الغارديان: لماذا لا يزال نتنياهو في السلطة.. فهو تُهمة وسيزيد الأمور سوءاً

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” مقالاً للمعلق في الشؤون الخارجية سايمون تيسدال قال فيه إن بنيامين نتنياهو أصبح تهمة، ولن يزيد الأمور إلا سوءاً، وإن ما يطلق عليه “المجتمع الدولي” مطالب بالتعويض عن إهماله الموضوع الإسرائيلي- الفلسطيني، ويحب وقف إطلاق النار أولاً.

وتساءل: لماذا لا يزال بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في السلطة؟ فهو مسؤول، أكثر من أي زعيم سياسي على الجانب من الانقسام الإسرائيلي- الفلسطيني، عن زيادة التوترات والانقسامات التي سبقت هذه الكارثة الرهيبة. ويعيش الإسرائيليون والفلسطينيون، وبشكل كارثي، حالة حرب مرة أخرى، مع أن واجب نتنياهو كان منع هذا، لكنه فشل، وبشكل بائس، ومقياس فشله العدد غير المسبوق من القتلى. لقد وَعَدَ بالأمن، ولكن خلقَ بحراً من الدموع.

ولو كانت لديه كرامة باقية، أو أي ذرة من حياء، فعليه عدم الانتظار للتحقيق المقبل، وتقديم استقالته فوراً.

الكاتب: لو كانت لدى نتنياهو كرامة باقية، أو أي ذرة من حياء، فإن عليه عدم الانتظار للتحقيق المقبل، وتقديم استقالته فوراً

وظلت مسيرة نتنياهو السياسية مرفقة بالخوف والصدام. وكان رده على هجوم “حماس” التعهد بمزيد من العنف والتصعيد الأكبر. وحذّرَ سكانَ غزة، وطالبهم بمغادرة منازلهم، وسط تكثيف الغارات الجوية، والحشود من القوات البرية، لكنهم محاصرون من كل مكان، فإلى أين يذهبون، إلى البحر؟ هذه ليست سياسة إنسانية عقلانية مستدامة. بقاء نتنياهو في السلطة، وقتاله لتبرير أخطائه لن يزيد الأمور إلا سوءاً. ويدرك الإسرائيليون كل هذا بشكل كامل، حتى لو لم يفهم نتنياهو وحلفاؤه المذنبون من اليمين المتطرف.

وجاء في افتتاحية صحيفة “هآرتس” أن “فشل رئيس الوزراء، الذي يتباهى بتجربته السياسية الواسعة، وحكمته التي لا تعوض في الأمور الأمنية، وبشكل كامل في تحديد المخاطر التي كان، وبوعي، يقود إسرائيل لها عندما شكّلَ حكومة الضم والتشريد”. ومن خلال تبني سياسة “تجاهلت علناً وجود الحقوق الفلسطينية”، جعل نتنياهو التصادم محتوماً.

ولم يكن انفجار الغضب الفلسطيني غير متوقع، وكان يتكثف، منذ أشهر، ووسط العنف اليومي في الضفة الغربية، حيث تصرف المستوطنون المتطرفون، الذين يحفزهم وزراء متطرفون، مثل بتسلئيل سمورتيش، وزير المالية، ووزير الأمن إيتمار بن غفير، وبدون خوف من المحاسبة. وعندما يتم النظر لرفض نتنياهو التفاوض حول حل سلمي، وفي سياق التوسع المستمر للمستوطنات، وزيادة الحضور اليهودي في المسجد الأقصى، فهذا بمثابة إضافة الزيت على النار المشتعلة.

ووسط هذه النذر المخيفة، كانت المفاجأة والتوقيت والموقع: “جنوب إسرائيل”. وحجم الانفجار، وأَخْذُ حماس رهائن، والدليل الواضح عن عدم استعداد المؤسسة الأمنية. وعندما يبدأ تشريح ما حدث، فلربما حاول نتنياهو، كما هو دأبه في الماضي، حرف المسؤولية وتحميلها لقادة الجيش والاستخبارات الذين فشلوا في توقع العاصفة القادمة،

وهناك فشل ذريع وصادم، وهو السياج الأمني الذي بنته إسرائيل بكلفة 1.1 مليار دولار، وعلى امتداد 65 كيلو متراً، وبطول ستة أمتار، والذي اجتازه المهاجمون بسهولة. لكن رئيس الوزراء هو الذي يعتمد عليه بالأمن في النهاية، وليس سياجاً من الأسلاك الشائكة.

وبدأت المحادثات من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة كارثة مماثلة لحرب الغفران عام 1973، أو ما أطلق عليها سفيرها في الأمم المتحدة 9/11 إسرائيل. ويقول البعض إن تغيير الحكومة في الوقت الحالي هو دليل ضعيف، لكن أي حكومة ستكافح لو كان مديرها نتنياهو، الذي لاحقته التظاهرات الحاشدة بسبب تعديلاته القضائية، ويواجه اتهامات بالفساد. فهو تهمة لإسرائيل وإحراج لأصدقائها، ويجب أن يذهب.

ويقول إنه لا يوجد أي مبرر لما قامت به “حماس”، مهما كانت تظلماتها، فلو كان هدفها التسبب بأقصى ألم للإسرائيليين، ثم تحدي إسرائيل لكي ترتكب أسوأ الأعمال والعالم ينظر،

ولو كان هدفها تركيز انتباه الفلسطينيين عليها ووقف محاولات التطبيع العربية مع إسرائيل، فقد نجحت، ولكن بثمن باهظ.

وهناك وضع معقد للغاية الآن، فكل خيارات إسرائيل في غزة سيئة. وفكرة التفاوض مع “حماس” في هذه المرحلة تظل بغيضة، وربما سعت هذه للتفاوض ومبادلة ما لديها من أسرى بسجناء فلسطينيين.

الكاتب: إن كان هدف “حماس” تركيز انتباه الفلسطينيين عليها، ووقف محاولات التطبيع العربية مع إسرائيل، فقد نجحت، ولكن بثمن باهظ

وبشكل مغاير، ربما واصلت إسرائيل غاراتها الجوية وهجومها على غزة، مخاطِرةً بحياة الرهائن، ومواجهة اللوم الدولي على قتل المدنيين. وخيار آخر هو تشديد الحصار المفروض على غزة، وهو ما يبدو جارياً الآن، حيث أعلن وزير الدفاع عن “حصار شامل” للقطاع. ومرة أخرى؛ المعاناة الإنسانية ستكون حاضرة على باب إسرائيل. والأخطر من كل هذا هو الغزو البري، واحتلال المناطق التي غادرتها في 2005، ما سيجعلها عرضة لحرب شوارع طويلة.

وعندما أعلن نتنياهو عن الحرب، فقد حدد أن الهدف منها هو تدمير “حماس” والجماعات الأخرى مثل “الجهاد الإسلامي”. وربما كان هذا هدفاً غير واقعي. ولو أعلن عنه في الأيام المقبلة، فسيظل العنف دائماً. وعوضاً عن ذلك يجب التوصل لوقف إطلاق النار عاجلاً وليس آجلاً، وهنا يمكن للمجتمع الدولي التعويض عن إهماله للموضوع الإسرائيلي- الفلسطيني.

ولو أراد جو بايدن إنقاذ التطبيع السعودي- الإسرائيلي ونادي اتفاقيات أبراهام، ولو أرادت الولايات المتحدة وأوروبا منع حرب شاملة تجر “حزب الله” والجماعات المدعومة من إيران في سوريا والعراق، ولو أرادت الديمقراطيات الغربية الحد من تأثير روسيا والصين، فيجب عليهم التوقف عن نهج “ما لنا دخل”، والذي قوّى من المتطرفين على الجانبين.

فالإعلان عن التضامن الشامل، والذي لا لبس فيه، مع إسرائيل، كما فعل رئيس الوزراء البريطاني وقادة الغرب، هذا الأسبوع، سهل، لكنه إشكالي على الأرجح. فعليهم التحرك، وليس التوقف. وعليهم تولي القيادة، والتدخل مباشرة وخلق واقع، يظل رغم كل ما حدث الحل الوحيد الدائم، أي: دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية