الوزيرة الأولى السابقة ووزيرة الشؤون الدينية في المملكة المتحدة، سيدة وارسي- رويترز
لندن- “القدس العربي”: نقلت صحيفة “الغارديان”، في تقرير أعدّته أليثا دو، تحذيرات سيدة وارسي، المسؤولة السابقة البارزة في حزب المحافظين الحاكم، للمسؤولين العمال في المجالس المحلية، بعدما نصحت قيادة العمال بعدم مشاركتهم في التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين.
وجاءت تحذيرات عضو مجلس اللوردات في وقت انتقد فيه أعضاء الحزب زعيم العمال كير ستارمر وموقفه من الحرب في غزة، وطالبوه بموقف “أكثر تعاطفاً مع محنة الفلسطينيين”.
وعبّر المسؤولون في المجالس المحلية عن حزب العمال عن عدم ارتياحهم من حظر المشاركة في التظاهرات المؤيدة لفلسطين، حيث قال أحدهم: “كيف سنظهر التضامن مع المجتمعات التي صوتت لأن نكون صوتهم وتمثيلهم”.
وقالت وارسي إن منع الحزب ممثليه من المشاركة في التظاهرات جاء في وقت ظل فيه الحزب يقاتل، وطوال فترة عطلة الصيف، “الحكومة وضرورة حماية حق الاحتجاج في قانون النظام العام”.
وفي خطاب ألقته وارسي بجامعة ليدز، قالت إن الرد على الاحتجاجات هو مثال عن الطريقة التي يحكم فيها على المسلمين “بمعايير قاسية”، وجعلهم يشعرون بأن لا أهمية لهم في المجتمع. ووصفت طريقة معاملة المجتمعات المسلمة في السياسة بالقول: “هناك مفارقة محددة لهذا الكفاح السياسي، لأن الحكومة من جهة تؤكد على ضرورة الالتزام بالقيم البريطانية الأساسية، ولكن عندما يتحدى المسلمون الأفعال التي تقوض التسامح، ويتحدثون عن إسلاموفوبيا مؤسساتية، وعندما يلتزم المسلمون بالقيم البريطانية الأساسية أثناء مشاركتهم في المجتمع الأوسع، فتتم شينطنتهم وتهميشهم واستبعادهم من الميدان السياسي ويعاملون كمنبوذين”. وأشارت إلى محنة النائبة نوس غاني داخل حزب المحافظين، فبعدما تمت تبرئة مسؤول الانضباط في الحزب مارك سبنسر من خرق القواعد، وأنه أخبر غاني أن كونها مسلمة لعب دوراً في عدم تعيينها بمنصب وزاري.
“ Arsonists dressed as patriots are setting our country alight – promoting policies and using language that divides and makes the country unsafe for all of us”
My lecture yesterday
Muslims Don’t Matter @UniversityLeeds https://t.co/ssdzCeHoir— Sayeeda Warsi (@SayeedaWarsi) October 20, 2023
وانتقدت وارسي كلاً من حزبي المحافظين والعمال لبطئهم في معالجة الإسلاموفوبيا، حيث قالت: “حزب المحافظين يجرجر قدميه في تحديه بعد حملات سنين وتقرير لتبييض الصورة، وأشرف عليه مسؤول مثير للجدل لديه تاريخ في كراهية المسلمين والتعليقات المؤذية لهم، ولم يحصل على دعم النواب المسلمين في حزب المحافظين”، أما “حزب العمال فإنه، وبعد سنين، من التعامل مع أصوات المسلمين وكأنها أمر مفروغ منه، وحصوله على 80% من أصوات المسلمين، فقد فشل في الرد على العنصرية المعادية للمسلمين، والتي عانى منها الأعضاء المسلمون”.
وحذرت من أن غياب التحرك في الموضوع قد يترك آثاراً مدمرة، مشيرة إلى الأرقام الحكومية الأخيرة عن جرائم الكراهية، والتي تظهر أن “المسلمين مرة أخرى هم أكثر الجماعات الدينية استهدافاً”.
وطالبت وارسي البريطانيين بدعم المسلمين ومطلبهم في معاملتهم “على قدم المساواة بناء على القانون، وحقهم بأن يستمع لهم، وأن تكون مواطنتهم مثل الجميع”. وجاءت تعليقاتها بعدما كتب عمدة مدينة ليستر العمال رسالة إلى ستارمر يوم الخميس حول الإنطباع من ان حزب العمال “ينقصه التعاطف مع محنة الفلسطينيين والخطر الفظيع الحالي والمعاناة”.
وأخبر العمدة سير بيتر سولزبي الزعيم العمالي: “لا شك لدي بأنك وبقية الحزب كنتم محقين في شجب الهجمات الإرهابية الوحشية في إسرائيل النابعة من حماس في غزة”، و”مع ذلك، فالانطباع الذي انتشر هو الشجب للأحداث الأخيرة، يمتد للمصادقة على رد الحكومة الإسرائيلية وتجاهل عقود من الظلم والاضطهاد للفلسطينيين وانتهاكات حقوق الإنسان”. و”يتعرض أعضاء المجالس المحلية المسلمون لضغوط كبيرة من مجتمعاتهم، والذين يدعمون قيم حزب العمال“.
“British people
,our fellow citizens ,
everyday encounters & relationships are organically made & resilient
Multiculturalism has not failed but there
is a deliberate & concerted attempt by some to not let it succeed”
My lecture yesterday
Muslims Don’t Matter @UniversityLeeds https://t.co/JO8Ups4lXi— Sayeeda Warsi (@SayeedaWarsi) October 20, 2023
واطلعت صحيفة “الغارديان” على رسالة من 73 عضواً في مجالس محلية عمالية يتعرضون لضغوط من مجتمعاتهم للاستقالة. ولم يكشفوا عن أسمائهم خشية خسارتهم مراكزهم، وقالوا ” نحثّك باحترام للاعتراف بكفاح الفلسطينيين”، وإلا “فلن يصوت المسلمون لحزب العمال في الانتخابات المقبلة حال بقيت زعيماً”.
ويعتقد أن الرسالة وقّعَ عليها 8.000 مسلم بريطاني في إنكلترا. ودعت شبكة المسلمون في حزب العمال ومؤتمر اتحاد العمال ومن هم على اليسار إلى وقف إطلاق النار. وبدأ ريتشارد بيرغون، وزير العدل السابق في حكومة الظل، والأمين العام لمجموعة حملة العمال الاشتراكيين، تحركاً، يوم الأربعاء، دعا فيه لوقف إطلاق النار، كما “أعلنت حملة “مومينتوم” عن قاعدة بيانات على الإنترنت، وحددت النواب العمال الذين دعوا إلى وقف إطلاق النار، وآلية للضغط عليهم من خلال الرسائل الإلكترونية.
وقال باتريك ماغوير، في مقال بصحيفة “التايمز”، إن موقف ستارمر من إسرائيل قد يكلّف حزب العمال أصوات المسلمين. وقال إن ستارمر حظي بتصفيق حاد في المؤتمر السنوي للمحافظين، الذي استمر لمدة أربعة أيام في ليفربول، عندما قال إن إسرائيل تملك حق الدفاع عن النفس. ووقف أعضاء الحزب دقيقة صمت على الضحايا الإسرائيليين الذين قتلوا في هجمات “حماس”. وبعد 13 يوماً دموياً في إسرائيل وغزة تجد أن الروح الداعمة قد تبخرت داخل الحزب. وقد تدمرت الثقة بستارمر وتبدو غير قابلة للإصلاح، وكما تراكم الأحداث المزيد من البؤس، فإنها قد تغير حزب العمال في نظر ناخبين تعامل مع ولائهم له كتحصيل حاصل.
وفي داخل الحزب والبلد يدور الحديث عن أزمة ثقة بين المسلمين في بريطانيا. وبعد يوم من خطابه، قال ستارمر في مقابلة مع محطة “أل بي سي”، وهو لقاء لم ينسه أحد، ذلك أن زعيم العمال دافعَ عن حق إسرائيل بفرض الحصار على غزة. ولم تنفع توضيحات المتحدث باسمه، ولا التصريحات المتعددة حول ضرورة توفير الدعم الإنساني لغزة. وقال: “أنا واضح، إسرائيل لها الحق، ويجب أن يكون لها الحق في الدفاع عن نفسها، وتتحمل حماس المسؤولية”. وعندما سأله محاوره نيك فيراري: “هل الحصار مناسب؟ قطع الكهرباء والماء”، ردّ سترامر: “أعتقد أن إسرائيل لها الحق، وهو وضع مستمر، وبشكل واضح ضمن القانون الدولي”. وتم تبادل هذه الكلمات بشكل مستمر على منصات التواصل في بيرمنغهام وبرادفورد وليستر.