الغارديان: ظل روسيا يخيم على سوريا وحزب العمال الكردستاني اتفق مع الروس حول شروط التسليم

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

مع رحيل الولايات المتحدة عن سوريا، بدأت آثار الرحيل تظهر على عموم الشرق الأوسط الذي بات يعيش في الظل الروسي.

ويقول مارتن شولوف، مراسل صحيفة “الغارديان” لشؤون الشرق الأوسط، إن “اللحظة التي غيرت الشرق الأوسط جاءت بصمت مفاجئ. فقبل الساعة السابعة مساء الأحد، قطع الإنترنت في كل سوريا حيث بدأ الأكراد يبتلعون الأخبار التي باتت تلمع على الشاشات، قوات نظام الأسد تعود إلى مدن منبج وكوباني، وفرغت الشوارع في القامشلي من المارة، وأصبحت الشوارع الصاخبة بالحافلات الصغيرة والمتسوقين هادئة وصامتة، وبدون إنترنت لم يعرف أحد ما يجري ولا المسؤولون الذين تلاشوا مثل حركة السيارات في الشوارع. وبدا وكأن الهواء قد شفط من المدينة، ومن تبقى من الناس كانوا يعرفون ماذا يحدث: هذه لحظة تغير السلطة وهو وقت يثير الخوف”. وقال رجل: “عليك المغادرة الآن” و”هناك حواجز للجيش، والبقاء هناك لم يعد آمنا”.

وعاش هو وغيره من الأكراد تحت ظل النظام باستثناء السبعة أعوام الماضية وهو ما جعله يشعر بالخوف وبدا شاحبا.

ويرى الكاتب أن جيش النظام السوري احتفظ بوجود في مركز القامشلي منذ منح بشار الأسد الحكم الذاتي عام 2012، ولكنه لم يكن قويا مقارنة مع منافسه المجهز بشكل أفضل. فهل سيشعر بالجرأة الآن خاصة أن قاعدته لا تبعد سوى 200 متر عن المركز؟ ومن بعيد كانت هناك سحابة سوداء تغطي الطريق إلى الحدود والأضواء اللامعة التي تركها القصف التركي. وترك الأكراد الذين يراقبون الحواجز بشدة أماكنهم أو بدوا منشغلين بأمور أخرى. وكانت هناك سيارة وحيدة مسرعة وشاحنة بدون أضواء في الطريق، وربما كانتا آخر ما وصل قبل دخول الغزاة على حد وصف شولوف.

وبعد يوم من قرار الأكراد السماح للقوات النظامية الدخول لمدنهم بعد أسبوع حافل لم تفهم بعد تداعياته في سوريا وخارجها في الرياض وبغداد ودول الخليج. فقد كان هناك شيء أكبر يحدث وهو نهاية التأثير الأمريكي في سوريا. فتسليم المدن كان بين الأكراد والنظام في دمشق، ولكن التغير الحقيقي في القوة كان بين الولايات المتحدة التي غادرت قواتها العراق بعد 16 عاما، وروسيا التي عززت تأثيرها وحضورها في الشرق الأوسط الآن. والرئيس فلاديمير بوتين في الرياض كأنه يريد الاحتفال باللحظة، وهو في زيارة رسمية هي الأولى له منذ 12 عاما، وباستضافة ولي العهد محمد بن سلمان الذي شعر قبل ثلاثة أسابيع بالإهانة بعد تخلي الولايات المتحدة عنه.

فبعد أن شنت إيران هجمات على مراكز إنتاج النفط في المملكة توقع ولي العهد ردا انتقاميا من الولايات المتحدة، ولم يحصل هذا. وشعر بالنبذ من حليف تعهد بالدفاع عن المصالح السعودية. وقال ولي العهد السعودي للقادة العراقيين قبل أسبوعين: “هل شاهدتم ما فعلوه معنا؟ هذا أمر لا يصدق”.

وفي شمال سوريا كان قرار الولايات المتحدة سحب قواتها والتخلي عن الأكراد الذين ساهموا بهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” مدهشا للسكان المحليين ولم يترك لهم أي خيارات.

وقال مظلوم عبدي، القائد في قوات سوريا الديمقراطية: “من الأفضل التنازل بدلا من الإبادة”.

ويقول الكاتب إن الأكراد بقيادة حزب العمال الكردستاني عقدوا محادثات مع الروس في مدينة القامشلي قبل عدة أيام وتباحثوا حول شروط الصفقة مع دمشق. ووجد الأكراد الذين خسروا الحماية الأمريكية أنهم في موقع ضعيف لمواجهة القوات التركية. وقال أرشان أحمد: “اتهمنا الروس بإدخال الأمريكيين إلى المنطقة، ونحن ندفع الثمن الباهظ بسبب هذا” و”سنعمل ما باستطاعتنا لحماية مصالحنا”.

ولم يبق من سلطة الولايات المتحدة سوى صوت مقاتلاتها التي كانت تحلق فوق عين عيسى، ومع مرور الوقت على آخر أثر للحكم الكردي وصل الجنود السوريون في شاحنات للمواشي إلى بلدة تل تمر.

ويرى الكاتب أن الأيام الأخيرة للحرب ظهرت صورها على الشاشات في مناطق الأكراد، حيث راقب سائقو الشاحنات بنوع من التسليم سكان بلدة ديرك وهم ينثرون الأرز على أقدام الجنود السوريين.

وتقول أرشان: “إيران وروسيا هما القوتان المسيطرتان في المنطقة، وهما من يملي الشروط في هذه المنطقة، لقد تغير الوضع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية