الغرب ودمار غزة: قادة «العالم الحر» يهتفون في حفل الإبادة وشفاههم وأيديهم ينز منها الدم الفلسطيني

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

المشاهد فظيعة، تلك التي تخرج من غزة، والصور تذكرنا بالنكبة الأولى، وها هم أبناء اللاجئين وأحفادهم يواجهون نكبتهم الثانية، والكلمة التي تدور على ألسنة العالم ويرددها القادة وكتبة الصحف والمعلقين هي الإبادة، والتي تعني القتل والدمار، وهو ما تفعله إسرائيل في غزة وسكانها منذ ثمانية أيام، فهي تهدم القطاع حيا بعد حي وتهجر مليون نسمة من شماله إلى جنوبه، وفي مدى أسبوع أسقطت على غزة أكثر من 6.000 قذيفة أي ما يعدل عشرات اضعاف ما أسقطه التحالف الدولي على سوريا والعراق أثناء محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث أسقط التحالف ما بين 2.000 – 5.000 قذيفة في كل شهر.
ويبدو أن طياري الانتقام يتقصدون قتل غزة. وما نسمعه من القادة الغربيين تقليد ببغاوي لما تقوله إسرائيل، فالشريط المكسور يتحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ولكن إسرائيل تتعامل مع أهل غزة كلهم بأنهم أهداف ويجب ضربهم، هذا ما قاله نفتالي بنيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق على قناة «سكاي نيوز» عندما تعجب بغطرسة من يملك السلطة الأخلاقية من سؤاله عن حصار غزة والمدنيين: «هل أنت جاد في سؤالك لي عن المدنيين الفلسطينيين، ماذا حدث لك؟ ألم تر ما حدث؟ نحن نقاتل النازيين». وما قاله وزير الدفاع يواف غالانت عن حصار غزة بأن أهل غزة «حيوانات بشرية» وعندما تنفي صفة الإنسانية عن مجموعة من الناس فأنت تشرع قتلهم وإبادتهم، حدث دائما في فلسطين دائما وفي ميانمار وفي الصين ويحدث منذ عقد في هند ناريندا مودي الذي سارع بدعم إسرائيل.

المقاربات الزائفة

وفي محاولتهم للحصول على دعم العالم للمذبحة التي تجري في غزة، استخدم قادة إسرائيل كل المبررات، من وصف حماس بأنها تنظيم الدولة الإسلامية في غزة، وكان سفير تل أبيب في الأمم المتحدة أول من قارب بين هجوم السبت على إسرائيل، وهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وقد التقط الإعلام الغربي المقارنة، ولكن المقاربات تثير القلق، فمجرد الحديث عن 9/11 يعني تذكر «الحرب على الإرهاب» التي أعلن عنها جورج دبليو بوش، الرئيس الأمريكي بدعم من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وها هو رئيس الوزراء البريطاني ووزير دفاعه يفعلون نفس الشيء مع غزة، يرفع العلم الإسرائيلي المضاء على 10 داوننينغ ستريت ويبرر وزير الدفاع في بريطانيا الحصار، وتعلن وزيرة الداخلية أن مجرد حمل العلم الفلسطيني قد يكون تهمة وإرهابا، أما زعيم حزب العمال المعارض فلم يكتف بشجب حماس بل واعتبر منع الطعام والشراب عن غزة ضرروي في الحرب ضد حماس.
ومع استمرار تساقط القنابل ومقتل الأطفال والنساء والكبار في العمر وهدم البيوت يواصل العالم هوسه وجنونه الذي يبرر القتل، هذا العالم نفسه الذي جن جنونه العام الماضي، عندما اجتاح فلاديمير بوتين، أوكرانيا، وما عليك إلا أن تستمع لكلام أورسلا فاندر لين، رئيسة المفوضية الأوروبية عن قتل الأبرياء في أوكرانيا وتجويع السكان مع اقتراب الشتاء وما قالته عن هجوم حماس ودعمها لإسرائيل، بل بالغ الاتحاد الأوروبي الذي لم يعد مهما في المعمعة الحالية وأعلن قطع الدعم عن الفلسطينيين، يحدث هذا وسط حملة إبادة.

وقت الانتقام

إنها ساعة العمى والانتقام، بالنسبة لإسرائيل التي زعم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يحاول إنقاذ رأسه بأنه سيعيد تشكيل الشرق الأوسط، وقادة إسرائيل ومعهم أمريكا مهووسون بفكرة الشرق الأوسط الجديد، فقد كتب شمعون بيرس بعد اتفاقيات أوسلو، كتابا عن هذا الموضوع، وقبل عشرة أيام من هجوم حماس على جنوب إسرائيل حمل نتنياهو، المغرم دائما بالصور والبيانات، خريطة اعتبرت فلسطين كلها إسرائيل التي عقدت اتفاقيات تطبيع دول الشرق الأوسط. وفي جهد إسرائيل لتدمير حماس/غزة واعتبارها أن كل عضو في حماس بات رجلا معلما للقتل، حصلت إسرائيل على دعم العالم، وتقاطر المسؤولون الأمريكيون بعدما منح جو بايدن الضوء الأخضر الواضح لإسرائيل كي تفعل بغزة ما بدا لها، على إسرائيل ثم جاء أنتوني بلينكن، وزير الخارجية برسائل الدعم وكذا وزير الدفاع لويد أوستن. وقال بلينكن: «ربما كنتم أقوياء بذاتكم للدفاع عن أنفسكم، وطالما ظلت أمريكا موجودة فلن تحتاجوا أبدا لهذا». وفي خطاب متلفز، شجب الرئيس الفرنسي «الحقد الإجرامي الأعمى» لحماس وكتب تغريدة لاحقا أن «منظمة إرهابية تعرض سكان غزة بطريقة اجرامية وتخدم المصلحة». وما غاب عن التصريحات الغربية والتضامن مع إسرائيل هي دعوات ضبط النفس وتجنب الضحايا المدنيين. ويبدو أن هناك تسابقا أمريكيا فيمن يعرب عن ولائه لإسرائيل، ومن هو الأكثر حبا لها. وفسر المحللون نبرة بايدن الهجومية على الفلسطينيين بأنها محاولة لنزع البساط من تحت أرجل الجمهوريين الذين اتهموه بمساعدة إيران المتهمة بتمويل وتخطيط هجوم حماس الأخير، عندما عقد صفقة تبادل أسرى معها ووافق على وضع 6 مليارات دولار في صندوق بقطر للأغراض الإنسانية. والغريب أن واشنطن ضغطت على قطر كي توقف تحويل الأموال والتي وضعت آلية صارمة لاستخدامها ولم تصل يد إيران بعد. وظل بايدن يردد شريطه المكسور عن حبه لإسرائيل ولقائه مع غولدا مائير، رئيس وزراء إسرائيل قبل خمسين عاما، وما قالته له «نحن الإسرائيليون لدينا سر، فليس لدينا مكان للذهاب إليه» وتساءل معلق أمريكي عن أهل غزة وإلى أين يذهبون. وفعلا حصل بايدن على شهادة الولاء، فصوره باتت تغطي شوارع إسرائيل امتنانا لموقفه الداعم لدمار غزة. ولا يقف الدعم الأمريكي عند حد التنافس بل والرقص فرحا والتصفيق لما يحدث للفلسطينيين، خذ مثلا ما قاله ليندزي غراهام، السناتور الجمهوري: «افعلوا ما تريدون للدفاع عن أنفسكم، سووا المكان بالتراب» وقال في تصريح لـ«فوكس نيوز» إن هذه هي حرب «دينية». أما السناتور الجمهوري ماركو روبيو فقد طالب وبوضوح ردا إسرائيليا غير متناسب يقود «لاقتلاع» حماس. وقالت المرشحة الجمهورية نيكي هيلي «علينا معالجة الناس المرضى بالطريقة التي يستحقونها ونزيلهم» وفي تصريح غاضب قالت «نتنياهو امحهم». وفي مقطع آخر من «فوكس نيوز» قال الجمهوري ماكس ميلر، إن غزة هي «منطقة سيتم محوها وتنتهي وتتحول إلى موقف سيارات» أما السناتور توم كوتون، وهو جمهوري والداعي لإجراءات متشددة، فقد ربط ما ستفعله إسرائيل بغزة بالقصف الأمريكي على اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي قتل فيه عشرات الآلاف من المدنيين اليابانيين. وهي تصريحات لا تختلف أبدا عما يقولوه قادة إسرائيل المتعطشين للانتقام فقد طالبت النائبة ريفيتال غوتيلي باستخدام السلاح النووي على غزة لمعاقبة حماس «فقط انفجار يهز الشرق الأوسط كاف لإعادة كرامة وقوة وأمن هذا البلد». ونشرت على توتير قائلة «حان الوقت لتبني يوم القيامة» وقال مسؤول أمني إسرائيلي على القناة 13 إن غزة ستتحول إلى مدينة خيام وستهدم مبانيها. واقترح الداعية للسلام يهودا شول أن جرائم الحرب التي ارتكبتها حماس منحت الفرصة لليمين المتطرف لكي يحقق «أجندة قيامية» وأشار إلى مقترحات وخطط اليمين بإعادة تهجير سكان غزة واحتلالها. وواحد من الأسباب لعدم فتح مصر معبر رفح ليمر منه الهاربون من غزة هو منع عملية تهجير جماعية للقطاع.

شوا

لقد كان هجوم حماس مفاجأة للقيادة الأمنية والإسرائيلية، واتفق المحللون الغربيون أنه أعاد تشكيل قواعد المواجهة في المنطقة، وستظل تردداته قائمة ولن تتخلص منها إسرائيل ولأجيال، وقالوا إن الفشل الأمني والعسكري الذريع لا يعادله فشلها في توقع حرب أكتوبر 1973 التي شنتها مصر وسوريا، وانتهت بسلام هزيل قاده أنور السادات مع إسرائيل. ويبدو أن حماس خططت للعملية ولأشهر وكانت على معرفة بالأهداف ولديها قدرات على جمع المعلومات، لكن الهجوم منح فرصة لقيادة إسرائيل التخلص ليس من حماس ولكن من غزة، وإدارة حملة إبادة، وهي حملة لم تغب عن عقول القيادات الحالية، ومنهم زعيم المعارضة السابق بيني غانتس، الذي تباهى في فيديو لحملته الانتخابية في عام 2019 بالوقت الذي قضاه في غزة وقال إن بعض الأحياء فيها قصفت وأعيدت إلى العصر الحجري. وبعد الهجوم الأخير تجرأت إسرائيل وبدعم من الغرب على تحقيق السياسة ضد مليوني ونصف فلسطيني في القطاع، والكلمة واضحة وهي سياسة إبادة، سواء كانت بالتخطيط أو النتيجة، تخطيطا ونتيجة محاولة إسرائيل تجويع المدنيين الفلسطينيين وحرمانهم من الماء والكهرباء ومنع المستشفيات من معالجة المرضى والجرحى ومعالجة الذين جرحوا بسبب القصف الإسرائيلية. ويعرف الأمريكيون ومعهم بقية الغرب هذا لأن قادة إسرائيل لم يخفوا سرا عما سيقومون به. وهي سياسة قائمة منذ 16 عاما، عندما وضعت حصارا قاتلا من البر والبحر والجو على إسرائيل، وفي حينه قال ماتان فيلاني، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل مستعدة للقيام بـ«شوا» في غزة، وهي الكلمة العبرية للهولوكوست، ولو أراد الفلسطينيون تجنب هذا المصير فعليهم السكوت على سجنهم المفتوح. وقالت إيليت شكيد، التي عينت وزيرة بارزة إن الفلسطينيين في غزة «هم العدو» وشملت «الرجال الكبار في العمر والنساء والمدن والقرى والأملاك والبنى التحتية». ودعت إسرائيل لقتل أمهات المقاتلين الفلسطينيين الذي يقاومون الاحتلال لأنهن يلد «أفاعي صغيرة» أي الأطفال الفلسطينيين. وفي عام 2016 وصف الجنرال، يائير غولان، الذي كان في حينه الرجل الثاني في الجيش التطورات في إسرائيل بأنها تعيش مرحلة تشبه تلك التي قادت للهولوكوست. وعندما سئل الجنرال المتقاعد أميرام ليفين للتعليق على كلام غولان، وافق أن إسرائيل أصبحت تشبه ألمانيا النازية «هذا يؤلم، وليس جيدا ولكنه الواقع» وهذه العقلية للقيادة الإسرائيلية هي التي تقود حملة الدمار في غزة.

مسؤولية الغرب

يقول جوناثان كوك بمقال بموقع «ميدل إيست آي» إن اليد الملوثة بالدماء في الذبح الحالي للفلسطينيين والإسرائيليين ليست حماس ولا نتنياهو، بل هي الغرب. صحيح أن المقاتلين الفلسطينيين قاموا بهجوم وحشي في إسرائيل لكنهم لم يأتوا من فراغ أو بدون تحذير ولم يكن بدون «استفزاز» كما تقول إسرائيل. فالعواصم الغربية تعرف درجة استفزاز الفلسطينيين في غزة، لأن هذه الحكومات متواطئة ولعقود لدعم إسرائيل وتطهيرها العرقي للفلسطينيين من أرضهم وسجن ما تبقى منهم في غيتوهات حول بلدهم. ولم يتزحزح الدعم الغربي لإسرائيل خلال السنوات الست عشر بعدما حولت غزة لأكبر سجن مفتوح في العالم وغرفة تعذيب تم تجريب كل الأدوات فيها على الفلسطينيين. فكل ما كانوا يحصلون عليه هو بالقطارة، طعامهم والكهرباء، وتم حرمانهم من المياه الصالحة للشرب ومنعت مستشفياتهم من الحصول على الأدوية والمعدات الطبية. ولم يكن جهلا في الأوضاع، فقد كانت تعرف الحكومات الغربية بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل، ومن خلال البرقيات السرية التي ترسلها السفارات التابعة لها إلى جانب التقارير التي لا تحصى من منظمات حقوق الإنسان. ولم يفعل الغرب، مرة وبعد أخرى أي شيء للتدخل ولم يمارس ساسة الحكومات أي ضغط ذا معنى، بل وأسوأ من كل هذا لقد كافأوا إسرائيل بالدعم العسكري والمالي والدبلوماسي. والغرب ليس أقل مسؤولية عن الإجراءات البربرية التي اتخذها غالانت والذي نزع صفة الإنسانية عن الفلسطينيين المحاصرين، فنزع الإنسنة هو مقدمة لرعب وقتل أكبر، وهو ما علمنا إياه التاريخ مرة بعد الأخرى. فقد أعلن بايدن داعما «الحرب الطويلة» القادمة بين حماس وإسرئيل، وتبتهج واشنطن على ما يبدو من الحرب الطويلة التي تعزز صناعتها العسكرية وتحميها من المشاكل الداخلية، فحاملة الطائرات التي وصلت إلى مياه البحر المتوسط والصواريخ والقنابل التي أرسلت لقتل المدنيين الفلسطينيين من الجو والذخائر التي سيستخدمها الجنود في الهجوم البري هي جزء من المشاركة في حمام الموت. هذا إضافة للدعم المالي الذي تبخل فيه على المواطنين الأمريكيين عندما يحتاجونه. وهي مساعدات إضافية فوق 4 مليارات دولار سنوية. ولأن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، لا يريد أن يكون خارج المنافسة، فقد أعلن عن دعم إسرائيل عسكريا وأمنيا، والمساعدة في قصف سكان غزة المحاصرين.
كل هذا يعطينا صورة واضحة أن هذه اللحظة من الكارثة لم نكن لنصل إليها أبدا بدون الدعم الغربي، وتدليل إسرائيل وتقديم الدعم الدبلوماسي لوحشيتها ضد الشعب الفلسطيني عقدا بعد عقد. وبدون الدعم هذا وتواطؤ الإعلام الغربي الذي قدم سرقة المستوطنين للأرض الفلسطينية ووحشية الجيش على أنها «أزمة إنسانية» فإن إسرائيل لم تكن لتفلت من جرائمها. وكان على الفلسطينيين أن يعانوا بصمت، ولو تحركوا لتغيير واقعهم فالتهمة جاهزة لهم وأنهم هم الذين يصعدون، فالحالة الطبيعية لهم هي قبول وضعهم والرضى بما يجود به المحتل من فتات عليهم: تصاريح عمل، فتح معبر أو معبرين، تسهيل الحركة على المعابر الحدودية وفتحها لساعات أطول، السماح لعدد أكبر من الفلسطينيين الصلاة في الأقصى وقت الجمعة ورمضان، أما عندما يضجون فإنهم يضربون بأعقاب البنادق ويقتلون وتجتاح مخيماتهم وسط تواطؤ دائم من الغرب الذي تظاهر بأنه يتألم لما يجري للفلسطينيين، وتحدث من جانب فمه عن ضرورة المناسبة وحماية المدنيين ورقص وصفق من الجانب الآخر لإسرائيل والعلاقات التي لا تنكسر وحقها الذي لا لبس فيه بالدفاع عن نفسها. أما الفلسطينيون فلا خيار لهم، وبكلام غالنت «حيوانات بشرية» والحيوانات لا خيار لها، وعليهم أن يلعقوا شفاههم ويقبلوا بمصيرهم. وبهذه المثابة، فهم ليسوا شعبا يواجه الاحتلال كما يحق لهم حسب القانون الدولي، وهو حق احتفل به العالم من أجل أوكرانيا، وبالمناسبة، فرئيس هذا البلد الذي احتفل به العالم كزعيم بلد مقاوم للغزو الروسي، دعم الاحتلال الإسرائيلي وعرض زيارة إسرائيل للتضامن معها ضد غزة. وفي الوقت الذي تواجه فيه غزة خطر المحو فإن المسؤولين الحقيقيين عن محنتهم، الملطخة أيديهم بدم فلسطين هم حلفاء إسرائيل في أمريكا وأوروبا. والتاريخ لن يرحم من لام الضحية أمام القاتل. وبالتأكيد يريد لن تكون غزة كما كانت ولكن إسرائيل والعالم، فقد غيرت حماس بهجومها على إسرائيل ملامح الشرق الأوسط «الجديد» وقلبت الموازين. وستجد أمريكا والغرب الداعم لإسرائيل أن قتل وتشريد ملايين الفلسطينيين لن يحقق الأمن والأمان لإسرائيل ولا العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية