أشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’ واصل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة يوم أمس الاحتجاجات أمام السياج الحدودي الفاصل مع مصر، تنديداً بقيام السلطات المصرية بهدم أنفاق تهريب البضائع، في أول احتجاج علني من الغزيين على القيادة المصرية الجديدة، فيما عبرت القاهرة عن عدم رضاها على هذه الاحتجاجات، وقالت انها كانت تتوقع خروج مسيرات تشيد بها، لا تظاهرات تنتقد سياستها.ووصل إلى خيمة الاعتصام التي أقيمت في منطقة ‘العبد جبر’ في الجانب الفلسطيني من الحدود، والمقابلة لمبنى الإدارة المصرية عشرات من الفلسطينيين للاحتجاج على سياسة غلق وتدمير أنفاق التهريب، التي تنفذها قوات الأمن المصرية منذ شهرين.واشترك يوم أمس دعاة ورجال دين في الاحتجاج، وطالبوا باستمرار فتح هذه الأنفاق حتى يتم إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.واعتصم كذلك أطباء وعاملون في القطاع الصحي أمام مشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوب القطاع وحملوا لافتات تندد بالحصار، وتدعو الرئيس المصري محمد مرسي بضرورة الإسراع في رفعه قبل إغلاق الأنفاق.ورفعت لافتات في خيمة الاعتصام كتب عليها ‘إغلاق الأنفاق دون بديل يساوي موت غزة’.وشيد الفلسطينيون مئات من الأنفاق المقامة على شكل ممرات أرضية أسفل الحدود مع مصر بعد أن شددت إسرائيل من حصارها المفروض على السكان قبل خمس سنوات، واشتغل الغزيين هذه الأنفاق في تهريب البضائع والسلع التي يمنع الاحتلال دخولها لغزة، وأهمها مواد البناء والمواد الخام. ومنذ حادثة قتل 16 جنديا مصريا من قبل متشددين على الحدود، شرعت السلطات الأمنية بإغلاق عشرات أنفاق التهريب، شن الحملة العسكرية المسماة ‘نسر’ والتي تستهدف مناطق سيناء.وبسبب عمليات الغلق هذه للأنفاق لوحظ شح العديد من المواد المهربة من الأسواق، ومنها الوقود ومواد البناء.وحذر قيادي في حركة حماس الاحد خلال تظاهرة على الحدود من ‘انفجار’ في القطاع، جراء الحصار وإغلاق الأنفاق.وسبق وأن قام سكان غاضبون في مطلع العام 2008، ويعد تشديد الحصار على غزة بهدف السياج الحدودي الفاصل عن مصر، ودخل عشرات الآلاف من السكان لمدينة العريش بحثاً عن سلع تموينية.ومن المستبعد أن تسمح رغم ذلك حركة حماس التي تحكم قطاع غزة رغم مشاركتها في التظاهرات بهدم الحدود مجدداً، خاصة في ظل علاقتها الجيدة مع النظام المصري الحالي، الذي يرأسه محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، التي ترتبط معها حركة حماس فكرياً.وعبرت القاهرة عن عدم رضاها على التظاهرات المنددة بغلق الأنفاق، وقال السفير المصري لدى السلطة ياسر عثمان ان مصر كانت تتوقع خروج مسيرات تشيد بالتسهيلات المقدمة للقطاع، وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية أن بلاده قدمت ‘تسهيلات كبيرة’ لقطاع غزة، خاصة في عمل آلية عمل معبر رفح الحدودي الذي يستمر العمل به في الإجازة الأسبوعية يوم الجمعة.وأضاف ‘كان متوقعا الخروج بمسيرات تشيد بالدور المصري في هذا الصدد وليس الخروج بمسيرات ضد مصر’.وأكد أنه لا تواجد إجراءات تستهدف قطاع غزة، لافتاً إلى أن ما يجرى الآن في منطقة الأنفاق يعد ‘عملية أمنية’.وأكد أن غلق الأنفاق هو جزء من الحملة الأمنية التي تحاول فيها مصر فرض الهدوء بسيناء، مشيراً في ذات الوقت إلى أن بلاده تتابع عن كثب أوضاع للفلسطينيين في غزة وتبذل جهوداً حثيثة للحفاظ على استقرار القطاع.وحول المقترحات المقدمة كبديل للأنفاق، قال إن كافة المقترحات مازالت قيد الدراسة، لافتاً في الوقت ذاته إلى إدراك مصر لـ ‘الوضع الصعب بقطاع غزة وما يعانيه من حصار على مدار سنوات عدة’.وعاد السفير المصري لدى السلطة وأكد أن مصر لا تهدف إلى ‘تجديد أو تشديد الحصار على غزة’، وأكد أنها تبذل كل جهدها لإنهاء فك الحصار وتحسين الوضع الاقتصادي.ودعا عثمان إلى عدم التركيز على جانب واحد والتغاضي على الجانب الآخر، في إشارة إلى التركيز على هدم الأنفاق وغض النظر عن التسهيلات المصرية على معبر رفح.وأكد أن الحملة الأمنية التي تنفذها قوات الأمن المصرية في سيناء لا تستهدف غزة، وقال انها تستهدف ‘إعادة الأمن والاستقرار بسيناء’.