الغارديان: ضغوط على بريطانيا لتحذو حذو أمريكا وتجمد صفقات السلاح للسعودية

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن ــ “القدس العربي”:

قال المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور إن بريطانيا تتعرض لضغوط كي تحذو حذو الولايات المتحدة وتجمد مبيعات السلاح إلى السعودية. وقال إن قرار إدارة جوزيف بايدن تجميد صفقات الأسلحة إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة ومراجعتها أدى لدعوات في بريطانيا لتعيد النظر في صفقات الأسلحة مع الرياض التي تعتبر ثاني أكبر مستورد للسلاح البريطاني. ونقل الكاتب عن مسؤولين بريطانيين قولهم إنهم لا ينوون إجراء مراجعة للصفقات. وفي الحد الأدنى فستجد وزارة الخارجية البريطانية نفسها أمام ضغوط لتغيير السياسة أو مواجهة العزلة الدبلوماسية، وذلك وسط الشكوك المتزايدة داخل إدارة بايدن من الحرب السعودية في اليمن والتي مضى عليها ستة أعوام تقريبا.

ولكن شركات السلاح البريطانية قد تواجه تداعيات عملية، بعد الأدلة التي قدمت للجنة التحكم بالأسلحة في البرلمان البريطاني الشهر الماضي والتي كشفت عن أن المعدات البريطانية مرتبطة بإجراءات الترخيص الأمريكية.

في الحد الأدنى ستجد وزارة الخارجية البريطانية نفسها أمام ضغوط لتغيير السياسة أو مواجهة العزلة الدبلوماسية

ولا يعرف أحد كم ستقضي الولايات المتحدة في مراجعتها للصفقات العسكرية والمدى الذي ستذهب فيه لتغيير نهجها من الحرب في اليمن. وفي إعلانه عن المراجعة قال وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن إن السعودية هي شريك للسعودية وانتقد انتهاكات حقوق الإنسان للحركة الحوثية التي يقاتلها السعوديون في اليمن. ومضى قائلا “رأينا أن الحملة التي قادتها السعودية أسهمت فيما وصفتها عدة تقديرات أسوأ كارثة إنسانية في العالم اليوم، وهو ما يؤكد الأمر”. وبرر بلينكن قراره بأنه ضروري وتتخذه عادة أي إدارة جديدة، مع أنه كان أكثر صراحة في جلسة المصادقة على تعيينه في الكونغرس حيث قال إن بايدن “كان واضحا من أننا سنوقف دعمنا للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وأعتقد أننا سنعمل على هذا في وقت قريب”.

وأشار معهد أبحاث السلام في ستوكهولم إلى أن الأسلحة المصنعة في الولايات المتحدة تمثل ثلاثة أرباع مشتريات السعودية في الفترة ما بين 2015 – 2019. وتقدر الحملة ضد تجارة السلاح أن بريطانيا باعت للسعودية منذ بداية الحرب في 2015، أسلحة بـ 5.4 مليارات جنيه إسترليني، بشكل يجعل بريطانيا ثاني أكبر مصدر للسلاح لها. وقررت ألمانيا تعليق بيع بعض الأسلحة بشكل أدى إلى انقسام داخل الحكومة.

 والسؤال فيما إن وضعت الولايات المتحدة ضغوطا على بريطانيا لعمل الأمر نفسه. ومن الصعب النظر إلى مبرر بيع بريطانيا السلاح للسعودية إلا في حالة عدم استخدامها في اليمن. وعلقت بريطانيا مبيعات السلاح للسعودية مدة عام، من حزيران/يونيو 2019 وذلك عندما قررت محكمة الاستئناف أن المبيعات ليست قانونية. ووجدت المحكمة أن الوزراء البريطانيين لم يقوموا بتقييم مستقل يتعلق بالحملات الجوية السعودية ومطابقتها للقوانين الدولية التي تطلب بأن تكون الحملات متناسبة. وهو ما قاد إلى تأخر في عدد من رخص بيع السلاح. إلا أن وزارة التجارة أعلنت في صيف 2020 عن استئناف مبيعات السلاح قائلة إنها راجعت طريقة اتخاذ القرار وقيمت المبيعات السابقة وأنه لا توجد مخاطر من استخدام الأسلحة في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.

وقال أندرو سميث من الحملة ضد تجارة السلاح “لو التزم بايدن بكلامه وأنهى مبيعات السلاح فستكون خطوة كبيرة باتجاه وقف القصف الوحشي والحصار. وستكون سابقة وستساعد على اتخاذ تحركات من بريطانيا والحكومات الأخرى التي تتاجر بالسلاح. ولو عبرت الحكومة الأمريكية أكبر تاجر للسلاح في العالم عن استعدادها لاتخاذ موقف فلن يكون لدى بوريس وجونسون وزملائه أي مبرر بل وعمل نفس الشيء”. وربما وجدت بريطانيا نفسها أمام مراجعة للدعم الفني الذي تقدمه لمساعدة سلاح الجو السعودي القيام بحملات جوية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

والمشكلة هي كيفية إقناع السعودية والحوثيين التفاوض على تسوية تقرر مستقبل اليمن. وتؤكد السعودية أنها تريد أن تنهي حربا ثبت أنها خطأ، فيما يواصل الحوثيون شنهم هجمات صاروخية على الرياض، مؤكدين أنها جزء من المقاومة. وحتى حزيران/يونيو 2020 أطلق الحوثيون 312 صاروخا باليستيا باتجاه الأراضي السعودية وبعضها بمدى 1.000 كيلومتر. ولا تستطيع السعودية استبعاد الحوثيين من أي سلطة في اليمن، لكنهم أثبتوا قدرة ودهاء على التفاوض مع المبعوث الأممي مارتن غريفيثس.

 وباختصار، فهناك ضوء وحيد للأمل: فقرار تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية والذي اتخذته إدارة دونالد ترامب في آخر أيامها بناء على طلب من حكام الخليج سيلغى، خاصة أن الجماعات الإنسانية أكدت وبصوت واحد أنها لم تعد قادرة على توفير الدعم الإنساني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية