الغارديان: وقف إطلاق النار في السودان مهم لمنع الأطراف الخارجية الخبيثة من التدخل

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته روث مايكلصن وبيوتر سور، قالا فيه إن لاعبين خبيثين قد يزيدون من حدة النزاع السوداني.

وقال دبلوماسيون سابقون إن وقفا دائما للنار هو الحل لمنع محاولات استثمار النزاع وعدم الاستقرار.

وقالت الصحيفة إن قادة أجانب مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عرضا التوسط في النزاع السوداني، أما وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، فقد تواصل مع الاتحاد الأوروبي في محاولة للتأكد من التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار طويل الأمد.

وأشارت إلى أن القوى في الخليج والولايات المتحدة وأوروبا تدفقت على السودان بعد انتفاضة عام 2019 التي أطاحت بحكم الرئيس السابق عمر البشير، وكانت كل واحدة منها حريصة على تعميق مصالحها المالية أو التعامل مع واحد من الرجلين اللذين يخوضان حربا ضد بعضهما البعض: الجنرال عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للبلاد، وأمير الحرب السابق، محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

ونقلت الصحيفة عن جيفري فيلتمان، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم والمبعوث السابق إلى القرن الأفريقي قوله: “كلما طال أمد الصراع، فمن المحتمل محاولة لاعبين من الخارج دعم جنرال أو آخر، وشحن القتال وتحويله إلى صراع مشابه للوضع في سوريا وليبيا”.

وبعد الإطاحة بعمر البشير، كانت السعودية حريصة على الاستثمار في الأراضي الخضراء، حيث تمتد المحاصيل على ضفاف النيل الأزرق والأبيض، وكطريقة لاستغلال المصادر المائية السودانية، والاحتفاظ بما تبقى من مياه في الخليج.

وأقامت دولة الإمارات علاقات قوية مع حميدتي الذي تسيطر قوات الدعم السريع التابعة له على معظم مناجم الذهب السودانية، ولها علاقة بتصدير الذهب السوداني إلى دبي. وفي العام الماضي، وقّعت مجموعة من الشركات بما فيها واحدة مرتبطة بالصندوق السيادي الإماراتي، اتفاقا بقيمة 6 مليارات دولار لبناء محور صناعي ومنشأة في ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.

ويقول كريستيان أولرتشسن، من معهد بيكر لدراسات الشرق الأوسط بجامعة رايس: “كان السودان ولسنوات طويلة منطقة مهمة للأمن الغذائي لدول الخليج بدون اهتمام بالسكان الذين يعيشون هناك”. مضيفا: “مع ذلك، نُظر إلى السودان باعتباره جاهزا للصفقات وعلى مستويات عليا، ولهذا شاهدنا تعزيزا وإثراء للاعبين في الدولة، وغير اللاعبين فيها مثل حميدتي الذي أصبح ثريا بسبب هذه الصلات. وفي حالة مناجم الذهب التي يتحكم بها حميدتي، فقد تم نقل معظم الذهب إلى الإمارات لتكريره وبيعه لاحقا.

وهذه عقدة أخرى في الشبكة الاقتصادية التي جعلته ثريا. ومع زيادة التوتر بين البرهان وحميدتي، بداية الشهر الحالي، فلم تفعل هذه الدول الكثير للتدخل. وفي بيان حول زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى الخرطوم في شباط/ فبراير، أكد على التزام البرهان بتشكيل حكومة مدنية رغم الواقع على الأرض.

وقام البرهان بزياة عمل إلى الإمارات، منتصف شباط/ فبراير، حيث التقى الرئيس الشيخ محمد بن زايد. وبعد شهر قام بزيارة استمرت أربعة أيام لكل من الإمارات والسعودية، حيث التقى ولي العهد محمد بن سلمان. وكانت مصر، جارة السودان الشمالية، حريصة على التعاون مع البرهان بعد انقلاب 2021 الذي تعاون فيه مع حميدتي، والذي كان الغرض منه وقف عمليات تسليم السلطة للمدنيين.

واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي البرهان بحرارة، مع أن حكومته استهدفت المنفيين السودانيين والناشطين بالعنف والترحيل. وأجلت مصر 177 جنديا مصريا بوساطة إماراتية بعد اندلاع العنف، وأكدت أن الجنود كانوا موجودين في السودان بمهام تدريبية مع الجيش السوداني. ودعت الإمارات علنا الطرفين للتحلي بـ”ضبط النفس” وخفض التوتر والعمل على إنهاء الأزمة عبر الحوار.

وتقول كريستين سميث ديوان، من معهد دول الخليج العربي في واشنطن، إن السعودية والإمارات كانتا راغبتين بحماية المصالح التجارية الجديدة من خلال الدعوة للحلول الدبلوماسية. وأقامت الإمارات علاقات عميقة مع حميدتي عبر استخدامه لتوفير المقاتلين من أجل الحرب في اليمن، إلى جانب أن الجنرال حميدتي أودع ثروته ولديه نشاطات تجارية في دبي.

وبالنسبة للإمارات، فهذا يعطيهم قدرا من النفوذ على حميدتي، والسؤال إن كانوا مستعدين لاستخدام هذا النفوذ. وقالت ديوان إنها متشككة من رغبة الإمارات تحديدا بعملية تحول ديمقراطي شاملة. مضيفة: “في ظل الوضع الحالي، حيث يواجه الجنرالان بعضهما البعض، فهذا بالتأكيد ليس في مصلحتهما”.

أما شركاء الإمارات مثل ليبيا، فقد كانوا حريصين على التدخل لحماية مصالحهم. وساعد خليفة حفتر على تدريب مقاتلين من الدعم السريع وتجهيزهم للمعركة. كما أرسل شركاء حفتر من شركة فاغنر الروسية أسلحة لحميدتي بحسب مسؤولين أمريكيين.

وتوصلت وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الإمارات قد تقدم بعض التمويل لعمليات فاغنر في ليبيا. ووثقت فاغنر صلاتها مع قوات الدعم السريع وحفتر نظرا لمشاركتها في تجارة الذهب بالسودان والدول القريبة.

وقال مرات غابودلين، أحد قادة فاغنر السابقين، ومساعد مؤسسها يفغيني بريغوجين، إن فاغنر موجودة في السودان منذ عام 2017، وأرسلت 200 شخص من أول وحدة هجومية إلى هناك، وتم نقلهم إلى ليبيا ومن ثم جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقالت الصحيفة إن الفرص المتوفرة للاعبين الخبيثين تؤكد على ضرورة السعي لوقف القتال، و”لهذا السبب يعتبر وقف إطلاق النار الإنساني أولوية، وهذا يعني مصلحة الشعب السوداني، وثانيا منع اللاعبين الخارجيين من التفكير بالتدخل نيابة عن الطرف الذين يريدون انتصاره في القتال”، و”هذا أمر مهم، فلو أوقفت الحرب، لأنهيت أرضية خصبة للتدخل الخارجي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية