الغزو الروسي لأوكرانيا يُهيمن على شبكات التواصل العربية ونشطاء: أنقذوا أبناءنا من الحرب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: استحوذت الحرب الروسية الأوكرانية على اهتمام الشارع العربي خلال الأيام الماضية، وهيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية، وذلك على الرغم من تباين الاهتمامات بين دولة وأخرى، حيث انشغل المصريون والمغاربة بمتابعة أحوال جالياتهم في أوكرانيا وخاصة أبناءهم الطلبة المقيمين في أوكرانيا الذين أصبحوا فجأة تحت خطر الحرب وتحت نيران القصف، بينما استعاد السوريون مشاهد القصف الروسي لبلادهم وقارنوا بين ما يجري عندهم وبين ما يحدث في أوكرانيا.

وبدأت القوات الروسية هجوماً برياً وبحرياً وجوياً شاملاً ضد أوكرانيا فجر يوم الخميس الماضي، فيما أمطرت طائرات روسية العاصمة الأوكرانية كييف بالقذائف وخلفت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، بينما استغاثت أوكرانيا بالعالم الغربي وحلف الناتو، فيما ردت الولايات المتحدة في اليوم التالي بأنها لن ترسل قواتها للقتال دفاعاً عن أوكرانيا، وهو ما يعني أن الحرب لن تتوسع في المنطقة على الأرجح.
وأعلن الرئيس الأوكراني فرض الأحكام العرفية على جميع أراضي الدولة، كما أعلنت حكومته أيضاً إغلاق مجال البلاد الجوي أمام الطيران المدني بعد إعلان بوتين شن العملية العسكرية. كما أعلنت حالة الطوارئ في البلاد.
وانتشرت العديد من الوسوم المتعلقة بحرب أوكرانيا على شبكات التواصل في الدول العربية، حيث سرعان ما أصبح الهاشتاغ «#الحرب_الروسية_الاوكرانية» من بين الأكثر تداولاً، وكذلك «#أوكرانيا» و«#الرئيس_الروسي» و«#روسيا_وأوكرانيا» و«#الحرب_العالمية_الثالثة» وغيرها، فيما تداول النشطاء والمغردون والمدونون العديد من الأخبار ومقاطع الفيديو المتعلقة بالحرب عبر هذه الوسوم.
وقال الحقوقي المصري جمال عيد «تسقط كل الحروب، يسقط كل تجار السلاح». أما الناشطة الفلسطينية إسلام الخطيب فقالت إنّ «طريقة الكلام عن أوكرانيا كما وأنها مكان معزول ولا يوجد فيها أي حياة، مرعبة بالنسبة لي. أصدقائي هناك يشاركون ملاحظات ورسائل حول الموت والحزن فيما يجادل العالم أي جهة سيدعم، وكأنها لعبة كرة قدم».
وكتب بلال سليطين: «الحرب تعني القتل والفقد والدماء والدمار والنزوح والتشريد والجوع والفقر والانقسام والفساد وووإلخ». وأضاف: «ومن نتائج عرفناها وعايشناها على مدى عشر سنوات في سوريا، وقبلها ثماني سنوات مع الجارة العراق، الحرب لا يجب أن تكون حدثاً يستحق التصفيق».
وقال شادي صعب، من سوريا: «مُخطئٌ من يظن أن بوسع أي حرب حسم أي صراع، كالذي يحدث في شرق أوروبا، يبدو أن الكثيرين والكثيرات تماهوا مع التضليل الذي أتى متماشياً مع الحرب ولم يتنبهوا إلى أن جميع الأطراف تتحرك في خضم الحرب بكون الحرب ليست إلا فعلاً عسكرياً جيء به لتسوية الملعب السياسي بما يتوافق ومصالحهم أو طموحاتهم المستقبلية، أو عينهم الانتقامية».
وأضاف: «لذا، لن يكون حسم الصراع في سوريا أو أوكرانيا أو غيرها من بؤر التوتر العالمي بعيداً عن المفاوضات، ولن يتأتى إلا بالعودة للآليات السياسية والدبلوماسية مهما طال أمد الحرب، ومهما كانت النتائج، سيكون على جميع الأطراف المتقاتلة اللجوء إلى المفاوضات لوضع لبنات توزيع جديد للقوى».

المعارضون السوريون ضد روسيا

وأشار نشطاء سوريون معارضون إلى الدور الروسي في غزو الشعوب، كما حدث في سوريا إذ تساند القوات الروسية نظام بشار الأسد، مشيرين إلى أنهم يعانون من بطش روسي واحد.
وأعرب السوريون عن دعمهم للأوكرانيين كونهم عانوا من ويلات القصف الروسي، حيث كتب ماجد عبد النور: «نقف نحن السوريين مع الشعب الأوكراني وندعم حرب استقلاله ضد المجرم بوتين».
وقالت الناشطة وفا مصطفى «في 30 سبتمبر 2015 قصفت القوات الروسية سوريا للمرة الأولى. يعرف السوريون جيداً ما هو الشعور اليوم في أوكرانيا. غضب كبير وخيبة أمل من أن روسيا استطاعت مرة جديدة أن تدمر حياة بشر. المجتمع الدولي متواطئ».
وكتبت نسرين علاء الدين، من ريف دمشق: «للحرب وجه واحد قبيح ذميم مخيف وقذر».
أما سناء علي، فتساءلت من دمشق عبر «فيسبوك»: «ما الذي يغري البشر بالحروب؟ ما هذا الوله بالموت والتخريب والفوضى؟» فيما علقت منال شنواني قائلة: «ما بفهم مين يطبل ويصفق والذي عنده ذرة إنسانية يعرف أن الحرب بشعة قذرة وقبيحة وشو ما كانت الجنسية والطائفة والميول».
أما جورج كدر فكتب على صفحته على «فيسبوك» يقول: «لو أن الغرب تصدى للغزو الروسي في سوريا ومنع تفككها، ما كان بوتين ليتجرأ على غزو أوكرانيا… أثر الفراشة دق أبواب أوروبا باجتياح روسي عنيف، بكل تأكيد أميركا وخطوط أوباما الحمراء الاستريتش والتي امتدت إلى أوروبا هي المستفيد من إضعاف كل الأطراف، فالذي سمح للروس بغزو سورية وتفرج على قرصنة جزيرة القرم، هو أميركا نفسها والعجز الأوروبي، علينا ألا ننسى أن من أعلن موعد الغزو الروسي لأوروبا اليوم هو بايدن وخطوطه الحمراء الاستريتش هي ذاتها الخطوط التي تعطي اللانجوري النسائي مرونته المذهلة».

انقذوا الطلبة العرب

وسرعان ما انتشرت حالة من القلق على أحوال الطلبة العرب المقيمين في أوكرانيا، وانشغل الكثيرون على شبكات التواصل بالدعوات لانقاذهم وإجلائهم وإبعادهم عن خطر الحرب.
وفي المغرب، وعبر وسم «#أنقدوا_مغاربة_أوكرانيا» تداولت مواقع التواصل نداء استغاثة من مدينة زباروجيا موثقة بتاريخ 24 شباط/ فبراير 2022 يقول نصها: «نحن طلبة كلية الطب المغاربة في زباروجيا بدولة أوكرانيا، في ظل التوتر الشديد الذي نعيشه جراء التهديد الروسي بغزو دولة أوكرانيا الذي بدأ بالفعل صباح اليوم، وعدم السماح لنا بمغادرة البلاد من طرف إدارة الكلية إلا مساء اليوم 23 فبراير 2022، فإننا نناشد سفارة المغرب بكييف بالتدخل السريع لبرمجة رحلة لنا إلى المغرب في القريب العاجل».
ونشر الإعلامي رضوان الرمضاني نص رسالة وصلت إليه وتقول: «السلام عليكم، طلبة أوكرانيا والجالية المغربية تناشد جلالة الملك والحكومة المغربية والسفارة المغربية الإسراع بإرسال طائرات لإجلاء الجالية التي تعاني ويلات الغزو الروسي وتعيش في جو خطير بعد قصف عدة مناطق ومدن أوكرانية ومهددين في غياب تام للمواد الأساسية والسيولة النقدية وللطائرات المدنية بعد إغلاق المجال الجوي بفعل الغزو الروسي، لذلك نرجو منكم الإسراع لإجلاء رعاياكم العالقين بأسرع وقت».
وفي السودان، غرد عمر النيل بالدعاء: «ربنا يكون في عون الطلبه السودانيين الموجودين في أوكرانيا».
ونصح السودان رعاياه بمغادرة من تسمح ظروفهم دولة أوكرانيا مناشداً عدم السفر إليها، كما أوصت السفارة رعاياها بضرورة التواصل عبر الهاتف الشخصي للقائم بالأعمال بالإنابة.
وتداولت وسائل الإعلام وشبكات التواصل في مصر نداءات استغاثة من الطلبة هناك، حيث ناشد الطالب مصطفى إسماعيل، أحد الطلاب المصريين حكومة القاهرة بضرورة الإسراع بإجلاء المصريين من أوكرانيا إلى مصر.
وقال مصطفى في فيديو نشره على صفحته عبر «فيسبوك»: «عدد المصريين في أوكرانيا، حوالي أكثر من 5 آلاف مواطن، وكلهم طالبين الإجلاء الفوري والعودة إلى مصر بأسرع وقت ممكن ووسط أهلهم، والفيديو ده نداء إلى كل المسؤولين».
وتفاعل المصريون بشكل واسع مع وسم «#طلاب_مصر_في_أوكرانيا» على «تويتر» حيث غرد عبدالله شربقي قائلا: «عددهم مش قليل أبدا إحنا إلى الآن مسمعناش (لم نسمع) بيان رسمي يحدد موقفهم أو يطمنهم، هم مش بس في منطقة حرب وحياتهم معرضة للخطر .. دا كمان في مستقبل بيضيع إذا انتهت دراستهم هناك ومفيش (لا توجد) لوائح تقبل استقبالهم للاستكمال هنا حتى لو بالفلوس».
وتساءلت رحاب يحيى: «هي السفارة مستنية ايه (ماذا تنتظر) علشان يتحركوا و يبعتوا إجلاء للمصريين اللي في أوكرانيا ولادنا حياتهم في خطر دلوقتي والضرب شغال في أوكرانيا كلها، الضرب مش بيوقف والأجواء مرعبة هناك».
وكتبت الطالبة بسملة خالد: «إحنا الطلاب المصريين في أوكرانيا في مدن الشرق كل يوم في قلق وتوترات بسبب الوضع الحالي، ومعظم السفارات سحبت أبناءها واحنا قاعدين هنا، اتكلموا عنا أرجوكم إحنا عايشين في توتر وقلق وخوف من الحرب اللي ممكن تحصل في أي لحظة، ساعدونا نرجع بلدنا ونكمل دراستنا فيها».
أما الطالبة مروة فقالت: «إحنا عايشين في رعب وكل يوم شايفين الدبابات والمدرعات ماشيه في كل حته ونسمع ضرب النار فوق راسنا وإحنا قاعدين»، وفي منشور آخر كتبت مروة «الحرب ابتدت في أوكرانيا ومحدش سائل فينا إحنا الطلاب المصريين في أوكرانيا وصلوا صوتنا واتكلموا عنا عشان حد يسمعنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية