لندن – “القدس العربي”: تحدثت صحيفة بريطانية عن تحضير متطوعين سوريين بمناطق المعارضة السورية أنفسهم للانتشار في أذربيجان كإشارة عن طموحات تركيا. وزعم متطوعون أن شركة تركية لا يعرفون اسمها تقوم بجمع المقاتلين.
وقالت مراسلة صحيفة “الغارديان” في إسطنبول بيثان ماكرنان إن شركة تعهدات أمنية تركية قامت بتجنيد المقاتلين السوريين للعمل كحرس حدود في أذربيجان في وقت يظهر فيه النزاع بين حكومة باكو وأرمينيا إشارات تصعيد خطيرة. وتعلق الصحيفة أن إمكانية نشر مقاتلين من مناطق المعارضة تكشف عن شهية تركيا لاستعراض القوة بالخارج وفتح ميدان ثالث في التنافس الإقليمي مع روسيا. وتخوض أنقرة منافسة مع موسكو في سوريا وليبيا وربما انتقل التوتر إلى المنطقة المتنازع عليها ناغورو- كرباخ
وبنت “الغارديان” مزاعم نشر السوريين على محادثات مع 3 يعيشون في آخر معقل للمعارضة في شمال سوريا. وقالوا إن عقدا من الحرب والفقر المدقع دفعهم للتسجيل مع قادة فصائل مسلحة وسماسرة وعدوهم بالعمل في شركة تعهدات أمنية خاصة بالخارج. ويتوقعون اجتياز الحدود إلى تركيا ومن ثم نقلهم إلى أذربيجان. وتعلق الصحيفة أن وصول مقاتلين أجانب سيزيد من تعقيد المعركة بين يريفان وباكو للسيطرة على المنطقة المتنازع عليها “ناغورو- كرباخ” وهي جيب تابع من الناحية القانونية لأذربيجان لكن يديرها الأرمن منذ إعلانها الاستقلال بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وتهم المنطقة الغرب نظرا لمرور أنابيب النفط والغاز منها. وأدت المواجهات في تموز/يوليو إلى مقتل 17 شخصا في أكثر من منطقة حدودية، فيما خلفت الأعمال العدوانية الجديدة بين الطرفين 15 قتيلا مما زاد المخاوف من تطور النزاع إلى حرب شاملة. وتوجد روابط ثقافية قوية بين تركيا وأذربيجان فيما وثقت روسيا القريبة تقليديا من أرمينيا، علاقاتها مع النخبة الأذرية وتواصل بيع السلاح إلى الطرفين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن يوم الأحد أن باكو تحظى بدعم كامل منه. وقال إن “الشعب التركي يقف مع إخوانه الأذريين وبكل الوسائل وكما فعل دائما”.
وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان يوم الأحد أن باكو تحظى بدعم كامل منه. وقال إن “الشعب التركي يقف مع إخوانه الأذريين وبكل الوسائل وكما فعل دائما”. وانتقد أردوغان في تصريحاته التي نشرها عبر “تويتر” موقف الدول الأخرى والمعايير المزدوجة من الهجوم الأرميني. وتساءل المراقبون عن حاجة الجيش الأذري المسلح والمدرب جيدا لمساعدة مقاتلين سوريين. ولكن رجالا من مدينة إدلب قالوا إن عملية التجنيد بدأت قبل شهر. وزعم شقيقان وهما محمد ومحمود (ليس اسمهما الحقيقيين) ويعيشان في بلدة أعزاز إنهما استدعيا إلى معسكر في عفرين. وعند وصولهما أخبرهما قائد في لواء السلطان مراد الذي تدعمه تركيا أن العمل متوفر لحراس مناطق المراقبة والمنشآت النفطية في أذربيجان وبناء على عقد 3 أو 6 أشهر وبراتب يتراوح ما بين 7.000-10.000 ليرة تركية. ولم يعط القائد معلومات عن طبيعة العمل ولا مدته ومتى سيتم نقلهما. ولا يعرفان اسم شركة التعهدات الأمنية التركية المفترض أنها ستدفع الرواتب لهما ولغيرهما.
وقال محمد: “أخبرنا قائدنا أننا لن نقاتل ولكن تقديم المساعدة وحراسة بعض المناطق”. وأضاف أن الرواتب التي يحصلان عليها في إدلب ليس كافية للمعيشة ولهذا فالعمل مع الشركة هذه هي فرصة كبيرة. وقال شقيقه موافقا: “لا عمل هنا” و”كنت أعمل كخياط في حلب ومنذ تشردنا إلى أعزاز بعد سيطرة الأسد عليها في 2016 حاولت أكثر من مرة مواصلة عملي ولكن عائلتي أخبرتني أنها لا تدر المال”. والمال الموعود كبير مقارنة مع 450 -550 ليرة تركية يحصل عليها المقاتل السوري شهريا من أنقرة للعمل في داخل سوريا. ودعمت تركيا المعارضة منذ البداية حتى بعد ضعف الجيش السوري الحر وتشتته. ومنذ كانون الأول/ديسمبر سهلت أنقرة سفر آلاف من المقاتلين السوريين للدفاع عن حكومة الوفاق الوطني في ليبيا التي كانت تحاصرها قوات أمير الحرب خليفة حفتر. وقال شخص ثالث وهو عمر -طلب عدم استخدام اسمه الحقيقي- ويعيش في إدلب إنه استدعي إلى عفرين في 22 أيلول/سبتمبر وطلب منه إلى جانب 150 شخصا آخر للرحيل ليخبر في نفس اليوم بأن السفر تأجل إلى إشعار آخر. وقال إنه سأل عن سمسار وسجل اسمه على أمل التشغيل وبشرط دفع 200 دولار من أول راتب يحصل عليه. و”عندما عرض علينا العمل في الخارج في ليبيا خاف الناس من الذهاب. ولكن هناك آلافا منا يرغبون بالسفر إلى ليبيا وأذربيجان” و”لا شيء لنا هنا”. وكما في أذربيجان، قيل لمن أرسلوا إلى ليبيا إنهم سيعملون في الحراسة ليجدوا أنفسهم في الحرب. وزعموا أن القادة أخذوا نسبة 23% من رواتبهم.
وتقول إليزابيث تسكركوف من مركز السياسة الدولية في واشنطن إن “المجتمع الدولي يتعامل مع حياة السوريين بأنها رخيصة، وبلدهم سوريا ساحة لتصفية الحسابات الجيوستراتيجية والدفاع عن مصالح الدول التي تدخلت في البلد على حساب السوريين”. و”رفض السوريون ولا يزالون يرفضون هذا المنطق، ولكن الدمار الاقتصادي النابع من الحرب وانهيار العملة السورية يعني أن معظم السوريين يكافحون للحصول على لقمة العيش. ونظرا لقلة الخيارات فهناك الكثير منهم مستعد لبيع أنفسهم لمن يدفع أكثر”. وقالت مصادر من الجيش الوطني السوري والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن أول مجموعة من المقاتلين السوريين، خاصة لواء السلطان مراد وفرقة حمزة وعددها 500 مقاتل، وصلت إلى أذربيجان، ومن بينهم قائدان بارزان وهما فهيم عيسى، قائد السلطان مراد، وسيف أبو بكر من فرقة حمزة. ولم تتأكد الغارديان من صحة هذه المعلومات.
وزادت الشائعات من خلال أشرطة فيديو لم يتم التحقق من صحتها عن مقاتلين سوريين كانوا على ظهر عربات في شارع بأذربيجان وهم يغنون أغاني الحرب. وزعم الإعلام الروسي والأرميني وصول 400 من المقاتلين السوريين إلى ناغوروا- كرباخ. وهي مزاعم نفتها باكو باعتبارها تافهة. ونفى متحدث باسم وزارة الدفاع يوم الإثنين قائلا: “نرفض وبقوة هذه المزاعم. ودعمنا لا يتعدى تقديم الاستشارة والتدريب للقوات الأذرية المسلحة. ولا تتعامل وزارة الدفاع التركية مع تجنيد ونقل المقاتلين إلى أي مكان في العالم”.