لجين الهذلول
لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “الغارديان” إن عائلات المعتقلات السعوديات في سجن الحائر قرب الرياض تشعر بالخوف على حياتهن، بعد تقارير عن انتشار حالات من كوفيد-19 بين السجينات ومنع العناية الطبية عنهن.
ونقلت كاتبة التقرير روث مايكلصن عن مصدرين مقربين من الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز، المعروفة بمواقفها الصريحة والداعية للإصلاح في المملكة، تعيش ظروفا صحية حرجة داخل سجن الحائر.
وزادت المخاوف بعد وفاة الأكاديمي الناقد للحكومة عبد الله الحامد في السجن. ومضى على الناشطة المعروفة لجين الهذلول عامان في سجن الحائر؛ بسبب نشاطها ضد المنع المفروض على قيادة المرأة للسيارة والذي رفع عام 2018، حيث سُجنت مع عدد من الناشطات في 2018 في حملة اتهمت فيها الناشطات بالاتصال مع “كيانات أجنبية بهدف تقويض استقرار البلاد ونسيجها الاجتماعي”.
وتعرضت هي وبقية الناشطات إلى حملة تعذيب في المعتقل، وكانت الهذلول الهدف الرئيسي للتعذيب والانتهاكات. وقال أصدقاء وأفراد عائلات المعتقلات إن مخاوفهم زادت في الأسابيع الماضية وسط تقارير عن تسجيل حالتي إصافة بكوفيد-19 في السجن.
وقالت عائلة الهذلول إنها منعت عدة مرات من الاتصال مع ابنتها. وقال أشخاص على علاقة قريبة مع الأميرة بسمة إنها مُنعت من التواصل، والتي تعتبر طريقة السجين الوحيدة للاتصال مع العالم الخارجي، بشكل يمنع عائلات المعتقلات من التعرف على أي تطور في أوضاعهن.
وتبلغ مساحة الحائر 19 ميلا مربعا، وبُني في جنوب العاصمة الرياض، ويعتقل فيه حوالي 5.000 سجين بمن فيهم أشخاص أُدينوا بتنفيذ هجمات نيابة عن تنظيم القاعدة أو الدولة الإسلامية.
وتدير الجناح الذي يحتجز فيه المعتقلون السياسيون مثل الهذلول دائرة المباحث العامة. ويقول أفراد العائلة إن لجين معتقلة في زنزانة بطول وعرض ثلاثة وأربعة أمتار. ويسمح لها بفترة قصيرة إلى الساحة العامة يوميا. ويقول شقيقها وليد الهذلول، إنها لا تستطيع الحديث عن أي شيء نظرا لمراقبة مكالماتها: “لا تستطيع الحديث عن ظروف سلبية أو موضوعات تتعلق بداخل السجن وإلا قطعت المكالمة”.
مضيفا: “من الصعب معرفة الظروف الحقيقية” في السجن. وقال إن لجين لم تتصل منذ أسبوعين بالعائلة. ويشتهر السجن بجناحه الراقي لإعادة تأهيل المساجين، والذي يشمل على مسبح وزيارات زوجية للجهاديين المدانين، إلا أن هذا لا ينطبق على بقية المساجين كما يقول وليد الهذلول: “هناك أجنحة تبدو جميلة ولكن ليس هذا ما تراه لجين”.
وقال مصدران مقربان من الأميرة بسمة، المعتقلة في غرفة بالسجن مع ابنتها سهود البالغة من العمر 28 عاما إن “هناك عددا من الأميرات المحتجزات معها ولكن ليس في زنازين بل في غرف”.
وقال إنها “ليست مجرمة أو إرهابية ولكنها رميت في سجن مع المجرمين والإرهابيين”. وقال إن صحتها المتدهورة منعها من استخدام الهاتف و”هي على فراش الموت” حسبما يقول الشخص المقرب من العائلة “وتوقفوا خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة عن توفير العناية الصحية لها أو الاستجابة لما تطلبه منهم”.
وتعاني الأميرة من أمراض تتعلق بالجهاز الهضمي والقلب والعظام، والتي جعلتها تبحث عن طرق للعلاج في سويسرا وتم اعتقالها بعد السماح لها بالسفر. وقال مصدر ثانٍ: “أعتقد أنهم يأملون بوفاتها” في السجن و”هم يعرفون عن ظروفها الصحية”. وقال المصدر الأول: “هي أول أميرة (بارزة) وابنة ملك تسجن بهذه الطريقة”، محذرا بأنه “دون تحرك فستموت وهذا محزن”.
ولا تعرف الأسباب التي دفعت الحكومة السعودية لسجن الأميرة بسمة، فقد تمت دعوتها للقاء مع ولي العهد محمد بن سلمان في 28 شباط/ فبراير العام الماضي. وتظهر اللقطات التي سجلتها كاميرات المراقبة مجموعة من الرجال تصل إلى بيتها في جدة لمرافقتها إلى المقابلة، ولكن القافلة نقلتها إلى سجن الحائر.
وتشير الصحيفة إلى سلسلة من الاعتقالات التي طالت أفرادا من العائلة المالكة، فقد تم اعتقال فيصل بن عبد الله آل سعود، نجل الملك السابق في مكان مجهول بداية أيار/ مايو. وفي آذار/ مارس اعتقل محمد بن سلمان عددا من الأمراء، منهم الأمير أحمد بن عبد العزيز الشقيق الأصغر للملك سلمان، وكذا الأمير محمد بن نايف، ولي العهد ووزير الداخلية السابق.
وتعتبر الأميرة بسمة حليفا لولي العهد السابق والجماعة الأخرى في العائلة المالكة التي تشعر بالقلق من محمد بن سلمان وزيادة سلطته، والقمع الذي يمارسه ضد نقاده وحتى أفراد عائلته.
وفي تغريدة من سلطات السجن، قالت فيها إن الأمير بن نايف يعاني من مشاكل في القلب، وتم حذف التغريدة لاحقا. وزعمت وكالة الأنباء السعودية أن حسابها تعرض للاختراق.
وقال سلطات السجن، إن العناية الصحية تقدم لكل السجناء في المملكة العربية السعودية “بما في ذلك الحماية من الأمراض المعدية”. ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن على أسئلة الصحيفة.
وقال الأكاديمي عبد الله العودة الذي يعتقل والده في سجن الحائر إن والده حرم بشكل روتيني من العناية الطبية منذ اعتقاله عام 2017 و”بسبب التعذيب ظهرت عند والدي أعراض مثل ارتفاع ضغط الدم. وهو بحاجة إلى علاج حُرم منه لأسابيع حتى تدهورت حالته الصحية ونقل إلى المستشفى لعدة أيام”. وقال إن عمه الطبيب حُرم من علاجه لمرض السكري، وفي عام 2018 أصيب بغيبوبة ونقل إلى المستشفى.
وتقول جماعات حقوق الإنسان إن سجن الحائر مرتبط بالانتهاكات الجسدية. ويقول جوش كوبر من جماعة حقوق الإنسان السعودية “القسط”: “جناح السجناء الجنائيين أسوأ من ناحية الازدحام والظروف الفقيرة” وحذر من مخاطر انتشار كوفيد-19 بسبب الازدحام وغياب الخدمات الأساسية، مضيفا أن حرمان السجناء من الأدوية هو نوع من العقاب وكذا نقل السجناء إلى مراكز اعتقال مزدحمة.