رأي القدس لا نفهم لماذا تتستر الدول الغربية، والاوروبية منها بشكل خاص، على الممارسات الاسرائيلية الغارقة في العنصرية وسياسات التمييز، ليس ضد العرب فقط، وانما ضد اليهود من اصول افريقية الذين يطلق عليهم ‘الفلاشا’ وجرى تهريبهم من اثيوبيا عبر السودان في زمن الرئيس الراحل جعفر النميري.بالامس اعترف مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى ان السلطات الاسرائيلية درجت وبشكل مكثف على اعطاء العديد من النساء الاثيوبيات حقنا من نوع (ديبو بروفيرا) وهي وسيلة منع الحمل بالغة التأثير وتبعاتها قد تشكل خطرا على حياة النساء.التحقيق الصحافي الذي نشرته صحيفة ‘هاآرتس’ الاسرائيلية في عددها الصادر امس قال ان وزارة الصحة الاسرائيلية هددت هؤلاء النسوة لدى وصولهن الى معسكر الترحيل في العاصمة الاثيوبية بعدم السماح لهن بالهجرة اذا لم يأخذن هذه الحقنة وبعد وصولهن الى اسرائيل استمر هذا العلاج لمنع الحمل. وقالت الصحيفة ان هذا العلاج هو ‘ممارسة للتطهير العرقي ولكن دون دماء او جثث’.ووصلت هذه العنصرية العرقية والدينية ذروتها عندما طالب مشجعو فريق كرة قدم اسرائيلي (بيتار القدس) بعدم احضار لاعبين مسلمين من البوسنة للعب في صفوف الفريق حتى يظل ‘نقيا’، وعندما استهجن مدرب الفريق ايلي كوهين سلوك المشجعين، وحاول التخفيف من هذه العنصرية بقوله ان هناك مليار مسلم في العالم ويجب ان نعرف كيف نعيش معهم، وهناك فرق بين مسلم اوروبي ومسلم عربي، انطبق عليه المثل الذي يقول ‘جاء ليكحلها فعماها’.التفريق بين مسلم اوروبي ومسلم عربي هو قمة العنصرية ايضا، مما يعكس مدى استفحال العنصرية في صفوف بعض الرياضيين ومشجعي الاندية، في حين تكافحها جميع دول العالم باعتبارها آفة تتناقض مع الروح الرياضية التي تركز على التسامح وتقبل الآخر وكل قيم المساواة الاخرى.لا نستغرب نحن العرب هذه العنصرية الاسرائيلية من شعب من المفترض انه اكثر شعوب الارض معاناة منها، وكان ابرز ضحاياها، فالتمييز العنصري الذي يمارس، باشكال عدة، ضد مليون ونصف المليون عربي يعيشون حاليا في دولة اسرائيل فاق الوصف. فهؤلاء يعاملون في بلدهم، وفوق ارضهم المغتصبة الذين هم اصحابها الشرعيون، كمواطنين درجة عاشرة.ولعل مصادرة الاراضي واقتلاع الاشجار ونهب المياه والثروات الاخرى، وفرض الحصار، وتقييد الحريات الدينية في الاراضي المحتلة، هي ابشع انواع العنصرية ايضا، فماذا نقول عن تشريد الآلاف من احيائهم ونسف بيوتهم او الاستيلاء عليها في القدس والضفة الغربية المحتلتين، وتوطين نصف مليون مستوطن فيهما؟الغرب لا يرى هذه الممارسات العنصرية الاسرائيلية، بل يتستر عليها، ويمتدح الديمقراطية الاسرائيلية باعتبارها الوحيدة من نوعها في منطقة الشرق الاوسط.الديمقراطية تتناقض كليا مع الممارسات العنصرية، سواء ضد اليهود الفلاشا السود او ضد العرب اهل الارض الاصليين، ولكن في زمن سيطرة اليمين الفاشي العنصري على الحكم في اسرائيل فان علينا ان نتوقع المزيد من هذه الممارسات العنصرية في الاعوام المقبلة، طالما استمر صمت الغرب المنافق عليها.qraqcaqpt