بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي: ‘الغالبون’ مسلسل درامي من إنتاج مركز بيروت الدولي، تأليف وسيناريو فتح الله عمر وإخراج باسل الخطيب، إستغرق إنجاز الجزء الأول منه ما يقارب السنة، وجمع حوالى الـ150 ممثلاً وعدداً كبيراً من الكومبارس، هذا المسلسل سيبث خلال شهر رمضان المقبل على قناة المنار. وفي حفل أقيم في أحد منتجعات بيروت جمع نخبة كبيرة جداً من الفنانين اللبنانيين، ووزير الأعلام وليد الداعوق، وجمهور من الصحافيين والنقابيين والسياسيين من نواب ووزراء سابقين وحاليين تم إطلاق المسلسل إعلامياً.
المسلسل في جزئه الأول يتألف من 34 حلقة ويتناول مرحلة الإجتياح الإسرائيلي للبنان من سنة 1982 وحتى سنة 1985. وفي هذا الحفل تحدث باسل الخطيب مخرج عائد إلى حيفا وأنا القدس، والذي تولى إخراج الغالبون ‘هو أهم مسلسل درامي يروي سيرة المقاومة، وهو الأضخم على صعيد الإنتاج ليس لبنانياً وحسب بل عربياً كذلك’. وأضاف: أهدي هذا الجهد الكبير إلى جميع الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أوطانهم، ومن أجل أن تعيش الأجيال التالية بسلام. كما أهدي هذا العمل لروح والدي الشاعر يوسف الخطيب الذي رحل قبل أسابيع، فأنا نفذت الغالبون بتشجيع ومباركة منه’. وخلص للقول: الغالبون عمل درامي كبير يليق بالمقاومة وبشعب لبنان المقاوم. من جهته نوه مدير عام قناة المنار عبدالله قصير بالمقاومة الإعلامية التي تأتي في الصدارة بعد المقاومة العسكرية والجهادية التي تصنع الحدث بدماء الشهداء، والمقاومة الإعلامية هي الصدى للفعل المقاوم، تكتب تاريخه وتحفظ إنجازاته. وفي الذكرى الخامسة لعدوان تموز تحولت المقاومة إلى أسطورة بعد أن هزمت الجيش الذي كان أسطورة.. الإنتصار في 2006 كان مفصلاً تاريخياً في الإنتقال من زمن إلى آخر، من الهزيمة إلى النصر.
وأضاف: اليوم نحاول من خلال الغالبون أن نقدم قصة من قصص البطولات في جهاد المقاومة، وصمود الشعب اللبناني الذي صنع النصر. والمسلسل يصب في خانة الوفاء لدماء الشهداء وعرق المجاهدين وعذابات الجرحى والمعتقلين. نحن نرى في هذا المسلسل ما يشكل ريادة وتميزاً في فضاء الدراما. وتوجه قصير بالشكر لكل من تعاون في إنجاز هذا العمل بدءاً من الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، الجيش اللبناني الذي قدّم المساندة والآليات والدعم اللوجستي والبشري. كذلك شكر كل البلديات في القرى التي تمّ التصوير فيها. في لقاء خاص لـ’القدس العربي’ مع الخرج باسل الخطيب سألناه: ليست المرة الأولى التي تتصدى فيها لعمل درامي يحكي المواجهة مع العدو الصهيوني. هل واجهت في مسلسل الغالبون تحديات جديدة؟ جاء رده: بالتأكيد. فالغالبون يتناول مرحلة هامة وخطيرة جداً في تاريخ لبنان والمنطقة بشكل عام. الجزء الأول من المسلسل الذي سيعرض في رمضان المقبل تدور أحداثه بين 1982 و1985، وهي كانت فترة مليئة وعاصفة بالإحداث السياسية والعسكرية. مقاربة هذه المرحلة بالتحديد شكل تحدياً كبيراً. نحن نتحدث عن مرحلة لا تزال الناس تتذكرها بكل تفاصيلها، كما لا تزال تعيشها، وهي بشكل أو بآخر لا تزال تدفع ثمن ما حصل. هذا الواقع فرض علينا مسؤولية مضاعفة، بأنه علينا أن نقدم عملاً يتمتع على الأقل بمصداقية تاريخية وفنية عالية كي يتقبله الجمهور. نقول لباسل الخطيب: نتخيل الغالبون دراما إنسانية في جزء منها وملحمة عسكرية في جزئها الآخر، كيف تمت مقاربة الواقع العسكري ليكون أكثر إقناعاً مما نعرفه عن هذه المشاهد في الدراما العربية؟ يجيب: لن أحكي كثيراً عن هذا الجانب وأتركه للمشاهدة المباشرة حين عرض المسلسل. نفذت في حياتي المهنية الكثير من الأعمال التي تضمنت مشاهد حربية، وبإعتقادي أن ما يتضمنه الغالبون من مشاهد حربية هو على درجة عالية من الإتقان. والأسباب التي أدت لذلك أننا خلال التنفيذ كان لنا حرية الحركة مع الوقت، كما توفرت للمسلسل كافة الإمكانيات المطلوبة. فقد كان إلى جانبنا خبراء في الأعمال الحربية. وتضافر كل هذه الجهود أدت لأن نخلص إلى نتيجة بإعتقادي سوف تكون مختلفة عما سبق تقديمه في الدراما العربية.
ونسأل الخطيب: كمخرج هل كل ما طلبته من الممثلين اللبنانيين وجدته وبالجودة التي ترجوها وتتمناها؟ قال: بنسبة كبيرة نعم. نحن إستغرقنا في إختبارات إختيار الممثلين شهرين تقريباً إلتقيت خلالها بمجموعة كبيرة من الفنانين، إلى أن وقع الإختيار على مجموعة بعينها. وبإعتقادي أن من تمّ إختيارهم هم الأنسب لآداء الأدوار التي أسندت لهم. وأعود للقول بأنه يستحيل أن نبلغ الكمال، أو أن نحقق كل الأمنيات، لا بد من بعض الجوانب التي قد لا نوفق فيها كما نرغب. بالإجمال أنا سعيد بهذه التجربة، وأعتز بها. وسعيد بشكل خاص أن أول إحتكاك لي مع الدراما اللبنانية كان من خلال عمل كبير الذي هو الغالبون.
نقول للمخرج: نحن في مرحلة عربية مختلفة عن رمضان الماضي سياسياً وبعض من الجمهور العربي قد يكون إنفض عن قناة المنار وبخاصة الجمهور السوري. هل سيتأثر هذا الجمهور بالسياسة المستجدة ويقاطع الغالبون لباسل الخطيب من خلال مقاطعته للمنار أم سيبقى موضوعياً؟ يجيب: مع الأسف الشديد قسم كبير جداً من جمهورنا العربي وبسبب سياسات إعلامية مدروسة عبر سنوات طويلة، أدت لخلق شرخ بين هذا الجمهور وبين قضاياه القومية والوطنية. فهذا الجمهور في أيامنا لم يعد راغباً في مسلسل عن جنوب لبنان، ولا مسلسل عن فلسطين، ولا مسلسل عن العراق. تماماً كما حدث معنا في العام الماضي بشأن مسلسل أنا القدس، الذي لاقى صعوبة كبيرة في التسويق والعرض. مع هذا الحراك العربي الحاصل نتمنى أن تعود هذه المسلسلات لإستقطاب الجمهور من جديد. لمسنا في مواقف متتالية أن الشباب الثوار في تونس ومصر يرفضون كل ما له صلة بالعدو الصهيوني وبمن يغطيه فهل تعتقد أن المشاهدين في مصر وتونس سيتابعون الغالبون؟ يفصح الخطيب: في الشهرين الماضيين تلقيت عدداً من الإتصالات من صحف مصرية لم أكن أتوقعها، وجميعهم كان يسألني عن الغالبون. في دورة رمضان المقبل يشارك باسل الخطيب فقط في الغالبون: العمل إستغرق منا سنة كاملة. ابرز الممثلين في مسلسل الغالبون: أحمد الزين، عبد المجيد مجذوب، عمار شلق. أما النجوم فهم: مازن معضم، بيار داغر، وفاء شرارة، دارين حمزة، بولين حداد، طوني عيسى، كريستين شويري، مجدي مشموشي، يوسف حداد وهشام أبو سليمان. أما البطولة فأسندت 24 ممثلاً. وكانت مشاركة من11 نجماً ونجمة. مع ضيوف شرف من كل من لبنان، سوريا وفلسطين. وكانت أدوار ملموسة لثمانية أطفال. أما الممثلون فكانوا بالعشرات.