أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ أتاحت عملية فتح مصر لمعبر رفح بشكل دائم الفرصة لسفر مئات الغزيين الذين كانوا لا يستطيعون السفر في القترة السابقة بسبب الشروط التي كانت موضوعة، وأراح العمل الجديد في المعبر كثيراً السكان الخاضعين لحصار إسرائيلي مطبق، في وقت استمرت فيه المعارضة الإسرائيلية للقرار حيث دعا مسؤول كبير في تل أبيب مصر لإعادة سيطرتها التي كانت قائمة قبل العام 1967 على غزة.
ويقول مجدي جابر الذي أوصل أحد أقربائه للمعبر حيث ينوي السفر لمصر ومنها لدولة خارجية انه بعد برهة قصيرة من دخوله معبر رفح من الجانب الفلسطيني، اتصل بهم وأبلغهم أنه انتقل للجانب المصري من المعبر وان إجراءات سفره تتم هناك بيسر.
وتفيد أنباء أنه بحلول الساعة الثالثة عصراً في اليوم من العمل وفي النظام الجديد في المعبر، وقبل انتهاء فترة العمل الرسمية، انتهت تقريباً إجراءات كل الأشخاص الذين كانوا يتجمعون صباحاً لمغادرة غزة تجاه مصر.
وأعلنت هيئة المعابر أن 450 مسافراً تمكنوا من السفر باتجاه مصر ودول أخرى وفق الترتيبات المصرية الجديدة على معبر رفح.
لكن رغم التسهيلات لا تزال قضية قوائم الممنوعين أمنياً من دخول مصر تشكل التحدي الأساسي لعمل المعبر الجديد، في ظل أحاديث تشير إلى وجود تطمينات مصرية بقرب حل هذه المسألة. وكانت سلطات المعبر في الجانب الفلسطيني التي تشرف عليها الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس اشتكت في الماضي كثيراً من طريقة العمل المصرية، وهددت قبل أسبوع بإغلاق المعبر احتجاجا على هذه الإجراءات.
وذكرت وقتها أن السلطات المصرية تمنع عشرات المسافرين يومياً من السفر، علاوة على عملها بشكل بطيء، في ظل ساعات عمل قصيرة.
وبموجب طريقة العمل الجديدة للمعبر، فقد قررت مصر من باب إدخال تسهيلات لسكان غزة المحاصرين السماح لمن هم دون سن الـ 18 عاماً، وفوق الـ 40 عاماً السفر بدون أي قيود، إضافة إلى النساء، وطلبت من الرجال الذين ما بين هذين السنين الحصول على تأشيرة من سفارتها في رام الله.
وكان المعبر في الفترة السابقة يعمل لخمسة أيام أسبوعياً بمعدل خمس ساعات يومياً، لسفر الطلاب والمرضى وحاملي الاقامات والحالات الإنسانية فقط.
وقال المقدم سلامة بركة مدير إدارة المعابر في حكومة حماس ان العمل بالتحسينات الجديدة على معبر رفح والتي تم الاتفاق عليها مع الجانب المصري بدأت يوم السبت الماضي.
وأكد أنه سيتم العمل بشكل منتظم لضمان سير العمل والحفاظ على راحة وسلامة المسافرين، لافتاً إلى أن الطواقم العاملة في المعبر ستبذل أقصى جهدها من أجل إتمام سفر المواطنين.
وذكرت شرطة المعابر أن الأولوية في السفر ستعطى خلال الأيام القادمة للكشوفات المسجلة سابقاً عبر الانترنت على موقع وزارة الداخلية.
ومع دخول التسهيلات على حركة المسافرين حيز التنفيذ عبر رجال الأعمال في غزة عن تطلعهم إلى أن يسمح من خلال المعبر في الفترة المقبلة بإدخال مواد تجارية إلى القطاع.
وقال أحد التجار الكبار من غزة لـ ‘القدس العربي’ انه يأمل أن يتم في المستقبل القريب السماح بإدخال بضائع من مصر لغزة، حيث يقول ان عملية جلب البضائع من عبر إسرائيل أصبحت تكلف مالأ ووقتاً كبيرين، علاوة عن منع إسرائيل إدخال العديد من السلع.
وأشاد علي الحايك رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال في قطاع غزة بقرار فتح المعبر، وقدم خلال اتصال بالسفير المصري برام الله ياسر عثمان شكره للقيادة المصرية. وطالب بضرورة منح تسهيلات لتنقل وحركة رجال الإعمال من والى قطاع غزة عبر كافة المعابر من اجل خلق عوامل تساهم بايجابية لصالح الاستثمار في قطاع غزة، ووصف قرار مصر بتحسين عمل المعبر بـ’الجريء’. وتفرض إسرائيل حصاراً محكماً ضد قطاع غزة منذ أربع سنوات تحول بموجبه دون دخول العديد من السلع.
هذا وواصلت إسرائيل حملتها المنددة بفتح المعبر، إذ زعمت مصادر سياسية مسؤولة في تل أبيب أن فتح معبر رفح يوميا يأتي ‘خلافا للاتفاقات الموقعة بين إسرائيل ومصر’. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها أن إسرائيل ‘تخشى من أن يستخدم المعبر لتسلل عناصر إرهابية إلى قطاع غزة ما لم تخضع حركة العبور لأي مراقبة’. وقالت ‘إن فتح معبر رفح في أعقاب قرار أحادي الجانب اتخذته السلطات المصرية يحملها المسؤولية عن ضمان الأمن ومنع نشاط إرهابي’. وفي السياق قال يتسحاق هرتسوغ وهو عضو في الكنيست ‘إن فتح معبر رفح من شأنه أن يزيد من حجم عمليات تهريب السلاح إلى غزة’. إلى ذلك فقد دعا أيوب قرا نائب وزير تطوير النقب والجليل الإسرائيلي لإعادة فرض السيطرة المصرية على قطاع غزة من جديد من أجل ضمان حفظ الأمن واستتبابه.
وقال في تصريحات صحافية ان إسرائيل غادرت قطاع غزة وانسحبت إلى حدود عام 1967، وتابع ‘لذلك على مصر أن تتخذ خطوة مماثلة وتعيد الأوضاع هناك إلى ما قبل التاريخ ذاته’، وزعم أن ذلك يأتي من أجل ضمان أمن إسرائيل.
من جهته أيضاً قال وزير المالية الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‘علينا أن ننتهز تلك الفرصة (فتح المعبر) وأن ننهي صلتنا بقطاع غزة بشكل كامل ويقوم المصريون بالسماح بإدخال البضائع من مصر للقطاع’. يشار إلى أن مصر كانت قبل العام 1967 تدير قطاع غزة، قبل نشوب حرب حزيران واحتلال إسرائيل للقطاع إضافة إلى شبه جزيرة سيناء.