لندن- “القدس العربي”:
اتهم وزير الداخلية الليبي السابق فتحي باشاغا كلا من فرنسا وبريطانيا بالفوضى التي شهدتها ليبيا بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011.
وقال في مقابلة مع دانيال بوفي من صحيفة “الغارديان” إن بريطانيا “الكسولة” تخلت عن مسؤوليتها الأخلاقية بعد الحملة التي قادها حلف الناتو للإطاحة بالقذافي.
وأضاف أن بريطانيا المنشغلة بعلاقتها مع الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) في بروكسل تجاهلت وضع ليبيا بعد الحرب مع أنها كانت مطالبة أخلاقيا بتقديم الدعم للبلد بسبب الدور المحوري الذي لعبه رئيس الوزراء في حينه ديفيد كاميرون بالتخلص من نظام القذافي.
ويخطط باشاغا الذي خسر محاولته بتولي رئاسة الوزراء في العملية السياسية التي دعمتها الأمم المتحدة للترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة. وتم تحديد الانتخابات في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل التي تتزامن مع الذكرى السبعين لاستقلال ليبيا، رغم محاولات تأجيلها. لكن باغاشا يؤكد على ضرورة دعم الغرب للانتخابات وعقدها في موعدها.
وقال إن “بريطانيا تتعاون مع ليبيا في مجال مكافحة الإرهاب ويمكننا القول إنها في المجالات الأخرى كانت كسولة”.
وكان باشاغا في زيارة لبروكسل حيث اجتمع مع مسؤولي السياسة الخارجية في بلجيكا والإتحاد الأوروبي وأعضاء في البرلمان الأوروبي بمن فيهم ناتالي لويز، وزيرة الشؤون الأوروبية السابقة في فرنسا والمقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقال “لم يكن هذا المتوقع من بريطانيا، وربما بررنا هذا الموقف بسبب البريكسيت، لكن لا يوجد الآن مبرر”.
أوروبا، في الحقيقة، ملزمة أخلاقيا وقانونيا بكل شيء حدث في عام 2011، وبخاصة بريطانيا وفرنسا لأن التعبئة الدولية تمت بناء على مبادرة من هاتين الدولتين
وقال باشاغا: “أعتقد أن أوروبا، في الحقيقة، ملزمة أخلاقيا وقانونيا بكل شيء حدث في عام 2011، وبخاصة بريطانيا وفرنسا لأن التعبئة الدولية تمت بناء على مبادرة من هاتين الدولتين”.
وتعيش ليبيا حالة من الفوضى والانقسام منذ التدخل الفرنسي والبريطاني والأمريكي لإنهاء أربعة عقود من حكم القذافي، والذي وصفه باراك أوباما عام 2011 بأنه “عرض هرائي”، وتحسر أوباما من أن كاميرون لم يعد مهتما في عملية الإعمار بليبيا بسبب “عدة أمور”.
وانقسمت ليبيا منذ عام 2014 إلى حكومتين واحدة في الغرب دعمتها تركيا وأخرى في الشرق دعمها المرتزقة الروس.
وقال باشاغا إن محاولات الليبيين دفع رئيسة الوزراء السابقة تيريزا مي الاهتمام بليبيا فشلت “فقد كانت بريطانيا مهتمة بالبريكسيت”، ولم تبد حكومة بوريس جونسون إلا اهتماما ضعيفا و “لم يكن هذا ما نأمله”.
وتم تكليف الحكومة الجديدة التي أنشئت برعاية الأمم المتحدة بإعداد الدستور والتحضير للانتخابات، وعلق باغاشا أن المطالبين بتأجيل انتخابات 2021 يتعللون باستمرار وجود القوات الأجنبية معلقا “لو نظرت إلى الرواتب التي تحصل عليها الحكومة، والجواب واضح، صحيح أن الحكومة الجديدة التي تولت السلطة الآن لا ترغب بحدوث الانتخابات”.
ولم ينجح باشاغا في محاولاته لتولي الحكومة بسبب المفهوم عن علاقته مع الإخوان المسلمين وتركيا التي أرسل رئيسها رجب طيب أردوغان قواته لمساعدة حكومة الوفاق الوطني بعدما قام الجنرال المتمرد خليفة حفتر بدعم من المرتزقة الروس بحصار العاصمة طرابلس.
وعلق باشاغا: “يمكنني القول إن علاقتنا جيدة مع تركيا والولايات المتحدة أيضا”. وقال “لجأ حفتر إلى المرتزقة وفاغنر، ونحن لجأنا إلى تركيا، مع أننا ذهبنا إلى أوروبا، ولأن كل بلد لديه اهتماماته فلم يسمعوا لنا”. وتعرض باشاغا لمحاولة اغتيال في شباط/فبراير حيث تمت مهاجمة موكبه واعتقل اثنان وقتل حرسه مهاجما ثالثا “كانت جماعات لأنني أعارض الفصائل المسلحة، وأعارض الإرهاب، وكنت أقاتل هذه القوى والجماعات”. لكن المرشح الطامح بالرئاسة لديه علاقاته مع الجماعات المسلحة في مصراتة واعترف قائلا “بالطبع أعرفهم ولأن بعضهم أناس جيدون وكنا نقاتل معا” و “ليسوا كلهم أشرارا ولم يقوموا بأي عمل ضد الدولة. صحيح أن لديهم أسلحة ولكنهم لا يستخدمونها إلا عندما تطلب منهم الدولة لمكافحة الإرهاب. وبشكل طبيعي لدي علاقة معهم ولأنهم جاهزون لتنفيذ الأوامر ولكن من يستخدمون السلاح ضد الدولة لا يمكن اعتبارهم أصدقاء”.