضيف الصحيفة إن الوزراء مارسوا سياسة قوية لسحب الجنسية البريطانية من الأشخاص الذين تم اعتقالهم بعد هزيمة تنظيم “الدولة” في 2019، وبذريعة أنهم يمثلون تهديدا على الأمن القومي ويجب عدم السماح لهم بالعودة. ويسمح القانون البريطاني بسحب الجنسية لوزير الداخلية بسحب الجنسية البريطانية من أي شخص بما “يخدم الصالح العام”، مع أن سحب الجنسية يعتبر غير قانوني عندما يصبح الشخص بدون جنسية وليس مؤهلا للحصول على جنسية بلد آخر.
وفشلت بيغوم في محاولاتها التصدي لقرار سحب الجنسية منها أمام المحكمة العليا البريطانية في الشهر الماضي، مع أن محاميها يفكرون في الرد على القرار. ولكن تم سحب الجنسية من امرأتين غير بيغوم وتعرفان باسم سي 3 وسي 4، واللتين سافرتا إلى سوريا وتم إلغاء قرار الحرمان بعدما أصدرت محكمة أنهما لا تستطيعان الحصول على الجنسية البنغلاديشية. ويبلغ عدد النساء البريطانيات المعتقلات في مخيمات يشرف عليها أكراد سوريا 15 امرأة مع 35 طفلا وبدون أي مساعدة من الحكومة البريطانية.
ولكن العدد الحقيقي ومن تم حرمانهن من الجنسية البريطانية غير معروف. وهن من ضمن آلاف النساء والأطفال من دول عدة والذين تم اعتقالهم بعد سقوط التنظيم ووضعوا في 3 مخيمات على الأقل. وترفض الدول الغربية الأخرى إعادتهن أو أبناءهن.
وينتشر في المخيمات العنف وسوء التغذية، وبخاصة في معسكر الهول، أكبرها، والذي هاجمته الجماعات الكردية المسلحة واعتقلت عددا من قادة التنظيم فيه يوم الأحد. وأشارت منظمة “رايتس أند إنترناشونال” في تقرير لها العام الماضي إن سياسة معاملة النساء والأطفال وتركهم في حالة من الاعتقال اللانهائي تشبه سياسة المعتقلين بشبهة انتمائهم لتنظيم القاعدة في معسكر غوانتنامو. ودعت إلى جلبهن والأطفال إلى بلادهن كي يواجهن العدالة لو اقتضى الأمر.
وفي الفترة ما بين 2014- 2016 حيث سيطر تنظيم “الدولة” على مساحات واسعة من سوريا والعراق، كانت هناك جنسية 23 شخصا بالإضافة إلى 107 عام 2017 و21 في 2018، ولم تقدم الحكومة بيانات عن عدد الذكور والإناث الذين سحبت جنسياتهم. ولم تقدم معلومات أخرى حول من طبقت عليهم سياسة الحرمان من الجنسية مما دعا منظمة “رايتس أند سيكورتي إنترناشونال” للطلب بناء على قانون حرية المعلومات بيانات حول المواطنين البريطانيين الذين جردوا من جنسياتهم في الفترة ما بين 2019 – 2020 وكم عدد النساء وإن كان آباء الأطفال تحت سن الـ18 عندما حرموا من جنسياتهم.
وقالت وزارة الداخلية إنها ستصدر في الوقت المناسب بيانات عامة تغطي عامي 2019 و2020، لكنها لن تصدر بيانات توضح عدد النساء المتضررات من القرار، مستندة على مادة في قانون حرية المعلومات وتنص على أن نشر البيانات قد يضر بتسيير الشؤون العامة.
وقامت شركة المحامين “لي دي” الذين يمثلون منظمة “رايتس أند سيكورتي انترناشونال” بالاستئناف إلى مكتب مفوض المعلومات ورد أن القضية “مشروعة ويمكن التفكير بها مليا”. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الأرقام عن الذين حرموا من جنسيتهم تنشر سنويا وكجزء من قانون الشفافية حول صلاحيات الضرر والتحقيق وستنشر قريبا. وقال: “عندما تكون المعلومات ستنشر أو متوفرة للرأي العام فلا يجبر قانون حرية المعلومات (الحكومة) على نشرها”.