الدوحة – «القدس العربي»: شارك نخبة من ألمع النجوم الشباب من قطر والخليج، في المسرحية القطرية «الغزلان»، التي اختتمت عروضها في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا».
وتستحضر المسرحية المأساة الفلسطينية من خلال لغة رمزية، تعكس التناقض بين البراءة والعدوان، وبين الحق المغروس في الأرض والادعاء العابر.
تقول مخرجة العمل نور النصر: في هذه المسرحية، أعدنا صياغة الحقيقة التي تتكرر كل يوم. الغزلان في المسرحية ليست مجرد كائنات بريئة تعيش على أرضها، بل هي رمز للمجتمع الفلسطيني الذي وُجد منذ الأزل على ترابه، يتنفسه ويشكل جزءًا من طبيعته.
لكن كما في الواقع، لا تسلم هذه الغزلان من هجوم الغرباء، الغزلان المهجَّنة التي لم تنتمِ يومًا لهذه الأرض، لكنها تحاول فرض وجودها عليها بالقوة، مسلوبة الجذور، تائهة في هوية ليست لها. وتضيف: «اخترنا الغزال لأنه أكثر من مجرد حيوان في المخيلة الفلسطينية؛ فهو رمز للأرض، للجمال، للهوية التي تتعرض للتشويه، وللرغبة الدائمة في التحرر. الفلسطيني يرى في الغزال امتدادًا لروحه، فهو دائم التنقل، يبحث عن الحياة، لكنه مهدد دومًا بالصيد، تمامًا كالشعب الفلسطيني الذي يُلاحَق في أرضه ومنفاه. في التراث الفلسطيني، الغزال هو الشهيد، هو الحلم، هو الأرض التي لن تكفَّ عن الولادة رغم محاولات محوها. لذلك، حين نروي قصة الغزلان، نحن في الحقيقة نروي قصة فلسطين بصيغة أخرى».
وعن تجربتها الأولى في الإخراج المسرحي قالت: الانتقال من السينما إلى المسرح كان تحديًا جميلاً ومختلفًا تمامًا. في السينما، الكاميرا تمنحني القدرة على التحكم في كل زاوية وإيقاع، أما في المسرح، فالمشهد ينبض بالحياة أمامي دون إعادة أو تعديل، وكل لحظة تُعاش بصدقها الكامل.
مؤكدة: الغزلان كانت بوابتي إلى هذا العالم، حيث وجدت نفسي أتعامل مع الأداء اللحظي، مع الإضاءة التي تتنفس مع الشخصيات، ومع جمهور يتلقى كل انفعال بشكل مباشر. كنت أبحث عن لغة بصرية تُترجم رؤيتي السينمائية إلى الخشبة، وحاولت خلق مشاهد تحمل البعد السينمائي من خلال التكوينات الحية والانتقالات السلسة التي تجعل المسرح يبدو كأنه يتحرك بنفسه.
ومسحية «الغزلان»، من إخراج نور النصر، وهي مسرحية عائلية، تحاكي الحياة برمزية فنية، وترسخ أهمية أن يعيش الإنسان في واقع يصنعه بيده، كما أنها تؤكد أهمية ترابط جميع الأطراف للوصول إلى الهدف المطلوب.