لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها إن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية“(داعش) قُتل ولكنه لن يدمر حركته التي أقامها.
وأضافت أن “سوسيولوجيا العنف التي تبناها تنظيم الدولة لن يهزمها سوى مشروع سياسي يتسامى على الخلاف الديني والقومي والعرقي في المنطقة”.
وقالت إن أبو بكر البغدادي أعلن في حزيران/يونيو 2014 عن نفسه كخليفة لكل المسلمين، في بيان لم يعلن عن ولادة خلافة جديدة فقط ولكنه طالب المسلمين بـ”الولاء والبيعة” له أيضا.
وصنع البغدادي اسم تنظيمه عبر سلسلة من الأعمال الإجرامية وصلت ذروتها بالسيطرة المدهشة على مدينة الموصل، شمالي العراق. وأتبع خطابه الذي تحدث فيه عن “سحق أصنام الديمقراطية” وهزيمة “عملاء الصليبيين والملحدين وحراس اليهود” بحملة إبادة واسترقاق واغتصاب وعنف على مستويات عالية ضد المسلمين بالدرجة الأولى. ولم تؤد جهود البغدادي لبناء إمبراطورية إلى أي شيء عندما انهارت “خلافته” في آذار/مارس هذا العام.
وأنهى أكبر مطلوب في العالم حياته حينما فضل قتل نفسه على الاستسلام. وانتهى نهاية مخزية، حيث حشر في زاوية عندما حاصرته القوات الأمريكية الخاصة، وقتل نفسه ومعه ثلاثة من أولاده.
وعلقت الصحيفة على موقف الرئيس الأمريكي قائلة: “لسوء الحظ لم يقاوم دونالد ترامب الفرصة لكي يصدر سلسلة من التصريحات المثيرة للشك في محاولة لتسويق نفسه. فقوله إن البغدادي مات مثل كلب لم يكن مريحا، وغير ضروري وسيكون مصدر مشاكل للولايات المتحدة سيتوجب عليها حلها في العالم الإسلامي حيث تعتبر الكلاب نجسة”.
وقالت إنه من الأفضل لو استطعنا الحصول على الحقائق بوضوح بدلا من تغليفها “بسحابة الحرب”.
وتقول إن إدارة باراك أوباما قامت بعد أيام من مقتل أسامة بن لادن عام 2011 بتقديم معلومات ناقضت فيها ما قالته في البداية، ولهذا يتوقع قيام إدارة ترامب في الأيام المقبلة بتصحيح الكثير من الأساطير التي قدمها الرئيس خدمة لمصلحته. وتضيف أن قتل البغدادي نفسه يعني أن سياسة قتل الجماعات الإرهابية كجزء من الحرب على الإرهاب الأمريكية مستمرة بدون النقاش الضروري، والذي فات وقته حول أخلاقية وقانونية القتل المستهدف. وتحتاج الولايات المتحدة لكل المساعدة من أجل هزيمة الإرهاب في الشرق الأوسط. وبلا شك فمقتل البغدادي يعتبر ضربة قوية لتنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) ولكنها ليست مميتة. وبعد خسارته قلاعه تحول إلى مجموعات سرية لا مركزية يقوم أتباعها بهجمات إرهابية.
ولم يكن البغدادي مقاتلا بل منظّرا أيديولوجياً وقامت مجموعة من الضباط السابقين في نظام صدام حسين السابق بالتحكم بالأجهزة العسكرية والأمنية. ومن هنا فهزيمة تنظيم “الدولة” تقتضي انتفاضة من المجتمعات السنية في العالم العربي كما فعلت القبائل السنية في العراق عام 2007 وشكلت جماعات الصحوة التي أدت لهزيمة القاعدة.
لكن تحركا مثل هذا أصبح معقدا بسبب التظاهرات التي تشهدها الشوارع في لبنان والعراق والحروب الأهلية في اليمن وليبيا، بشكل جعل من “الدولة الوطنية” في حالة تفكك بعدد من الدول العربية. وما يثير القلق هو أنه بدلا من الحفاظ على التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة فإن الولايات المتحدة باتت مشلولة بطبيعة القائد الأعلى للقوات المسلحة المتقلبة.
ويقدر عدد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى العراق وسوريا بحوالي 40.000 مقاتل وهو ما يقدم صورة عن مدى قوة وتهديد التنظيم، كما أن إستراتيجية العنف التي تبناها تنظيم البغدادي تم تصديرها إلى الخارج عبر سلسلة من الهجمات القاتلة حول العالم.
وفي الوقت الذي يعيش فيه الشرق الأوسط دوامة من العنف سيظل العالم ملاحقا من لعنة الإرهاب. ولهذا فهناك حاجة لمحاولة جادة لتجاوز الخلافات الدينية والقومية والطائفية. وسيعمل التطور الاقتصادي والغفران والسلام على دفن أشباح الإرهاب، وهذا أمر يجب على العالم العمل على تحقيقه.