‘الغارديان’: مهربو السجائر انتهزوا الفرصة لتهريب الاسلحة للمقاومة السورية

حجم الخط
0

مجلس قيادة الداخل: معارضة الخارج لا وزن لها.. والنوم مع الكلاشينكوف احسن مع الزوجةلندن ـ ‘القدس العربي’: دعوة المعارضة الوطنية في سورية للاضراب وحرق المركبات العسكرية التابعة للجيش السوري في درعا، تطوران يظهران المدى الذي وصلت اليه الثورة في سورية، حيث ينظر اليهما على انهما اشارة لبداية فقدان الرئيس السوري بشار الاسد سيطرته على السلطة. وتظهر التقارير الواردة من داخل سورية ان جيش سورية الحر ـ يزيد عدد افراده عبر تزايد عملية الهروب من الجيش السوري، كما استهداف منشآت الدولة في الشهر الماضي واستمرار المواجهات التي يتحدث عنها الجيش السوري مع ‘الارهابيين’ مع ‘قوات حفظ النظام’ دليل على الازمة التي يعاني منها النظام، فيما يخشى ان تتحول المواجهات الى حرب اهلية بدأت ملامحها تظهر في مدينة حمص، المدينة التي ذاقت مرارة القمع من النظام وتحولت الى مركز للمواجهة فيما انقسم سكانها بحسب الهوية الطائفية.

ولان المقاتلين داخل سورية بحاجة للسلاح والعتاد، فان عددا من التقارير تحدثت عن مسارات متعددة للسلاح القادم الى سورية، من لبنان او عبر الحدود التركية فيما ذهبت بعض التقارير للاقتراح ان بعضها يأتي عبر الحدود مع سورية من السعودية، فيما يؤكد المقاتلون ان معظم اسلحتهم تأتي من الجيش النظامي.

وفي تقرير لمراسل صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية فان تتبع خط المهربين الذين كانوا يهربون في السابق الدخان من تركيا واصبحوا يهربون الاسلحة. وشاهد غيث عبد الاحد عملية تهريب شحنة من تركيا حيث نقلت مسدسات ورصاص وانواع مختلفة من القذائف.

وتنقل الشحنات بعد تفريغها من الحافلات على الحمير والبغال حيث تمر بطريق وعر. ويقوم المهربون بمحاولة تجنب نقاط المراقبة على الحدود، مشيرا الى انهم يلعبون لعبة القط والفأر.

ويصف المراسل وصول المهربين الى قرية قريبة حيث كان بانتظارهم رجل بشاحنة ينتظر نقل الشحنة. وقال انه بعد ثمانية اشهر من القمع الذي مارسها النظام على المتظاهرين فان البلاد يبدو انها تسير نحو الحرب الاهلية. واضاف ان كثيرا من المحتجين ممن شاهدوا افرادا من عائلاتهم واصدقاء يقتلون ويعتقلون ويختفون في المعتقلات بدأوا يبحثون عن طرق للقتال والرد على النظام.

ويقول ان المهربين الذين شعروا ان امامهم فرصة للاستفادة من الوضع اسرعوا اليها، حيث تدخل الاسلحة من لبنان في الجنوب ومن تركيا والعراق في الشمال. ونقل عن احد المهربين قوله انهم كانوا في الماضي يهربون السجائر من لبنان، ولكنهم توقفوا عن تهريبه ولا يتعاملون الا مع تهريب ‘الاسلحة فقط’. ويقومون بنقل ثلاث شحنات في اليوم.

ويقول المراسل انه بعد تأمين عملية التهريب ذهب الى بلدة بنيشة في محافظة ادلب، لمقابلة محي وابو سليم في منطقة ادلب، حيث قال ان مهمة ابو سليم هي تأمين اسلحة وذخائر بعد نفادها. ويقول ابو سليم انه ما دعاه لاخذ المهمة على عاتقه نفاد ذخيرته بعد ان جاء الجيش الى بلدته بنيشة حيث وقف يراقب’الكلاب’ اي الجنود وعندها قرر ان يسلح كل ابناء قريته. ويقوم الان بالتجول في القرى والصحراء ليقابل المهربين ويبحث عن اسلحة قديمة، واستطاع بجهوده زيادة عدد الكلاشينكوفات حيث قال ان اخر مرة هاجم فيها الجيش لم يكن هناك سوى 300 اما الان فقد بلغ عددها 600. وينقل عبدالاحد قصص المواطنين في البلدة الذين باعوا حلي زوجاتهم وسياراتهم وحتى اثاث بيوتهم كي يحصلوا على السلاح حيث يقولون ان النوم مع الكلاشينكوف افضل من النوم مع زوجاتهم. ويواصل الصحافي قوله انه رافق ابو سليم ومحيي لمقابلة اعضاء مجلس قيادة الثورة في قرية بعيد حيث مروا في طريقهم على قائد من المقاتلين السابقين في العراق.

مجلس قيادة الثورةووصف مركز مجلس القيادة بانه بيت يختبئ فيه 50 مقاتلا توزعوا على عدة غرف كانوا يصلون ويأكلون ويتحدثون عن التعذيب اثناء عهد والد بشار حافظ الاسد فيما احكم غلق النوافذ وتغطيتها بالقماش واغطية الفراش وما الى ذلك. ويقول ان المقاتلين المعارضين للنظام اليوم هم خليط ابناء العشائر والمزارعين وابناء المدن، اسلاميون ووطنيون، كهول وشباب. ونقل عن قائد منهم واسمه عمر قوله انهم بدأوا الثورة لانهم يريدون حياة افضل ومعاملة كالبشر. مضيفا انه عومل طوال حياته كمواطن من الدرجة العاشرة فيما سيطر الاسد وعائلته على البلاد. فيما وصف عضو اخر الثورة الحالية بانه ثورة الشباب الذين يقودونها، وهم الجيل الذي لم يشاهد فظائع الثمانينات من القرن الماضي. وعمن يقود الثورة معارضة الداخل ام الخارج، قال القيادي ان الثورة السورية ليس لديها قاعدة مثل بنغازي – في اشارة للثورة الليبية – فالمعارضة في الخارج التي يقودها المجلس الوطني السوري لا وزن لها في الداخل، وابناء الداخل هم يقودون الثورة لكن مشكلتهم انهم خائفون ولا يستطيعون الحديث علانية.

واشار الى مخاوف الثوار قائلا انهم رجال من مناطق مختلفة لا يثق بهم ولا يثقون به خشية ان يكون بينهم مخبر للنظام، ولهذا يأخذون جانب الحذر دائما. ويقول انه لا يعول على انشقاق كبير في الجيش السوري لان معظم قادته من العلويين ولكن في حالة وجود منطقة آمنة فان هناك امكانية لهروب الكثيرين من الجيش. وشاهد عبد الاحد عملية بيع اسلحة من مهربين من قبيلة شمر التي تمتد من سورية الى شمال العراق حيث اشتروها من مهربين عراقيين. وقال المهربان انه لم يعد بامكانهما الحصول على اسلحة من الموصل لانهم افرغوها من السلاح اي لم يعد بامكان المهربين هناك تأمينها. ليس من واجبنا التخلص من الاسدوفي مقال للمحرر السياسي في مجلة ‘نيوستيسمان’ البريطانية في ‘الغارديان’، مهدي حسن جاء فيه ان من علامات سقوط اي ديكتاتور كما اظهر الربيع ان تحديه لشعبه يتحول الى خداع النفس، مشيرا الى مقابلة الاسد الاسبوع الماضي مع شبكة اي بي سي الامريكية. وانكار الذات جاء عندما قال الاسد ان القوات المسلحة ليست قواته بل قوات الحكومة وهو لا يعطي الاوامر. ويضيف الكاتب ان تصريحاته تعني انه يريد المواصلة، حيث قيل انه رفض عروضا للتنحي والاقامة في دولة خليجية او اخرى، ويقول الكاتب ان الاسد وجيشه حتى الان اظهرا قوة وتصميما، وعليه من الباكر الحديث عن نهايته. ويذكر الكاتب انه بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005 افترض الكثيرون في الغرب ان الاسد الرئيس المرفه والمتعلم في الغرب قد انتهى وثبت خطأ تحليلاتهم حيث خرج من الازمة قويا ويدلي بارائه في قضايا المنطقة الساخنة.

ويربط الكاتب معادلة سورية بالصراع الدولي حيث تريد كل من امريكا واسرائيل رحيله كي يتم عزل سورية عن ايران وتوجيه ضربة قوية لطهران، فيما تقوم روسيا بحمايته من اجل حماية مصالحها، وحماية مصالحها الداخلية خاصة في المناطق المتقلبة في داغستان وتركمانستان. فيما ترغب دول الخليج بدعم الغالبية السنية ضد حكم الاقلية العلوية ـ الشيعية.

ويشير الكاتب الى ما قاله الخبير في الشأن السوري فلينت ليفريت انه ليس من الواضح ان النظام يترنح، فيما لم يحدد احد سيناريو واضحا تقوم فيه ‘المعارضة’ بالسيطرة على البلاد. ويقول الكاتب ان ليفريت محق بوضع المعارضة بين قوسين لان المعارضة السورية هي معارضات واعضاؤها ليسوا بقادرين على الاتفاق على اهداف وتكتيكات.

ويرى ان اهم نقطة للتوتر هي العلاقة بين معارضة الداخل والخارج، فالاولى تقول انها هي التي تتلقى الرصاص فيما يكتفي من في الخارج بالتظاهر. بل ان المجلس الوطني السوري نفسه يعاني من انقسامات في داخله بين الاخوان المسلمين من جهة والعلمانيين والاكراد الذين يرفضون فرض طابع عربي على الدولة. كما ان المجلس مختلف من جهة الاسلوب مع جيش سورية الحر الذي بدأ بعمليات ضد قوات النظام وهو ما يحاول المجلس تحاشيه خوفا من الحرب الاهلية. ويضاف الى ذلك البعد الطائفي للنزاع.

وفي غياب موقف دولي وموحد في الامم المتحدة واستبعاد عمل عسكري من قبل الناتو وموقف غامض من اوروبا فان الامر يعود الى السوريين بكل اطيافهم العمل على انجاح الثورة لان الحقيقة المرة هي انه ‘ليست مهمتنا التخلص من الاسد’ يقول الكاتب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية