“الغارديان”: مئات الأكاديميين البريطانيين يحتجون على التعاون مع مصر

حجم الخط
0

 لندن – “القدس العربي”- من إبراهيم درويش:

 انتقد تقرير أعده بن كوين لصحيفة “الغارديان” التعاون الأكاديمي البريطاني-المصري متهما الجامعات البريطانية التي وقعت اتفاقيات شراكة لفتح فروع دولية لجامعاتها بتناسي العنف والقمع الذي يمارسه النظام المصري ضد الأكاديميين.

وقال إن الجامعات التي وقعت اتفاقيات وعلى رأسها جامعة ليفربول لا تضمن الحرية الأكاديمية والسلامة للموظفين العاملين في فروعها الدولية بمصر.

وجاء تقرير كوين في معرض رسالة وجهها أكثر من 200 بروفسورا ومحاضرا في معظم الجامعات البريطانية إلى صحيفة “الغارديان” وتساءلوا فيها عن “حكمة ومشروعية” التعاون الأكاديمي البريطاني-المصري.

وقال كوين إن الجامعات البريطانية الرائدة متهمة بغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وهي تحاول البحث عن فرص لفتح فروع لجامعاتها في ظل نظام قمعي.

وقال الكاتب إن أكثر من 200 أستاذ جامعي بارز في الجامعات البريطانية وبقية فروع التعليم الجامعي وقعوا رسالة للغارديان عارضوا فيها التعاون على خلفية الأسئلة التي لا تزال قائمة بشأن الظروف التي قادت لاختطاف وقتل طالب الدراسات العليا بجامعة كامبريدج جويليو ريجيني قبل عامين. وعبر الموقعون على الرسالة عن قلقهم من غياب الحرية الأكاديمية والتوجه نحو “سوقنه” التعليم العالي. وأشارت إلى أن المنظمة التي تمثل الجامعات البريطانية “يونيفرستيز يو كي” تقوم بالترويج للشراكة بين مؤسسات التعليم العالي البريطانية ونظيرتها المصرية. وتم توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم وجرت محادثات فتحت الباب أمام فتح فروع دولية للجامعات المصرية في مصر وتصف منظمة  “يونيفرستيز يو كي” التعاون بأنه “شراكات وتعاون بحثي وتبادل طلاب وموظفين وطلبات تمويل مشتركة وبناء القدرات”.

وبدأت المعارضة للخطة بعد زيارة رفيعة المستوى قام بها 11 مسؤولا في المنظمة البريطانية وبدعم من حكومة المحافظين في لندن.  وتساءل الأكاديميون البريطانيون عن “حكمة ومشروعية التحرك وبناء علاقات عادية مع نظام قمعي يشن هجمات منظمة على البحث والتعليم والحرية الأكاديمية”.

2

وأشار كوين إلى أن واحدة من الجامعات البريطانية الرائدة في مجال البحث عن فرص في مصر هي جامعة ليفربول والتي وقعت اتفاقية تفاهم مع السلطات المصرية. وفتحت بابا للتعاون في مجال البحث و “نقل الموظفين والطلاب وإمكانية فتح فرع دولي مستقبلا بمصر”. ومن الموقعين على الرسالة مديرة جامعة ليفربول جو ماكنيل بالإضافة لعدد من المؤسسات الأكاديمية.

ويطرح الباحثون كثيرا من الشكوك حول إمكانية الجامعات التي مثلت في وفد “يونفيرستيز يو كي” ضمان السلام والحرية الأكاديمية للعمل ي مصر أو المشاركة ببرامج التبادل الطلابي. وكان الطالب الإيطالي ريجيني قد اختطف وعذب واكتشفت جثته على قارعة الطريق في القاهرة بشباط (فبراير) ومشوهة بشكل كامل بسبب التعذيب الذي مورس عليه. ويعتقد الناشطون المدافعون عن قضيته وأصدقائه أن قوات الأمن المصرية هي التي تقف وراء القتل. وقالت فيفيين ستيرن، مديرة “يونيفرستينز يو كي إنترناشونال: “المثير للقلق وعملية القتل التي لم يكشف عنه فاعلها بعد والتي قتل فيهاطالب الدراسات العليا بجامعة كامبريدج غويليو ريجيني تم طرحها في أكثر من لقاء مع ممثلي الحكومة المصرية بمن فيهم وزير التعليم العالي وسفير مصر ببريطانيا. وتم طرح القضية ف الزيار الأخيرة للوفد الممثل للجامعات البريطانية إلى مصر”. وقالت إن “حرية الأكاديميين لإجراء أبحاثهم بدون تدخل الدولة أو السياسة هو أمر أساسي للجامعات البريطانية ونؤمن أنها مكون رئيسي في التعليم والبحث. ويمكن للجامعات البريطانية المساهمة ونشر هذه القيم دوليا من خلال التشارك في المعرفة وتشجيع النقاش والدفاع عن الحرية الاكاديمية”. ومن المهم كما قالت مواصلة الجامعات البريطانية المشاركة دوليا في التعليم والبحث. وقال متحدث باسم جامعة ليفربول إن الجامعة ملتزمة “بالمشاركة الدولية والتي نعتقد أنها أساسية لتوسيع التعليم والبحث. ويلعب التعليم العالي دورا حيويا في الحفاظ وتقدم الحقوق والحرية الأكاديمية وقد تمت مناقشة هذه الموضوعات أثناء زيارة مصر”. ويرى الموقعون على الرسالة أن الشراكات الأكاديمية مع مصر قد تترك تداعيات خطيرة على الموظفين والطلاب في بريطانيا باعتبارها جزء من “سوقنة” التعليم العالي. ولاحظوا أن جانت بير، نائبة رئيس جامعة ليفربول ومديرة “يونيفرستيز يو كي” تخطط للإستغناء عن وظائف 220 من العاملين فيها وتبحث في الوقت نفسه عن فتح فروع دولية.

وجاء في الرسالة أيضا: “تقوم الجامعات البريطانية والحكومة البريطانية بالترويج للشراكة بين بريطانيا ومؤسسات التعليم العالي المصرية. وتم في السنوات الماضية توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم والتي فتحت الباب أمام بريطانيا لإنشاء فروع دولية في مؤسسات التعليم العالي المصرية وبرامج أخرى”.

وتضيف قائلة “إن مسؤولي الحكومة ومدراء الجامعات تناسوا على ما يبدو ما حدث قبل عامين لطالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج جويليو ريجيني والذي اختطف وعذب وقتل عندما كان يقوم ببحث ميداني في القاهرة. وكان ريجيني هو واحد من الطلاب والأكاديميين الذين اعتقلوا وعذبوا وقتلوا في السنوات الماضية بمصر في سياق حملة أكبر من القمع تستهدف المعارضة السياسية ونقابات العمال ومجتمعات العمل المدني والإعلام المستقل والمحامين”.

وقال الأكاديميون المحتجون على التعاون ” لا نعتقد أن الجامعات التي مثلت في وفد  “يونفيرستيز يو كي” إلى مصر يمكنها أن تضمن حرية التعبير وسلامة الموظفين أو الطلاب. ونشك إن هذه محاولة تخدم الذات من أجل تجديد الماركة. أي بيع شهادات جامعية عليها شعار الجامعات البريطانية وفي الوقت نفسه التزام الصمت على اختفاء الأكاديميين النقاد والهجمات على حقوق الطلاب بالتعلم بدون خوف” و “نرحب بالتعاون مع زملائنا الأكاديميين المصريين ولكننا نرفض التواطؤ في إخفاء انتهاكات حقوق الإنسان من أجل تحقيق أرباح قصيرة الأمد في سوق التعليم العالمي”.

ووقع على الرسالة أكاديميون من جامعة كامبريدج وليفربول وورايك وليدز  ومدرسة لندن للإقتصاد وإيست أنغليا وليستر وغلاسجو وبيركبيك- جامعة لندن وليستر ومدرسة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية- جامعة لندن ورايس وبرايتون وكوين ماري- جامعة لندن وهال وجامعة نيويورك ونوتنغهام ومعهد التعليم العالي- جامعة لندن وجامعة شرق لندن ودارم وتوينت وغيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية