الغارديان: نائب محافظ ناشد وسيطا توفير وظيفة ثانية له في الشرق الأوسط..”أريد دفع رسوم المدرسة”

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

كشفت صحيفة “الغارديان” أن نائبا محافظا بحاجة لدفع رسوم المدرسة، ناشد وسيطا لكي يوفر له وظيفة ثانية في الشرق الأوسط.

 وكشف الصحيفة في تقرير حصري أن النائب دانيال كاوتشنسكي أرسل عدة رسائل عبر واتساب زعم فيها بأنه أكثر نائب مؤيد للسعودية كوسيلة للحصول على وظيفة براتب كبير.

وفي التقرير الذي أعده جيم وترسن وفيليستي لورنس قالا فيه إن مناشدات كاوتشنسكي المتكررة للحصول على وظيفة براتب كبير مع شركة سعودية تضمنت تفاخره بالقول إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال عنه “لا يوجد مدافع عن السعودية في بريطانيا أفضل مني”.

 والنائب كاوتشسنكي يمثل منطقة شروبيري وأتشام، وقال في رسالة “أبحث عن موقع مع شركة كمدير غير تنفيذي أو مستشار. ومن الواضح أن غرامي بالعلاقات الأنكلو- عربية هو أمر يمكن أن يساعد الشركة في علاقتها ببريطانيا أو الشرق الأوسط. ولست متأكدا من الراتب الذي أريده، ولكنك مفاوض جيد، تمنياتي، دانيال”.

وفي رسالة أخرى طلب النائب المحافظ من الوسيط أجرا مغريا على تنظيم مؤتمر يتعلق بالخلاف الإقليمي بين السعودية وقطر الذي تم حله بداية العام الحالي، “أريدك منك وعدا بأن تفاوض على أجر كبير… أريد دفع رسوم المدرسة”.

ووعد كاوتشنسكي بترتيب زيارة لمدير الشركة السعودية المحتمل للبرلمان وعرض زيارة إلى مجلس العموم وعشاءا في الغرفة الخاصة التي يتناول فيها النواب العشاء. وعرض مقابلة الوسيط في مكتبه بمجلس العموم من أجل مناقشة المشروع.

وفي الوقت الذي لم ينتج عن النقاش أي عمل، إلا أن الحادثين يثيران أسئلة حول ما إذا خرق كاوتشنسكي قواعد تمنع النواب من استخدام البرلمان للأعمال الخاصة. وأكد متحدث باسم النائب أنه “لم يخرق أي قاعدة فيما يتعلق بالوظيفة الثانية وأنه يقدم الأولوية، وهذا هو المهم لعمله كنائب عن منطقة شروبيري وأتشام”.

وفي رسائل أخرى قال كاوتشنسكي إنه يشعر بالخيبة من السياسة في ويستمنستر ويأمل يوما بالعمل كسفير في الرياض على العمل كنائب في المقاعد الخلفية.

وقالت الصحيفة إن المزاعم ستعيد النقاش حول الفساد والقواعد التي تسمح للنواب بالعمل في وظيفة ثانية، وتأتي في وقت يواجه فيه المحافظون انتخابات تكميلية في منطقة نورث شروشاير والتي جاءت بعد استقالة أوين باترسون. ومنطقة كاوتشنسكي هي قريبة من نورث شروشاير ومثلها باترسون قبل استقالته بعد الكشف عن دوره في محاولة تمثيل مصالح شركات.

وناشد كاوتشنسكي في رسائله عبر واتساب الوسيط تأمين وظيفة جيدة له في الشرق الأوسط عبر علاقاته هناك “أرجوك، إبذل جهدك. أريد موقعا استراتيجيا يسمح لي بقضاء وقت في الخليج وبشكل مثالي تقديم الاستشارة لشركة مهمة”.

وفي رسالة أخرى “من الناحية المثالية، أتطلع لوظيفة استشارية على قاعدة شهرية لأنني اريد استقرارا في الدخل”.

وفي محادثة مع الوسيط تمت في وقت متأخر من الليل، طرح الوسيط فكرة ترتيب عمل له مع رجل الأعمال السعودي، ياسر بن حمران “لديه المال ومن عائلة معروفة في السعودية، ويريد التعامل مع السياسة”، ورد كاوتشنسكي بعد دقائق: “يريد التعامل مع السياسة البريطانية؟؟ وهل عندك وقت في الصباح للمناقشة؟ من فضلك” وعندما كان بن حمران في لندن جعل كاوتشنسكي نفسه جاهزا وفي وقت قصير وحجز طاولة في قاعة الطعام في الغرفة الخاصة لتناول النواب طعامهم. وقال إنه يريد ترتيب جولة لرجل أعمال سعودي وأخذه لمتابعة جلسة نقاس في قاعة البرلمان. وعندما بدا وكأن فرصة الحصول على عمل تتراجع، سأل الوسيط النائب البريطاني عن التزامه بالدفاع عن المصالح السعودية في البرلمان فأجاب: “هل يفهمون حقيقة أنني مؤيد للسعودية؟؟ لا، لم يقم أحد في مجلس العموم بالدفاع عن السعوديين أكثر مني خلال الـ 12 عاما وكان مؤيدا حقيقيا للسعودية”. ولاحق كاوتشنسكي الوسيط ليعرف إن كان بن حمران سيوظفه، وبدون نتيجة. وعندما اتصلت به صحيفة “الغارديان” رفض النائب التعليق على العشاء. وقال الوسيط الذي حضر العشاء إنه لم تتم مناقشة تجارة أو مال. ولم يرد بن حمران على طلب الصحيفة للتعليق.

وفي ذلك الوقت كان الوسيط يعمل مع خالد الهيل، الذي يقدم على أنه رجل الأعمال القطري الذي يعيش بالمنفى وكان ينظم مؤتمرا في لندن حول بلده. وطلب كاوتشنسكي مبلغ 15.000 جنيه للتحدث في المؤتمر ومساعدة الهيل تنظيم واحد من مؤتمراته أثناء الازمة في أيلول/سبتمبر 2017. وعندما علم كاوتشنسكي أن الهيل ينظم مؤتمرا آخر حول استضافة قطر لكأس العالم عرض خدماته ومقابل “أجر جيد”.

 وكتب النائب المحافظ للوسيط “متى تستطيع أن تخبرني حول الدور المقترح لي؟ وعدني بأنك ستحاول الحصول على راتب جيد لي… أريد المال لدفع رسوم المدرسة”. وقال الهيل للصحيفة إنه لا يعرف عن الرسائل بين الوسيط وكاوتشنسكي. وفي هذه الفترة دعا النائب الوسيط إلى مكتبه بالبرلمان لمناقشة “المشروع المقبل”. وفي أثناء النقاش اقترح كاوتشنسكي اللفاء في مكتبه وتناول القهوة معا أو أي مكان آخر يناسبه. ولم يرد كاوتشنسكي على أسئلة الصحيفة إن كان اللقاء في البرلمان خرق لقواعده. وأكد المحامون عن الوسيط أن اللقاء تم في مجلس العموم، لكنه لم يكن لقاء عمل “لقاء عام للتعارف”. وفي النهاية لم ينجح كاوتشنسكي في الحصول على وظيفة براتب مغر عبر الوسيط او اتصالاته في الشرق الأوسط، ولكنه عثر على وظيفة جيدة لدعم دخله. ففي شباط/فبراير أعلن عن حصوله على 6.000 جنيه شهريا مقابل أعمال استشارية من شركة تعدين واستثمارات في الحديد اسمها “إليكترام غروب”.

وفي تموز/يوليو 2021 خفض ساعات عمله مع المجموعة إلى 3.000 جنيه في الشهر. ولم يحصل على أكثر من 250.000 جنيه من الشركة حتى هذا الوقت. ويملك الشركة الملياردير توماس كابلان. وتحدث كابلان عن علاقاته القريبة مع السعوديين والإماراتيين ويشترك مع كاوتشنسكي في دفاعه عن السعودية. ويشمل المستثمرون في إلكترام الصناديق السيادية في الكويت والإمارات والسعودية. وولد كاوتشنسكي في بولندا حيث جاء إلى بريطانيا صغيرا، وقالت المجموعة إن علاقتها مع النائب ليست مرتبطة بمصالح في الشرق الأوسط ولكن تقديم النصيحة حول التنظيمات في بولندا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية